آل رضوان

أسرة من أصل تركي توارثت حكم سنجق غزة بضعة أجبال من منتصف القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي إلى أواخر القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي. مؤسس الأسرة هو مصطفى باشا الذي كان في رتبة الوزراء في عهد السلطان سليمان القانوني وعرف بين بدو بلاد الشام بلقب “أبي شاهين” لكثرة حمله هذا الطائر على يده عند الصيد. وقد عين حاكما على سنجق غزة، ثم أرسل والياً على اليمن عام 967هـ/1559 – 1560م فأخذ لقب باشا وعين ابنه رضوان حاكما على غزة* بدلاً منه. ثم نقل مصطفى باشا أبو شاهين والياً على مصر في العام نفسه (967هـ) وظل فيها إلى عام 971هـ/1564م. وعين رضوان باشا والياً على اليمن عام 973هـ/1564م شأنه شأن والده مصطفى أبو شاهين قبله. ثم تنازل لابنه أحمد عن الإمارة على غزة بعد سنة 979هـ. كان أمير سنجق غزة في فلسطين آنذاك أعلى مرتبة من جميع حكام السناجق فيها. وقد تحاوز وارد اقطاعته نصف مليون أقجة سنوياً. وكان يحق لأمثاله أن يصلوا إلى منصب أمير الأمراء (البيلر باي). وقد كان من المهام الأساسية الملقاة على عاتق أمير سنجق غزة – علاوة على المهام المسندة إلى كل وال – حماية الطريق بين مصر والشام وتأمين البريد وتوفير محطاته وحراسة الطريق الغزاوية القافلة الحج الشامي، ثم مراقبة تحركات الأعراب وقطع داير هجماتهم على القوافل. بل يبدو أن أمير هذا السنجق كان يراقب حركات الأمراء المحليين في سناجق فلسطين الأخرى كنابلس* واللجون* والقدس*. وكان رضوان وابنه أحمد من بعده جادين في رصد حركات الأعراب، ولا سيما بني عطا وبني عطية. فكان أحمد بن رضوان يخبر السلطة العثمانية بكل تعديات البدو على طول طريق القاهرة – دمشق، وبكل تمردات شيوخ المنطقة حتى نابلس. وكان، على ما ذكر المؤرخ نجم الدين الغزي المعاصر له والمحبي بعده، “عقله في غاية الرزانة” و”شجاعاً بطلاً” عرف كيف يسوس عرب غزة ويداريهم. وأضاف البوريني المعاصر له هو الآخر أن العريان خافوه حتى “كانت القافلة المصرية بوجوده تجد الأمان والإحسان، ولولاه لأخافها عصاة العربان”. وقد وثقت السلطة العثمانية بأحمد بن رضوان حتى انها أبقته حاكماً على سنجق غزة ثلاثين عاماً متوالية من غير عزل. وهذا أمر نادر في الحكم العثماني. وكانت تصغي إلى اقتراحاته وتعمل على تنفيذ توصياته بشأن صيانة الطريق بين الشام ومصر وتأمينهما وبخاصة قلعة خان يونس. فقد ضمت إلى سنجقه حصن رأس العين (بينا رباشي) بعد أن كان ضمن وسنجق نابلس لتدعم الإشراف على شؤون حاميته. وكانت الدولة قد بنت هذا الحصن بين سناجق القدس وغزة ونابلس لتقدم حاميته المعونة العسكرية اللازمة لهذه السناجق عند الحاجة. كما أنها عينت بناء على اقتراحه أحد العريان المعروفين بالبأس لحراسة الطريق بين الرملة* وهذا الحصن،ولقطع دابر العريان المهاجمين لقوافل الحج والمسافرين.