الدفاع عن فلسطين

ساد العرب والمسلمين حماساً عظيماً لنصرة فلسطين على أثر نشوب ثورة 1929* (ثورة البراق). وتلبية لنداءات من اللجنة العربية العليا لفلسطين* تشكلت في بغداد ودمشق والقاهرة وبيروت لجان وطنية لمساعدة الحركة الوطنية الفلسطينية فقامت بجمع التبرعات وإرسالها إلى فلسطين، كما بعثت بمذكرات وبرقيات إلى الخارج احتجاجاً على السياسة البريطانية في فلسطين. على أن هذه اللجان لم تستمر في أعمالها وانتهى أمرها في 1932. وخلال عملية الإعداد التي قامت بها الزعامة الوطنية الفلسطينية (1934 -1936) للثورة على الحكم البريطاني والغزوة الصهيونية أخرى محمد أمين الحسيني* رئيس اللجنة العربية العليا اتصالات مع زعماء العالمين العربي والإسلامي لإنشاء لجان في ديارهم المختلفة لنصرة فلسطين. وعمل هؤلاء القادة والزعماء يومئذ بصورة سرية على تشكيل لجان محلية في حواضر البلاد العربية والإسلامية. فلما نشبت ثورة 1936* خرجت هذه اللجان للعمل بصورة علنية فجمعت الأموال وإرسلت متطوعين إلى فلسطين. وقد سميت هذه اللجان في العراق وسورية بلجان الدفاع عن فلسطين، وأما في مصر والبلاد الإسلامية الأخرى فإنها سميت بأسماء أخرى مختلفة. وكان من أبرز رجال هذه اللجان. مولود مخلص وسعيد الحاج ثابت وإبراهيم عطار باشي وإبراهيم الواعظ وتوفيق السمعاني (العراق) والشيخ كامل القصاب ومحمد الأشمر* وفايز الخوري وعفيف الصلح وشكري القوتلي وسعد الله الجابري وتوفيق الشيشكلي (سورية) ورياض الصلح وعبد الحميد كرامي وعمر بيهم وخليل أبو جودة وعلي بزي وأنيس الصغير وبيير الجميل (لبنان). وتوقفت هذه اللجان عن العمل بعد توقف ثورة فلسطين الكبرى في أيلول 1939 بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية. وفي 1946، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ الزعماء الفلسطينيون يعملون على الإعداد والتأهب لخوض معركة كان لا مناص من نشوبها للدفاع عن فلسطين، وكان مركز النشاط يؤمئذ في القاهرة لوجود رئيس الهيئة العربية العليا بفلسطين* فيها بعد أن رفض الإنكليز السماح له بدخول فلسطين. وتحددت الاتصالات بزعماء العرب والمسلمين، وقام رئيس الهيئة وعدد من الزعماء الفلسطينيين بجولات في البلاد العربية والإسلامية، فأعيد إنشاء “لجان الدفاع عن فلسطين” في سورية والعراق من كبار الوطنيين. أما في مصر فقد تشكلت لجنة باسم (لجنة وادي النيل العليا لنصرة فلسطين) برئاسة محمد علي علوية باشا، وفي لبنان تشكل (مكتب فلسطين) من بعض الوطنيين برئاسة الدكتور سليم إدريس. وتشكلت لجان أخرى (دون أن تطلق على نفسها اسم لجنة الدفاع عن فلسطين) وسميت بأسماء مختلفة في الأردن والسعودية والهند وإيران والمغرب وتونس وأفغانستان وأندونيسيا. ومع أن لجان الدفاع عن فلسطين في العراق وسورية، ومكتب فلسطين في بيروت، كانت أنشط هذه اللجان وأكثرها جدية وعملاً فإن اللجان الأخرى قامت بما استطاعت من واجبات وخاصة في مجال جمع التبرعات وحشد المتطوعين.