آل العظم

اختلف الأخباريون حول أصول آل العظم، فمن قائل انهم من قونية، ومن قائل إنهم من قبيلة بني عزيم العربية في حوران. والثابت أن جد الأسرة في بلاد الشام كان جندياً في معرة النعمان (سورية)، وقد قتل في المعارك التي دارت مع التركمان الذين هاجموا المعرة. وولد له في المعرة، قبل عام 1070هـ/1659-1660م، انه اسماعيل، الذي كان أول من عين من آل العظم واليافي بلاد الشام، في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري/القرن الثامن عشر الميلادي، وهو والد أسعد باشا صاحب القصر المشهور في دمشق. حصلت الأسرة العظيمة على “مالكانت” كبيرة، أي على أراض للدولة عهد اليهم بالتزام ضرائبها مدى الحياة، وذلك في منطقة حماة – المعرة. واستخدمت الأسرة الثروة التي جمعها في شراء النفوذ في استانبول، وتمكن كبيرها اسماعيل باشا من أن يصلح والياً على طرابلس، ثم على دمشق في عام 1137هـ/1725م. واشتملت ولاية الشام، ومركزها دمشق، على جميع فلسطين، باستثناء سنجق صفد، ويضم طبرية* وكان ملحقاً بولاية صيدا (رَ: الإدارة). وفي عام 1140هـ/1728م عين سليمان باشا أخو اسماعيل على ولاية صيدا. والأخ الثالث إبراهيم على ولاية طرابلس، وهكذا أصبحت الولايات الثلاث: الشام وطرابلس وصيدا، في أيدي الولاة من آل العظم، وخضعت لهم بالتالي جميع أنحاء فلسطين. وبعد ذلك بسنتين أطاحت الثورة بالسلطان العثماني أحمد الثالث، وفقد آل العظم حماتهم بنتيجة ذلك، وثار الناس عليهم، ومنهم سكان طبرية الذين بطش بهم سليمان باشا العظم، فالتفوا حول ملتزم ضرائب منطقتهم ظاهر العمر الزيداني*. وقد صودرت أموال ولاة آل العظم وسجنوا أو نفوا. وكان أول من عفي عنه منهم سليمان باشا، ثم أسعد باشا. وعين الأول والياً على طرابلس ثم على الشام. وقد حاول أن يخمد تمرد ظاهر العمر ويقضي على اعتصامه في قلعة طبرية لكنه أخفق، وسعى أسعد باشا العظم أثناء ولايته على الشام (1743 -1757م) إلى مهادنة ظاهر العمر، ووجه همه إلى جمع المال وتشييد الأبنية الضخمة. في حين استفاد ظاهر العمر من ذلك ووسع حكمه وأسس إمارة عربية مستقلة تقريباً دامت من 1730 – 1775م. ولم يتمكن محمد باشا العظم الذي ولي الشام بين 1771 و1783م من الصمود في وجه الأخطار التي حاقت ببلاد الشام الجنوبية في أعقاب هجوم علي بك الكبير* المملوكي، من مصر عليها، متحالفاً مع ظاهر العمر والأسطول الروسي في المتوسط، ولم يحسن استغلال الاخفاق الذي منيت به حملة علي بك، ثم حملة محمد بك أبو الذهب* بعده، ولم يستفد من مقتل ظاهر العمر ليعيد سيطرة دمشق على الجزء الجنوبي من الولاية. وكان من وفق في الاستفادة من هذا الوضع المضطرب، والفراغ السياسي هو أحمد الجزار*، الذي تمكن من الحصول على ولاية صيدا، وجعل مركزه عكا*، ومد سيطرته على ولاية الشام التي أعطيها ثلاث مرات. وبعد وفاة الجزار في عام 1804م، عين اثنان من آل العظم واليين على الشام، لكنهما لم يشتهرا، لانتقال زمام المبادرة السياسية والعسكرية في المنطقة إلى ولاية صيدا في عهد مماليك الجزار الذين خلفوه.   المراجع:   –         أحمد البديري الحلاق: حوادث دمشق اليومية 1154 – 1176هـ، القاهرة 1959. –         مخائيل بريك: تاريخ الشام (1720 – 1782)، حريصا/لبنان 1930. –         عبد القادر العظم: الأسرة العظيمة، دمشق 1960. –         عبد الكريم رافق: بلاد الشام ومصر 1516 – 1798، دمشق 1968.