بل انها عينته عام1002هـ/1594م أميراً للحج لعدة سنين، بعد أن كانت هذه الإمارة بيد قانصوه الغزاوي أمير عجلون والكرك. كما عينت بعد ذلك ابنه أحمد أميراً للحج لأكثر من ستة عشر عاماً ومكنته من مد نفوذه على معظم فلسطين عندما غدا ابنه سليمان حاكماً لسنجق القدس، وابنه الثاني حاكماً لسنجق نابلس. ويبدو أن أحمد بن رضوان كان راضياً جداً عن عمله وإقامته في غزة حتى إنه لم يقبل ولاية حلب بديلاً عنها رغم أنها عرضت عليه مرات. ويعلق البوريني على ذلك بقوله: “لأنه يريد أن تكون غزة أرضاً له ولأولاده، ويجب أن تكون معدودة من جملة أملاكه وبلاده، فهو لايزايلها ولا يحول عنها بل يحاولها”. وقد صاهر أحمد بن رضوان والي دمشق درويش باشا (979 – 981هـ/1571 – 1573م) (صاحب جامع الدرويشية) في ابنته، وكان يحضر إلى دمشق ويجتمع بعلمائها. كما ابتنى بيتاً بالقرب من باب البريد (دمشق) وأنفق عليه مالاً كثيراً. يقول فيه نجم الدين الغزي الذي رافقه في إحدى حجاته، وحادثه وناقشه: “كان رجلاً كاملاً عربيته في غاية الفصاحة … وله مطالعة حسنة في كتب العلم والتواريخ، ويسأل العلماء عن الأحكام ويعطيهم ويكرمهم”. وقد قصده الشعراء ومدحوه، ومنهم الشاعر أبو العالي الطالوي. وكان من شأن صلته لعلماء بلده وأدبائها أن زاد عددهم في عهده ونشطوا. وبعد ثلاثين عاماً من حكم غزة، أي في عام 1009هـ/1600م، طلب أحمد بن رضوان من الدولة العثمانية التقاعد عن العمل برتبة أمير الأمراء وانقطاع كبير، وجعل إمارة غزة باسم ابنه حسن. وقد قام عند تقاعده بترميم حصن خان يونس على نفقته الخاصة لمنع قطاع الطرق من إزعاج المسافرين المتنقلين على طريق مصر – الشام بين غزة وقطية، ولحماية الخزنة التي تنقل إلى عاصمة الدولة عن هذا الطريق. وطلب من السلطة تكليف والي مصر تزويد هذا الحصن ببعض الفرسان ليصبح العدد مائة فارس. وقد توفي بعد ست سنوات من تقاعده، أي في عام 1015هـ/1606م، في مدينة غزة. حكم بعده في السنجق ابنه حسن (1009 – 1054هـ/1600 – 1644م). وكان على ما ذكر المؤرخ المحيي حسن السيرة جواداً ممتدحاً بحسن غالب الصنائع. إلا أنه كان يهتم بهناء عيشه، وكان لديه كثير من المحظيات والأولاد. وقد سعى لتعمير مكان في غزة، أنفق عليه أموالا كثيرة حتى صيره أحسن منتزه في تلك الدائرة. ولكنه توفي قبل أن يكمله. ويبدو أنه على الرغم من ميله إلى التنعم لم يهمل واجباته في حراسة الطرق الموكولة إليه ومحاربة العريان. واشترك مع أحمد بن طرباي* في عند تقدم فخر الدين بن قرقماز* المعني الثاني في فلسطين بعد عودته من إيطاليا، وفي معركة قرب يافا. وقد توفي عام 1054هـ/ 1644م فخلفه ابنه حسين. وحسين هو آخر آل رضوان المشهورين. ولي في حياة أبيه إمارة نابلس، كما ولي إمارة الحج الشامي عام 1053هـ/1643م. ولما توفي والده خلفه في إمارة غزة. وكان كجده أحمد ذا بأس وحزم، “فكبرت دولته وأطاعه العريان وصار ركنا ركينا”. وولى ابنه ابراهيم على حكومة القدس 1067هـ/1657م. ثم تنازل له عن حكومة غزة وصار هو