قناة البحرين المتوسط والميت

أ- مقدمة: يعد مشروع قناة البحرين المتوسط والميت الذي أقر الكيان الصهيوني في شهر آب 1980 تنفيذه حلقة من سلسلة المشروعات الصهيونية الرامية إلى دعم عملية الاستيطان الصهيوني في فلسطين. ففي الخمسينات نفذ الكيان الصهيوني مشروع تجفيف بحيرة الحولة. وفي الستينات أتم تنفيذ مشروع مياه الأردن – النقب (رَ: الأردن، استثمار مياه نهر – وروافده)، وتعاونت الولايات المتحدة معه على إقامة مفاعل نووي في ديمونا (رَ: الطاقة النووية الإسرائيلية)، كما تعاونت معه في مشروعات مشتركة لتحلية المياه الملحة من البحرين المتوسط والأحمر (رَ: تحلية المياه). وفي السبعينات شرع الكيان الصهيوني يبني المستعمرات الصهيونية الكثيرة داخل المناطق المحتلة منذ عام 1967 لترسيخ أقدامه في تلك المناطق من جهة، ولمواجهة الزيادة السكانية العربية وتقطيع أوصال التجمعات السكانية العربية من جهة ثانية (رَ: الاستيطان الصهيوني بعد 1967). وجرت محادثات بينه وبين النظام الحاكم في مصر بشأن جر مياه النيل في أنابيب ممتدة تحت قناة السويس لري صحراء النقب. وطلع الكيان الصهيوني في الثمانينات بمشروع قناة البحرين المتوسط والميت وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى منه في 28/5/1981. وتشمل هذه المرحلة إجراء الدراسات والأعمال والمسوحات السطحية والجيولوجية والجيوفيزيائية والاختبارية لطبقات الأرض التي ستمر منها القناة. ويعمل هذا المشروع على جسر مياه البحر المتوسط إلى البحر الميت في قناة تخترق شمالي النقب. وبذلك يتمكن الكيان الصهيوني من تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية وسياسية واستراتيجية. وبعبارة أخرى يرسخ أقدامه في فلسطين بتهويدها وتغيير معالمها الجغرافية، ويهدد الأردن اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً. والهدف الفني الأساسي من إنشاء هذه القناة هو استغلال الفارق في الارتفاع بين مستوى المياه في البحر الميت ومستوى المياه البحرية المفتوحة في البحر المتوسط ويبلغ نحو 400م. فنتيجة سقوط المياه من هذا الارتفاع على عنقات كهربائية يمكن إنتاج كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية تقدر بنحو 600 ميغا واط. ب- المشروعات التاريخية لقناة البحرين: لم تكن فكرة حفر قناة تربط البحر المتوسط بالبحر الميت وليدة الثمانينات من هذا القرن بل راودت أذهان المستعمرين البريطانيين قبل أن تراود أذهان المستعمرين الصهيونيين. وكانت أولى المحاولات البريطانية لشق قناة مائية بين البحر المتوسط وبحيرة طبرية* في عام 1850، إذ اقترح المهندس وليام الن شق قناة تربط مياه البحر المتوسط بمياه بحيرة طبرية. وكان هذا الاقتراح جزءاً من سياسة التنافس الاستعماري البريطاني- الفرنسي على المشرق العربي. وجاءت المحاولة البريطانية الثانية لشق هذه القناة اثر احتلال الانكليز لمصر. فقد اقترح الجنرال البريطاني تشارلز غوردن حاكم السودان وإحياء فكرة وليام ألن ودعا الحكومة البريطانية إلى شق القناة وإقامة حاجز مائي أمام احتمال أي غزو روسي للمنطقة. وتتمثل الأهمية