موريسون

على أثر رفض الملوك والرؤساء العرب في مؤتمر أنشاص* (أيار 1946) لتوصيات لجنة التحقيق الانكلو- أمريكية* (آذار 1946) تقدم اللورد هربرت ستانلي موريسون الوزير بلا وزارة الذي كان يتولى شؤون وزارة الخارجية البريطانية بسبب مرض وزير الخارجية بيفن بمشروع جديد لحل المسألة الفلسطينية في 31/7/1946. نص المشروع على تقسيم فلسطين إلى أربع مناطق هي: 1) المنطقة اليهودية: وتشمل معظم الأراضي التي أقام فيها اليهود حتى تقديم المشروع بالإضافة إلى مقاطعة كبيرة بين المستعمرات اليهودية وحولها”. 2) منظقة القدس: وتضم مدينة القدس* وبيت لحم* والأراضي القريبة منهما. 3) منطقة النقب: وتشمل المثلث الصحراوي غير المكون جنوب فلسطين والواقع وراء المناطق المنزوعة. 4) المنطقة الغربية: وهي تشمل ما تبقى من فلسطين وصبغتها عربية تامة من جهة الأرض والسكان. وتكون حدود المناطق الأربع حدوداً إدارية يتمكن للشرع المحلي فيها من سن التشريع المناسب لبعض الأمور، وتستطيع القوة التنفيذية المحلية تنفيذها. ولكن ليس لهذه الحدود أي شأن فيما يتعلق بأمور الدفاع والجمارك والمواصلات. وتقوم في كل من المنطقتين العربية واليهودية حكومة محلية ومجلس تشريعي منتخب، وتتمتعان باستقلال ذاتي واسع ذي صيغة محلية، ولهما حق تحديد عدد الأشخاص الذين يودون الاقامة الدائمة فيهما بالإضافة إلى تشكيل حكومة مركزية مختلطة شاملة للمنطقتين تتولى شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية والجمارك. كما تحتفظ في البداية بالسلطة المطلقة في تطبيق الشرائع وحفظ النظام بما في ذلك الشرطة والمحاكم والأمور الأخرى ذات الصبغة العامة لكل فلسطين. وهي التي تدير بشكل مؤقت شؤون منطقة النقب. وأما في منطقة القدس فيتم انشاء مجلس له صلاحيات المجلس البلدي وينتخب معظم أعضائه انتخاباً ويتم تعيين الباقين من قبل المندوب السامي البريطاني. أعطى المشروع للمندوب السامي صلاحيات واسعة. فهو الذي يعين رئيس الوزراء والوزراء في كل مقاطعة ويختارهم من الهيئة التشريعية بعد استشارة زعمائها. وكل قرار تتخذه الهيئة التشريعية يحتاج إلى موافقة المندوب السامي. أما بخصوص الهجرة فقد نص المشروع على انشائها في يد الحكومة المركزية على أن تكون في نطاق الاستيعاب الاقتصادي للمناطق ولا تزيد على الحدود التي تقترحها الحكومة المحلية. ويحق للحكوممتين العربية واليهودية منع هجرة أي من الطرفين إلى منطقتيهما، ولكن يحق لحكومة المقاطعة اليهودية ادخال أي عدد من المهاجرين ترى أن قدرتها الاقتصادية تتسع لهم. قوبل مشروع موريسون برفض عربي لقيامه على مبدأ التقسيم وتعارضه مع مضمون الكتاب الأبيض* لعام 1939. كما رفض من قبل الصهيونيين لأن المساحة المخصصة للمنطقة اليهودية صغيرة وأضيق من تلك التي وردت في مشروع اللجنة الملكية (رَ: بيل، لجنة). في مقابل الرفض العربي والصهيوني للمشروع طلبت الحكومة البريطانية حلاً بديلاً فتقدم الجانب العربي بمشروع بديل نص على انهاء الانتداب البريطاني، واعلان استقلال فلسطين دولة موحدة، وإنشاء حكومة ديمقراطية تحكم بموجب دستور تضعه جمعية تأسيسية، وتأليف حكومة انتقالية فورية برئاسة المندوب السامي وعضوية سعة من العرب وثلاثة من اليهود، واتخاذ عدد من الاجراءات لضمان لمنع اليهود بحقوقهم الدينية والحفاظ على شؤون الأقليات. وطالب المشروع العربي بوقف الهجرة إلى فلسطين وترك أمرها للحكومة المقبلة. كما نص على عقد معاهدة التحالف بين الحكومة الفلسطينية المقبلة وبريطانيا لتوثيق العلاقات بينهما، وعلى إعطاء الضمانات الكافية لاحترام الأماكن المقدسة وتسهيل زيارتها للمجمع دون تفرقة بين الأديان أو العقائد أو اللغات. أما الجانب الصهيوني فقد تقدم بمشروع بديل أيضاً دعا إلى إقامة دولية يهودية مستقلة على 65% من مساحة فلسطين تشمل الجليل والنقب* والسهول والمناطق العربية والساحلية، ويترك للعرب المناطق الجبلية الشرقية. ودعا كذلك إلى مسح الأماكن المقدسة صفة دولية. مع ابداء استعداد الصهيونيين لاعطاء بريطانيل قواعد عسكرية جوية وبرية وبحرية. لم توافق الحكومة البريطانية على أي من المشروعين. وتقدم بيفن وزير الخارجية بمشروع جديد اقترح فيه إقامة مناطق عربية ويهودية تتمتع بدرجة عالية من الاستقلال الذاتي في نطاق دولة موحدة ذات حكومة مركوية. الا أن المشروع الجديد قوبل برفض من الجانبين العربي والصهيوني (رَ: بيفن، مشروع). وقررت الحكومة البريطانية ازاء هذا الفشل وقع القضية الفلسطينية إلى هيئة الأمم المتحدة.   المراجع:   محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها، بيروت 1959. مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية 1934 -1974، بيروت 1975.