حاكم نابلس وأمير الحج. وقد مات ولده إبراهيم في حياته سنة إحدى وسبعين ألف أثناء حملة أحمد باشا الكويزلي على المعنيين والشهابيين فعاد هو إلى حكومة غزة. وكان حسين على علاقات حسنة بالجاليات الأجنبية المتاجرة في بلاد الشام، ولا سيما الفرنسية، حتى إنه أقرض هذه الأخيرة مالاً من غير فائدة عندما كانت بحاجة ملحة إليه، ومنح أحد أفرادها احتكار شراء مادة السنا الواردة من مكة. وكان عطوفاً على “آباء الأرض المقدسة” من الرهبان الكاثوليك في فلسطين. وقد احترمته الجالية الفرنسية وأظهر أحد أفرادها، وهو الفارس دارفيو الذي أصبح قنصلاً لفرنسا في حلب، إعجابه الكبير به وترجم له في “مذكراته” ترجمة مطولة. وأشار إلى أنه كان عارفاً باللغات التركية والفارسية والعربية. وكان فصيحاً يكتب باللغات الثلاث. كما كان على معرفة كبيرة بالطب والموسيقى والفلك وكل أقسام الرياضيات، وله اهتمامات بالآلات والتجارب، ويحب الرسم ويجيده. وهذه المعلومات مغايرة لما ذكره عنه المؤرخ العربي المحيي عندما قال إنه “كان أمياً ويحاكي الخطوط الحسنة”. وقد يكون وصف دارفيو أقرب إلى الحقيقة لاحتكاكه المباشر به. ولأن حسيناً نشأ في أسرة عرفت بحبها للعلم وتشجيعها للأدب. وكان هو نفسه صديقاً للأدباء يقربهم ويكرمهم. وامتدحه كثير منهم كالأمير المنجكي وعبد الباقي السمان الدمشقي. إلا أن السلطة العثمانية اتهمت حسيناً بأمور أهمها عدم عنايته بالحجاج وحراستهم. ويضيف إليها دارفور وشايات من مثل مياه إلى النصرانية والسماح ببناء الكنائس، وأنه كان على تفاهم مع الفرنجة* لتسليم الأرض المقدسة، وأنه منع  بقية حكام الساجق من تناول الرسوم المعتادة. وقد قبض عليه وسجن بقلعة دمشق وصودرت أمواله ثم أرسل إلى إستانبول حيث قتل في سجنه عام 1073هـ/1663. وانتقلت غمارة غزة من بعده إلى أخيه موسى باشا. ولا تذكر المصادر الموجودة شيئاً كثيراً عن موسى باشا سوى أن الأعراب كانوا يحترمونه ويخشونه كأخيه، وأنه لم يسلك تجاه الجاليات الأجنبية سلوك أخيه حتى لا يقع بما وقع فيه هذا الأخير، وأنه كلف عام 1085هـ/1674 – 1675م إمارة الحج.   المراجع: –         البوريني: تراجم الأعيان في أبناء الزمان، دمشق 1959، 1966. –         أحمد الخالدي الصفدي: تاريخ الأمير فخر الدين المعني، بيروت 1969. –   محمد نجم الدين الغزي: لطف السمر وقطف الثمر من تراجم أعيان الطبقة الأولى من القرن الحادي عشر (مخطوط)، دار الكتب، القاهرة. –         محمد أمين المحيي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، القاهرة 1867. –         قطب الدين النهرواني الملكي: البرق اليماني في الفتح العثماني، الرياض 1967. –         D’Arvieux: Memoires du Chevalier D’Arvieux. Paris 1735. –         Heyd, U.: Ottoman Documents on Palestine (1552-1615), Oxford 1960.   الرطوبة: رَ: المناخ   رعاية: رَ: الشؤون الاجتماعية ورعاية أسر الشهداء والأسرى (مؤسسة –)