الاستراتيجية للقناة في أنها تشكل عائقاً أمام تقدم القوات المعادية وخط دفاع شرقياً لقناة السويس. وهناك ثلاثة مشروعات صهيونية قديمة ترجع إلى أواخر القرن التاسع عشر وترمي إلى حفر قناة تبدأ من مكان ما على البحر المتوسط إلى العقبة. فأما المشروع الأول فيتضمن حفر قناة تبدأ من جنوبي غزة* على البحر المتوسط وتنتهي في خليج العقبة*. ويبلغ طول القناة المقترحة في هذا المشروع 280 كم وتخترق أراضي سهلة وأودية ومرتفعات تعلو 600 م عن سطح البحر. وتبدأ القناة في المشروع الثاني من مجدل عسقلان على البحر المتوسط وتنتهي في خليج العقبة ويبلغ طولها 300 كم. وأما المشروع الثالث فقد قدمه المهندس السويرس ماكس بوركات إلى تيودور هرتزل عام 1899. ويدعو المشروع إلى شق قناتين لتزويد (الدولة اليهودية) التي شتنشأ مستقبلاً بالكهرباء وسد حاجة (الدولة) من المياه العذبة. وكانت خطة المشروع تنص على: 1) شق قناة تمتد من حيفا* وتمر عبر مرج ابن عامر* ثم تهبط إلى وادي الأردن وتسير فيه نحو البحر الميت. 2) شق قناة أخرى تمتد من الطرف الجنوبي لبحيرة طبرية موازاة نهر الأردن* من جهة الغرب. ويتضمن المشروع إقامة محطات مختلفة لضخ المياه عبر قنوات فرعية إلى أعلى قمة في سلسلة جبال الضفة الغربية حيث يتم خزنها في خزانات ضخمة لأغراض التوزيع المحلي. وقد تبنى هرتزل هذه الفكرة لأن “الوطن القومي لليهود” سيكون بحاجة إلى المياه والطاقة ورحب بحفر القناة لأن من شأنها أن تفسح المجال أمام النشاط الاستعمري الصهيوني في فلسطين. وفي عام 1938 كلفت الوكالة اليهودية* المهندس الأمريكي والتر لولاودر ميلك دراسة الأوضاع المائية في فلسطين. وفي عام 1944 قدم الرجل إلى الوكالة مشروعه المعرف باسمه ويتضمن تحويل مياه نهر الأردن إلى اقليم السهل الساحلي* واقليم النقب. وتضمن مشروعه شق قناة تصل البحر المتوسط بالبحر الميت وتمتد من خليج عكا* عبر سهل مرج ابن عامر إلى غور بيسان ووادي الأردن، ومن ثم إلى البحر الميت. وأوصى لو ميلك بجلب أربعة ملايين يهودي جديد إلى فلسطين بالإضافة إلى عدد سكان البلاد البالغ يومذاك 108 مليون نسمة. ولم ينفذ مشروع لوميلك بسبب الأوضاع الداخلية في فلسطين من جهة والحرب العالمية الثانية من جهة أخرى. استمرت المحاولات الصهيونية لربط البحرين المتوسط والميت بعد عام 1948 فكلفت وزارة الزراعة الإسرائيلية المهندس جون كيتون اعداد خطة شاملة لتطوير الري وتوليد الطاقة الهيدرولية الكهربائية. وقدم كيتون ستة تقارير بين عامي 1950 و1955 واقترح مشاريع لسبع قنوات مختلفة لربط البحر الميت بالبحر المتوسط ليتم اختيار واحد منها. ومما اقترحه كيتون قناة تربط مياه البحر المتوسط بمياه البحر الميت عن طريق سهل مرج ابن عامر ووادي الأردن. ومنذ أوائل السبعينات تشكلت عدة لجان فنية إسرائيلية لدراسة إمكانية شق قناة تصل بين البحرين المتوسط والميت. وقامت هذه اللجان بإجراء دراسات ومساحات سطحية وهيدرولوجية واقترحت مسارات للقنوات التالية: 1) القناة الأولى: اقترحها لجنة أكشتاين في عام 1974. وتبدأ من بلماخيم على البحر المتوسط جنوبي يافا* وتنتهي في البحر الميت عند خربة قمران. ويقضي هذا المشروع حفر نفق للقناة تحت جبال القدس*. 