أغرانات

لجنة شكلتها الحكومة الإسرائيلية في أعقاب حرب تشرين الأول عام 1973 (رَ: حرب 1973) للتحقيق في الأخطاء التي حدثت في تلك الحرب. ففي يوم 18/11/1973 اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً بتشكيل لجنة تحقيق من خمسة أعضاء يختارهم رئيس المحكمة العليا للتحقيق في أمرين: 1)  المعلومات التي جمعت خلال الأيام التي سبقت حرب “يوم الغفران” عن خطوات “العدو” ونواياه بيد الحرب وتقديرات ومواقف الجهات العسكرية والمدنية المعتمدة فيما يتعلق بالمعلومات المذكورة. 2) استنفار الجيش الإسرائيلي للحرب بصورة عامة وتأهبه خلال الأيام التي سبقت الحرب والأعمال التي قام بها في الحرب. وفي 21/11/1973 أصدر رئيس المحكمة العليا شمعون أغرانات قراراً بتعيين لجنة برئاسته تضم: 1)   موشي لانداو قاضي المحكمة العليا. 2)   الدكتور يتسحاق نفنتسال مراقب حسابات الدولة. 3)  اللواء الاحتياط بيغال يادين رئيس الأركان الأسبق والأستاذ بالجامعة العبرية. 4)  اللواء الاحتياط حاييم لاسكوف رئيس الأركان الأسبق ومفوض شكاوى الجنود. بدأت اللجنة يوم 25/11/1973 أعمالها بجمع الشهادات، وعقدت 140 جلسة واستمعت إلى 58 شاهداً، كما قدمت إليها مواد خطية أخرى. وفي يوم 3/4/1974 أصدرت تقريراً أول أدانت فيه الجنرال دافيد اليعازر رئيس الأركان أثناء حرب تشرين، والجنرال شموئيل غونين قائد الجبهة الجنوبية، والجنرال زعيرا رئيس شعبة المخابرات آنذاك، وعدداً من ضباط شعبة المخابرات، بتهمة التقصير. وبرأت غولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت ووزير دفاعها موشي دايان من هذه التهمة. وقد أبقت اللجنة مداولاتها سرية، وكذلك الشهادات التي قدمت إليها. انتقدت اللجنة في التقرير الأول الذي نشرته تقويمات رئيس شعبة المخابرات في الأركان العامة ومساعده الرئيس المسؤول عن قسم الأبحاث في الشعبة، وألقت عليهما تبعة التقديرات الخاطئة بالنسبة إلى نيات سورية ومصر بشأن إعلان الحرب وتوقيتها. وقالت اللجنة في تقريرها إن هذين المسؤولين أخفقا لأنهما أعطيا الجيش إنذاراً قبل وقت غير كاف على الإطلاق. ورغم توفر معلومات في موعد أسبق فقد أعلن رئيس شعبة الاستخبارات في حوالي الساعة الرابعة والنصف من صباح يوم الحرب فقط أن “العدو” يزمع بدء الحرب في الساعة 18 تقريباً على الجهتين. وهكذا لم يمكن هذا القرار القصير المدى القيادات المسؤولة من تعبئة الاحتياط بصورة منتظمة وكاملة، واقتضى تعبئة مسرعة لاحتياط القوات البرية لم تتم بموجب الجداول الزمنية وإجراءات التعبئة الاعتيادية. كما أن الساعات الإضافية الأربع بين تقدير رئيس شعبة المخابرات ( الساعة 18) وبين البدء عملياً بالحرب(الساعة 14) قلصت كثيراً المجال الزمني بين دعوة الاحتياط وبدء القتال، وأدى هذا الخطأ الثاني إلى مزيد من الارتباك في استنفار القوات النظامية على الجبهات وانتشارها السليم، خصوصاً في جبهة القناة. وجاء في التقرير أن هناك ثلاثة أسباب لفشل الجهات المسؤولة عن التقويم: أولها تمسك هذه الجهات المتعنت بما كانت تطلق عليه المفهوم الأمني الذي يقول: 1)  إن مصر تشن حرباً على (إسرائيل) إلا بعد أن تضمن لنفسها في الدرجة الأولى القدرة الجوية على مهاجمة (إسرائيل) في العمق، وخصوصاً المطارات الإسرائيلية الرئيسة لشل سلاح الجو الإسرائيلي. 