نوري السعيد

نشطت الدبلوماسية البريطانية في عام 1941 في المشرق العربي، ولا سيما بعد القضاء على ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق لتثبيت أنظمة الحكم المؤيدة لبريطانيا وتعزيزها واغلاق الباب في وجه حركات التحرر الوطني العربية التي كان ينتظر تحركها فور انتهاء الحرب العالمية الثانية. ويدخل في اطار هذا النشاط الدعوة التي نادى بها نوري السعيد رئيس وزراء العراق آنذاك إلى انشاء “الهلال الخصيب” وادراج فلسطين في اطار المنطقة التي يدعو إلى توحيدها. وقد جاءت هذه الدعوة في رسالة وجهها نوري السعيد في شهر كانون الأول 1942 إلى ريتشارد كيسي وزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط المقيم في القاهرة. عرض نوري السعيد في كتابه إلى الوزير البريطاني تصوره لمستقبل الدول العربية، كما أكد في الوقت نفسه أن هذا التصور يمثل وجهة نظره الشخصية لا وجهة نظر الحكومة العراقية. أطلق على رسالة نوري السعيد إلى ريتشارد كيسي اسم “الكتاب الأزرق” وكانت بعنوان “خطة الهلال الخصيب”. وقد لخص فيها نوري السعيد تصوره لوحدة العرب وحل المسألة الفلسطينية. ورأى أن تحقيق مشروعه للوحدة العربية يتم على مرحلتين. ففي المرحلة الأولى نجد سورية ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن ويقرر السكان شكل نظام الحكم الذي يرتضونه. وفي المرحلة الثانية ينضم العراق إلى الدول السابقة بعد توحيدها. وبذا يشكل الهلال الخصيب من جامعة دول عربية تنضم اليها الدول العربية الأخرى حسب رغبتها. وقد أخرج نوري السعيد كلا من مصر والمملكة العربية السعودية من مشروعه لأن في مصر عدد من السكان يفوق عدد سكان الهلال الخصيب بالاضافة إلى انشغالها بمشكلاتها في السودان، ولأنه يكره النظام الدائم في السعودية ويكن له عداء شديدا. أما بالنسبة الى فلسطين فقد ورد في الكتاب الأزرق ما يلي: “ينبغي على حكومتي أمريكا وبريطانيا أن تصدرا بيانات مؤكدة حول مستقبل الأراضي العربية التي كانت تشكل جزءا من الامبراطورية العثمانية، وأن تقلل الدولتان من مجاهرتهما بتأييد اليهود”. كما أشار الكتاب إلى أن بريطانيا ما تزال تؤيد سياسة “انشاء دولة يهودية مستقلة في فلسطين” على الرغم من أنها كثيرا ما أنكرت هذه السياسة. واقترح عن عصبة الأمم* أن تصدر بياناً “ترفض فيه فكرة انشاء دولة يهودية. وقد يحتج الصهاينة على ذلك بالطبع ولكنهم سيرضون به في النهاية”. اعترف نوري السعيد في كتابه باخلاصه اللامتناهي لبريطانيا عندما صرح بأنه لا يسمح نشر أخبار بريطانيا المؤيدة للصهيونية حتى لا يثير المشاعر العراقية المعادية لليهود والبريطانيين. وطالب في الوقت نفسه “بالتمسك بالسياسة البريطانية الواردة في الكتاب الأبيض لعام 1939”. وأقر بأن يعطى اليهود شبه استقلال داخلي في فلسطين، ضمن دولة الموحدة،على أن تكون القدس* مفتوحة لجميع الأديان لأغراض الحج والعبادة. كما أقر الامتيازات التي كان يتمتع بها الموارنة في لبنان في أواخر العهد العثماني. وقد تجاهل نوري السعيد أساس القضية الفلسطينية المتمثل في السماح للصهيونيين بالهجرة إلى فلسطين ومنحهم التسهيلات اللازمة من حكومة الانتداب البريطانية ضد ارادة سكان البلاد الأصليين وعلى حسابهم. كما أنه، ولأول مرة في تاريخ العرب، سلم بحق الصهيونيين فيما أسماه “شبه استقلال من فلسطين”. ظهر تصريح لوزير الخارجية البريطاني أنطوني ايدن بتاريخ 24/2/1943 حدد فيه سياسة بريطانيا في فترة ما بعهد انتهاء الحرب العالمية الثانية وأكد رغبة بريطانيا في ايجاد نوع من العلاقات العربية الوحدوية، اقتصادية كانت أو سياسية أو اجتماعية، ولكنه اشترط لقيامها “القبول العربي العام”. لم تلق اقتراحات نوري السعيد آذانا صاغية، ولم يكن مشروعه أول المشاريع العربية وى لآخرها لحل القضية الفلسطينية بطريقة غير مرضية للرأي العام العربي.   المراجع: مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية وتاريخ الحلول السياسية 1934-1974، بيروت 1975. صلاح العقاد: المشرق العربي 1945 – 1958، القاهرة 1967. محمد عزيز شكري: جامعة الدول العربية ووكالاتها المتخصصة، الكويت 1975. نوري السعيد: خطة الهلال الخصيب،1941.   نيتسانيم (معركة-): رَ: حرب 1948   نيكاراغوا: رَ: أمريكا اللاتينية (دول -)