2) القناة الثانية: اقترح حفرها المهندس شلوموغور وتبدأ من خليج عكا على البحر المتوسط وتنتهي في وادي عربة. ومن شأن هذه القناة المقترحة أن تغمر جزءا من وادي الأردن ووادي عربة بالإضافة إلى غمرها البحر الميت بحيث تشكل بحراً طولياً يبلغ طوله نحو 230 كم ويراوح عرضه ما بين 6 و24كم. 3) القناة الثالثة: اقترحت مسارها لجنة فنية خاصة برئاسة يوفال نيمان في عام 1977 وتبدأ من موقع قطيف شمال مدينة خان يونس وتنتهي عند عين بقيق على الساحل الجنوبي الغربي للبحر الميت. وقد اختار الكيان الصهيوني من بين المشروعات المقدمة من قبل اللجان الفنية تنفيذ مشروع القناة الثالثة لأنه الأنسب والأقل كلفة. جـ- المخطط الهيكلي لمشروع القناة: تبدأ القناة المزمع تنفيذها من قطاع غزة عند تل قطيف على شاطىء البحر المتوسط شمال مدينة خان يونس. ويتم هناك تركيب مضخات لضخ المياه من البحر في قناة مكشوفة تمتد 7 كم وتخرق قطاع غزة. وتجري المياه بعد خروجها من قطاع غزة واتجاهها نحو الشرق عبر قناة مفتوحة في وادي غزة بطول 22 كم. ويتضمن المشروع إقامة محطات ضخ قوية لرفع المياه إلى ارتفاع 98م بحيث تصب في بركة كبيرة لخزن المياه. وتصب البركة في نفق طوله 80 كم وقطره 405م. ويمتد هذا النفق تحت الجزء الشمالي من النقب، وبخاصة تحت جبال عراد. وتنتقل المياه عبر النفق إلى مجمع من أربع برك كبيرة متدرجة الارتفاع لخزن المياه ودفعها لتسقط من أعلى بركة إلى أسفل بركة في المجمع. وسيتم إنشاء محطات توليد كهربائية تعتمد على تدفق وسقوط المياه إلى البرك الأربع ومنها. وتنتهي المياه المتدفقة من البرك إلى الجزء الجنوبي الغربي لشاطىء البحر الميت بين عين بقيق ومسعدة. وأخيراً يتضمن المشروع بناء عدد من المفاعلات النووية على امتداد القناة للاستفادة من مياهها في أعمال تبريد تلك المفاعلات. تراوح تكاليف مشروع قناة البحرين وفقاً لتقديرات اللجنة الإسرائيلية ما بين 680 -800 مليون دولار حسب أسعار عام 1980. وقد تتجاوز التكاليف مبلغ ألف مليون دولار إذا حسبت زيادة الأسعار المحتملة في المستقبل لأن إنشاء القناة يستغرق من 8 إلى 10 سنوات. وستقوم المنظمات الصهيونية المختلفة وفروعها التسويقية في الدول الغربية بتمويل القسط الأكبر من المشروع. وقد التزمت تأمين المبلغ اللازم للمرحلة التمهيدية، بل تمكنت في نهاية شهر تموز 1981 من جمع حوالي 110 ملايين دولار لصالح المشروع وقدمت هذا المبلغ إلى حكومة الكيان الصهيوني لتمويل عمليات التخطيط والحفر التجريبية ونفقات المسح الجيولوجي. د- مراحل تنفيذ المشروع: تنفيذ مشروع القناة بمراحل ثلاث تبدأ من عام 1981 وتنتهي في عام 1990. 1) المرحلة الأولى: وهي عملية التنقيب ورسم الخرائط وتستغرق ستة شهور (وقد انتهت بنهاية عام 1981). 2) المرحلة الثانية: وهي مرحلة التخطيط الفعلي للمشروع وتدوم بين 2.5 و3 سنوات وقد بدأت في مطلع عام 1982. وتكاليف هذه المرحلة بين 60 و70 مليون دولار. 