2)  إن سورية لن تشن هجوماً شاملاً على (إسرائيل) إلا بالاشتراك مع مصر. وبموجب تقرير اللجنة أيضاً لم تكن أخطاء المخابرات العسكرية الأخطاء الوحيدة التي أربكت خطوات الجيش الإسرائيلي في بداية الحرب، فقد أضيفت إليها أخطاء تتعلق بتطبيق استنفار الجيش خلال الأيام التي سبقت الحرب، إذ حدث تأخير لا مبرر له في تعبئة الاحتياط. وقد قالت اللجنة: إننا نعتقد أنه كان على رئيس الأركان، بناء على المعلومات التي كانت في حيازته، وأن يوصي بتعبئة جزئية لاحتياط القوات البرية منذ بداية الأسبوع الذي سبق الحرب كي يحافظ على التوازن الصحيح بين قوات العدو التي كانت على أهبة الاستعداد الكامل لمهاجمة قواتنا. وكان عليه أن يوصي، في ضوء الأخبار التي وصلت، بتعبئة قوات كبيرة منذ صباح يوم الجمعة 5 تشرين الأول 1973 على الأقل، حتى لو افترض أن نيات العدو لم تكن واضحة في ذلك الوقت”. أما السبب الثاني فهو: عدم وجود خطة دفاعية جاهزة للاستخدام في حال اضطرار القوة النظامية إلى أن تصد وحدها الهجوم الشامل، بسبب الاعتماد المطلق على قدرة المخابرات العسكرية على إعطاء تحذير مسبق كاف لتعبئة الاحتياط بصورة منظمة. والسبب الثالث في رأي اللجنة أن القوات النظامية على جبهة القناة لم تنتشر، حتى بعد الحصول على الإنذار صباح يوم السبت 6/10/1973، الانتشار الأمثل في الظروف التي نشأت بموجب الخطة الموضوعة للانتشار الدفاعي للقوة النظامية ، ولم تعط أيضا في ذلك الصباح توجيهات واضحة من قائد الجبهة الجنوبية ولا ممن هم أدنى رتبة كي ترشدها في التأهب لمواجهة الهجوم، وساد الغموض إصدار الأوامر القتالية وتأكيد تنفيذها. وبعد أن يرأت اللجنة الحكومة بشخص رئيسها غولدا مائير وزير دفاعها موشي دايان أصوت، فيما أوصت، بما يلي: 1)  تعيين مستشار خاص لرئيس الحكومة لشؤون المخابرات (من غير أفراد الجيش النظامي)، ويعمل إلى جانبه فريق صغير، ولكنه متميز، لمساعدة الحكومة في تقويم مستقل للمعلومات السياسية والاستراتيجية. 2)  تعزيز قسم الأبحاث في وزارة الخارجية الإسرائيلية وتنظيمه كهيئة مستقلة ضمن إطار الوزارة، على أن يكون أحد الأهداف الأساسية لهذه الهيئة التقويم المستقل للمعلومات السياسية والاستراتيجية. 3)  إجراء تغييرات أساسية وجوهرية في هيكل شعبة المخابرات العسكرية، وجهاز المخابرات بكامله، تضمن جعل مركز الثقل والتقويم ينصب في مجالات معلومات الاستخبارات العسكرية والاستراتيجية والميدانية والتكتيكية  وتضمن التغيير الملائم بل تشجيع الآراء المختلفة والمتضاربة للعاملين في قسم الأبحاث حول تقويمات شعبة المخابرات العسكرية التي توزعها على الهيئات المختلفة. 4)  أن تحدد بوضوح قواعد تلقي، وجمع، وتوزيع معلومات المخابرات الأولية بواسطة هيئات الجمع، سواء داخل المخابرات العسكرية أم خارجها، سواء أكان ذلك شغلها الرئيسي أو الثانوي، وتوزع على هيئات البحث المختلفة وعلى وزير الدفاع ورئيسة الحكومة. 5)  إنشاء وحدات ضمن أطر الموساد* تتولى تقويم المواد التي تجمعها الموساد. وقد ألحقت لجنة أغرانات تقريرها الأول بتقرير إضافي ثان في 10/7/1974. ثم أصدرت تقريرها الثالث والأخير في 30/10/1975. وقد أوصت فيه بعدم نشره لأسباب أمنية، والاكتفاء بنشر مقدمة التقرير وملاحقة، كما أوصت بعدم نشر محاضر مداولات اللجنة لمدة ثلاثين عاماً اعتبارا من تاريخ تقديم التقرير، على أن ينشر كله أم بعضه بعد ذلك بموافقة رئيس الحكومة المحكمة العليا، وبناء على طلب الحكومة أو لجنة الخارجية والأمن، ويشترط أن يتضمن الطلب مبررات رفع السرية. وقد أثار الجزء المنشور من التقرير الثالث ردود فعل وتعليقات في الأوساط الشعبية الإسرائيلية، خصوصاً أن اللجنة لم تجب على الأسئلة التي طرحت نتيجة الحرب، مما كان له أثره البالغ على تطور الحياة السياسية في الكيان الصهيوني منذ تاريخ هذا الجزء من التقرير.   المرجع: –         يشعياهو بن فورات وآخرون: التقصير (مترجم)، بيروت 1976. الأغنام: رَ: الحيوانات الأليفة