برترام – يونغ

كثرت ديون البطريركية الأرثوذكسية في القدس في نهاية الحرب العالمية الأولى بسبب توقف وارداتها من الخارج، ولا سيما من روسيا. يضاف إلى ذلك أن الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين مزقها الصراع بين أنصار تبعيتها للكنيسة اليونانية وأنصار منحها الاستقلال عن هذه الكنيسة. وبمرور الزمان صارت جمعية الضريح المقدس يونانية تامة تقريباً. ولما كانت الجمعية المذكورة هي التي تعين أعضاء المجمع الكنسي المقدس صارت البطريركية الأرثوذكسية نفسها يونانية في حين كان المؤمنون ورجال الأبرشيات المرتبطون بها من الفلسطينيين الناطقين بالعربية. ولما طالب العرب بقسطهم في إدارة شؤون البطريركية حدثت اضطرابات في عامي 1872 و1908. وقد استغلت الحكومة اليونانية متاعب البطريركية المالية في أيلول 1919 فعرضت عليها مساعدة شهرية عن طريق المصرف الوطني في اليونان بشرط أن توافق البطريركية على مجموعة جديدة من النظم الداخلية وضعها في أثينا مطرانان يونانيان وعضوان من وزارة الخارجية اليونانية. مال المجمع المقدس للبطريركية إلى قبول الاقتراح اليوناني فوراً، ولكن البطريركية وأنصار استقلالها عارضوا ذلك لأن النظم الجديدة ستجعل البطريركية تابعة للحكومة اليونانية. حاول المجمع الكنسي المقدس خلع البطريرك، ولكن حكومة الانتداب البريطانية تدخلت في كانون الثاني 1921 بتعيين لجنة تحقيق أولي هي لجنة برترام – ليوك لكي تقترح التدابير التي يجب اتخاذها لإعادة النظام في شؤون البطريركية ولتصفية ديونها. ووفقا لتوصيات لجنة برترام – ليوك عينت لجنة ثانية في آب 1921 لإدارة شؤون البطريركية المالية. وقد سوّي موضوع الديون دون اللجوء إلى القرص اليوناني، وأعيد السلام موقتاً إلى البطريركية. ولكن النزاع عاد ثانية بين أنصار تبعية الكنيسة لليونان وأنصار تعريبها في آب 1922 حين اختار المجمع الكنسي المقدس في القدس مطراناً للناصرة ممن يتكلمون العربية وفقاً لقانون البطريركية الأرثوذكسية الأساسي الذي أصدرته الدولة العثمانية سنة 1875 والذي كان من الضروري بموجبه أن يعرف مطارنة عكا والناصرة اللغة العربية. وفي آذار 1925 عينت حكومة الانتداب البريطانية لجنة ثانية هي لجنة برترام – يونغ ( مؤلفة من السير انطون برترام Bertram  ومن ج.و.أ. يونغ Young) لفحص قضية علاقات البطريركية بالجالية الأرثوذكسية في فلسطين واقتراح الخطوات الواجب اتخاذها لتعديل قانون 1875 من أجل الوصول إلى علاقة أكثر انسجاماً بين الجانبين. اقترحت اللجنة في حزيران 1925 أن يكون انتخاب المطارنة خاضعاً لاعتراف حكومة الانتداب مثل انتخاب البطريرك. ووضعت اللجنة في تقريرها مشروع قرار يتناول ثلاثة أمور: 1) السماح لرعية البطريركية العرب بمساهمة أكبر في إدارة أمورها المالية . 2) توسيع المجلس الكنسي المقدس بحيث يضم جميع المطارنة والأساقفة التابعين للبطريرك. 3) الاشتراط بأن يكون أعضاء جمعية الضريح المقدس وللمجمع الكنسي المقدس من المواطنين الفلسطينيين. وقد اعترفت اللجنة بأن الشرط الثالث لم يكن القصد منه ضمان دخول العرب إلى الجمعية بقدر ما قصد منه ضمان عدم صيرورة الجمعية والمجمع الكنسي والبطريرك خاضعين لدولة أجنبية (أي اليونان). لم تشرع هذه التوصيات فوراً بشكل قانون. وقد عاد النزاع مرة أخرى عام 1931 حول من يخلف البطريريك دميانوس الذي توفي في 14 آب من هذا العام. وفي تموز 1935 انتخب تيموثيوس للمنصب، ولكن العرب عارضوا ذلك. ولم يتوصل إلى حل وسط حتى 1938 الذي نفذت فيه أكثر مبادىء تقرير برترام -يونغ. وقد اعترفت بريطانيا بالبطريرك تيموثيوس في تشرين الأول 1939. وفي تشرين الثاني 1941 استعيض عن القانون العثماني لسنة 1875 بقانون جديد لتنظيم وإدارة البطريركية. المراجع:   – H. Eugene Bovis.: The Jerusalem Question, 1917 – 1968, StanfordCal. 1974. – Sir Anton Bertram and J.W.A. Young.: The Orthodox Patriarchate of Jerusalem; Commission’s Report on certain Controversies.   البرتقال :رَ: الزراعة