3) المرحلة الثالثة: وهي مرحلة التنفيذ العملي للمشروع وتستغرق بين 4 و6 سنوات ويقدر لها أن تنتهي عام 1990 وتكلف ما يزيد على 600 أو 700 مليون دولار. هـ- أهداف المشروع: يهدف الكيان الصهيوني من تنفيذ هذا المشروع إلى تحقيق الأهداف التالية: 1) الأهداف الاقتصادية: (1) ان الهدف المباشر لمشروع قناة البحرين هو توليد الطاقة الكهربائية. وبموجب المحططات المعلنة سينتج المشروع 600 ميغاواط من الكهرباء. وتعادل هذه الكمية المنتجة نحو 25-30% من استهلاك (إسرائيل) الحالي من الكهرباء وتبلغ قيمتها نحو 300 مليون دولار بأسعار عام 1980 بالإضافة إلى توفير 800 مليون دولار هي قيمة المحروقات التي ستسخدم لإنتاج هذا الحجم من الطاقة. ومن المتوقع أن يغطي المشروع كلفته خلال عشرين عاماً من تاريخ تشغيله. وستزيد كمية الكهرباء المنتجة عند الانتهاء من تنفيذ المشاريع الملحقة بالقناة بمقدار خمسة أضعاف عما تتجه المحطة الكهربائية الخامسة لأنه سيتم انتاج 1.500 ميغاواط بالطاقة الشمسية ضمن الخطة القاضية بتحويل البحر الميت إلى بركة شمسية وانتاج 900 ميغاواط أخرى من المحطة النووية المزمع إنشاؤها في النقب. وبذلك يبلغ مجموع القوة الكهربائية المنتجة من المشروع بشكل مباشر أو غير مباشر نحول 3.000 ميغا واط. أي بزيادة 400 ميغاواط عن مجموع الاستهلاك الحالي للكهرباء في (إسرائيل)، وقرابة 50% من كمية الكهرباء المقدر استهلاكها في (إسرائيل) حتى نهاية القرن الحالي. (2) توفير المياه اللازمة لتبريد محطات القوة النووية في النقب، ولتبريد خطة القوة الكهربائية التي ستدار بأحواض الزيت الحجري في شرقي النقب. (3) إقامة محطات لتحلية مياه البحر الجارية في القناة للاستفادة منها في ري أراضي النقب الشمالي وتطوير الزراعة وتحسين المراعي في هذه البقعة. (4) تأسيس المستعمرات والمدن الصهيونية على طول القناة لممارسة وظائفها الزراعية والصناعية والتجارية. (5) إنشاء برك لتربية الأسماك، وإقامة مجمعات ومرافق سياحية على شواطىء تلك البرك وعلى امتداد القناة. (6) تغذية البحر الميت بالمياه لتعويضه عن مياه نهر الأردن التي ينوي الكيان الصهيوني تحويل معظمها من وراء السد المزمع إنشاؤه شمال بحيرة طبرية ونقلها إلى الجليل والسهل الساحلي والنقب لري الأراضي الزراعية في هذه الإقليم. (7) تحسين مناخ النقب الشمالي وتلطيف درجات الحرارة وزيادة كميات الأمطار السنوية الهاطلة على المنطقة وتهيئة الفرصة لزراعة المحاصيل وزيادة الإنتاج الزراعي. 2) الأهداف العسكرية: (1) إقامة حاجز مائي طبيعي في جنوب فلسطين لحماية المناطق الوسطى المعمورة والمأهولة بالسكان من هجوم مصري متوقع في المستقبل. (2) استخدام هذا الحاجز المائي ضد أي هجوم عربي قد يحدث من الجبهة الشرقية، إذ يمكن أن يفتح وقت الحاجة لاغراق وادي الأردن بمياه البحر لمنع أي تقدم للجيوش العربية من الشرق. (3) إقامة المفاعلات النووية والمصانع الحربية على امتداد القناة لتوفير المياه اللازمة في عمليات تبريد المفاعلات. 3) الأهداف السياسية: (1) ان شق القناة وتغيير معالم الأرض الفلسطينية يكرسان بالإضافة إلى مخالفتهما القانون الدولي، واقعاً سياسياً جديداً ويدعمان سيادة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين. (2) ترويج دعاية في الأوساط العالية والمحافل الدولية على أساس قدرة الكيان الصهيوني على استغلال المصادر الطبيعية في فلسطين، فهو بالتالي أحق بالسيادة على التراب الفلسطيني. (3) محاولة الكيان الصهيوني ربط بعض الحكومات والشركات الكبرى الغربية بهذا المشروع ليخلق لها مصالح تحتم عليها دعم الكيان الصهيوني وتأييده سياسياً. (4) دعم بقاء الاستعمار الصهيوني الاستيطاني في فلسطين يجذب المهاجرين اليهود من الخارج للاستيطان في منطقة القناة. و- آثار المشروع الضارة بالعرب: إذا كان مشروع قناة البحرين يحقق للكيان الصهيوني الأهداف الاقتصادية والعسكرية والسياسية فإنه في الوقت نفسه يلحق أضراراً كبيرة بالعرب لما له من لآثار سلبية متعددة الجوانب. ويمكن ايجاز هذه الآثار السلبية بما يلي: 1) الآثار الطبيعية: يؤدي تنفيذ مشروع القناة إلى تغيير المعالم الجغرافية لفلسطين. ولا يجيز القانون الدولي لسلطة الاحتلال إجراء أي تغيير في هذه المعالم الكغرافية لأنه يحقق مصلحة المحتل على حساب مصلحة أصحاب البلاد الشرعيين. والمشروع يعمل على مصادرة الأراضي العربية التي تمر منها القناة. كما انه يؤثر في البحر الميت وما تحويه مياهه من كنوز معدنية ثمينة ويؤدي إلى التأثير في التركيب الكيماوي والبيولوجي لمياهه. فالمعروف أن نسبة الأملاح والمركبات في مياه البحر المتوسط لا تزيد عن 5% في حين ترتفع هذه النسبية في مياه البحر الميت إلى 28% على السطح و32% في الأعماق. وهذا يعني أن خلط مياه البحر المتوسط بمياه البحر الميت بواسطة القناة المقترحة سيؤدي إلى هبوط كمية الأملاح والمركزات في مياه البحر الميت بنسبة 15% حسب تقديرات شركة البوتاس العربية، مما يؤثر مباشرة على الاستثمارات العربية لمياه البحر الميت. وقد يحدث من جهة أخرى تكلس في قعر البحر الميت لأن نسبة الكلس في مياه البحر المتوسط التي ستصب في البحر الميت عن طريق القناة مرتفعة. ولا شك أن من شأن ارتفاع منسوب مياه البحر الميت أن يعرض بعض المواقع الأثرية على شواطئه وضفاف نهر الأردن الأدنى لغمرها بالمياه. ولبعض هذه المواقع صفة مقدسة لدى الطوائف المسيحية، مثل منطقة المغطس في المجرى الأدنى لنهر الأردن.كما أن ازدياد حجم مياه البحر الميت يؤدي إلى ازدياد الضغط العمودي على قاعه وبالتالي إلى تخلخل ديناميكي قد يولد حركات بنائية تتمثل في حدوث الصدوع والهزات الأرضية والبراكين، علماً بأن البحر الميت قابع في أكثر مناطق القشرة الأرضية ضعفاً من الناحية البنيوية. واذا استطاع الكيان الصهيوني أن يقيم المفاعلات النووية والمصانع الكثيرة في منطقة القناة فإن هذا العمل سيعرض المنطقة بأكملها لأخطار تسرب الاشعاعات النووية وتلوث الهواء بفعل أدخنة المصانع، الأمر الذي يجعل مناخ النقب الشمالي غير صحي. وقد يتعرض سكان الضفة الغربية لوصول الرياح الملوثة إليهم. 2) الآثار الاقتصادية: للأردن ثلاثة أرباع شواطىء ومياه البحر الميت. ولا يسمح القانون الدولي باجراء تغييرات في مساحته وحجم مياهه وخواصها الكيماوية ما لم يوافق الأردن على هذه التغييرات. وتشير التقارير إلى أن شق القناة سيؤدي إلى ارتفاع مستوى منسوب مياه البحر الميت بمعدل 80 سم سنوياً أي ما يعادل 16 م خلال عشرين سنة.وهذا الارتفاع في منسوب مياه البحر الميت سيعرض منشآت شركة البوتاس العربية لأخطار الغرق بدءا بمضخات سحب المياه وقناة التصريف وأحواض الملاحات الجامعة للمياه وانتهاء بالسد الموازي لخط الهدنة والقائم في البحر الميت منذ عام 1949 فاصلا المياه المغتصبة عن سائر مياه البحر الميت. وسيأتي الضرر أيضاً من اختلاط مياه البحر المتوسط بالبحر الميت، اذ ستنخفض كثافة المياه ونسبة المركبات التي تستخرج من البحر الميت كالبوتاس والملح الصناعي وملح المائدة. وستلحق الأضرار أيضاً بالمنشآت السياحية والمواقع الأثرية والمقدسة فيتراجع النشاط السياحي في منطقة البحر الميت تراجعاً كبيراً. وسيؤدي ارتفاع مياه البحر الميت إلى جانب ذلك كله إلى غمر مساحات من الأراضي الزراعية حول هذا البحر. ولا سيما أراضي الأغوار الجنوبية كغور الصافي وغور المزرعة وغور الحديثة. وستعرض الأراضي الزراعية الغربية إلى أخطار التملح بفعل رذاذ مياه البحر الذي تنقله الرياح نتيجة التبخر. وسيخسر كذلك بعض مزارعي قطاع غزة جزءا من أراضيهم الزراعية التي تمر القناة فيها أو بالقرب منها. 3) الآثار الاجتماعية: ينتج عن اغراق بعض الأراضي الزراعية في الأغوار الملاصقة للبحر الميت اضطرار المزراعين إلى هجر أراضيهم وقراهم بحثاً عن العمل في قرى أخرى قريبة، أو في المدن، الأمر الذي ينعكس على حياتهم الاجتماعية الجديدة. وسوف تصبح القناة بعد حفرها حاجزاً طبيعياً يحول دون تجوال بدو النقب في المنطقة وهجرتهم الصيفية مع جيراناتهم إلى المناطق الواقعة شمالي القناة. وإذا علم أن من وسائل سلطة الاحتلال الصهيوني لاجبار البدو على الرحيل إلى الأردن عزلهم في تجمعات محددة فوق افقر أراضي النقب اتضح مدى الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي ستصيبهم. 4) الآثار السياسية: لحفر قناة البحرين آثار سلبية وخطيرة على فلسطين لأنها تكرس الاحتلال الصهيوني وتحوله إلى واقع معترف به. كما أن اختيار الكيان الصهيوني قطاع غزة لتبدأ من شواطئه قناة البحرين يدل على تمسك هذا الكيان المغتصب بالأراضي المحتلة منذ عام 1967. وإن إقامة المفاعلات النووية على امتداد القناة وامتلاك الأسلحة النووية يؤثران على الوزن السياسي للكيان الصهيوني في الأحداث السياسية ويضاعفان بلا شك من أخطار سياسته العدوانية التوسعية في المنطقة ويمكنانه من الهيمنة وفرض ارادته السياسية على الأقطار العربية المجاورة.   المراجع:   – أوري ديفنز وانطونيا ماكس وجون ريتشاردسون: السياسة المائية لإسرائيل، بيروت 1980. – صبحي كحالة: المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي – الاسرائيلي، بيروت 1980. – مروة أديب جبر: مشروع اسرائيل لتوصيل البحر الأبيض بالبحر الميت، مجلة شؤون عربية، أيار 1981. – سمير جبور: مخططات إسرائيل الاقتصادية في ضوء معاهدة الصلح المنفرد، بيروت 1980. – رشاد السيد: قناة البحرين الإسرائيلية، عمان 1981.