عبد الله

في عام 1938 جاءت فلسطين لجنة وود هيد* البريطانية للتحقيق فيما إذا كان مستطاعاً تنفيذ مشروع التقسيم. وعرض الأمير عبدالله أمير شرق الأردن على هذه اللجنة مشروعاً لحل قضية فلسطين، ولكن اللجنة أبلغته أن النظر في مشروعه خارج عن اختصاصها. فقدم الأمير عبد الله مشروعه لحل قضية فلسطين إلى الحكومة البريطانية مباشرة. وقد تضمن المشروع النقاط التالية: 1) تشكل مملكة عربية موحدة في فلسطين وشرق الأردن برئاسة ملكية عربية قادرة على القيام بمهمتها وتنفيذ تعهداتها. 2) تعطي هذه المملكة إدارة مختارة لليهود في المناطق اليهودية التي تتعين خرائطها بواسطة لجنة تتألف من رجال بريطانيين وعرب ويهود. 3) يكون لليهود التمتع بكامل ما تتمتع به أية إدارة مختارة. 4) يمثل اليهود في برلمان الدولة العربية بنسبة عددهم.ويؤخذ في وزارة الدولة الموحدة وزراء منهم. 5) تنحصر الهجرة اليهودية بنسبة معقولة إلى تلك الأراضي التي ستكون فيها الإدارة المختارة. 6) لا حق لليهود في أن يطلبوا شراء أرض أو إدخال أي مهاجر خارج المناطق اليهودية. 7) يكون هذا التكليف لمدة عشر سنوات، منها ثماني سنوات للتجربة وسنتان لإعطاء القرار النهائي في المصير، وإعلان استقلال البلاد، وإنهاء الانتداب. 8) إذا أنس العرب من اليهود حسن النية والامتزاج، ورأوا أنه لا بأس في هجرة عدد مناسب إلى أراضي الدولة الموحدة، فذلك من حق العرب. 9) يبقى الانتداب في هذه المدة بشكل أدبي صرف، لا يتجاوز حدود الملاحظة والمراقبة في الدولة الموحدة. 10) لا اعتراض على بقاء الجيش البريطاني مدة العشر السنوات هذه. 11) عند مضي السنة الثامنة، ومستهل السنة التاسعة، يجب على حكومة الدولة الموحدة وبرلمانها إعلان القرار النهائي، وتنقيذ ما يقع عليه الاختيار. 12) تجري المذاكرة من الآن فيما لبريطانيا من مصالح، كمشروع معاهدة تهيأ لتبرم عند نهاية العشر السنوات وإعلان استقلال البلاد. أما مشاريع الإصلاحات العامة في المالية والري والجيش وطرق المواصلات وغيرها من فروع الدولة فتجري على وتيرة واحدة وبيد واحدة. قابلت الأحزاب الفلسطينية واللجنة العربية العليا لفلسطين* المشروع بالرفض والمعارضة الشديدة. وبعث بعض زعماء العرب إلى الأمير عبد الله يكتب ورسائل يطلبون فيها منه المدول عن هذا المشروع، والاشتراك مع إخوانه ملوك العرب وزعامئهم في مساعيهم الحثيثة لإنقاذ فلسطين على أساس بقائها عربية إسلامية، من مسلمين اليهود يحق فيها غير حق الأقلية التابعة لحكم الأكثرية العربية. وقد رد الأمير عبد الله على الانتقادات الموجهة إلى مشروعه وبعث بعدة رسائل إلى زعماء العرب يبرر فيها موقفه. ولم تقبل لا بريطانيا ولا اليهود بمشروع الأمير عبد الله. بينما أوصت لجنة وود هيد بإلغاء التقسيم لعدم إمكان تنفيذه. وعبثاً حاول الأمير عبد الله، في جهود متواصلة، حمل بريطانيا على قبول مشروعه لحل قضية فلسطين. ثم أعد الأمير عبد الله مشروعاً آخر لحل قضية فلسطين في آذار 1946، وكلف رئيس أركان الجيش العربي (الأردني) الفريق جون غلوب حمله إلى القاهرة لعرضه على اللورد موين وزير الدولة البريطاني في الشرق الأوسط. ولكن لم يقدر للورد موين الاطلاع على هذا المشروع، لأن عناصر صهيونية اغتالته في القاهرة قبل وصول الفريق غلوب إليها. تضمن هذا المشروع النقاط التالية: 1) تقسيم فلسطين بين شرق الأردن ولبنان ومصر: فتكون منطقتا نابلس والقدس لشرق الأردن، ومنطقة الجليل للبنان، ومنطقتا غزة وبئر السبع لمصر. 2) بقية فلسطين، خارج هذه المناطق، تترك لليهود. 3) يكون لبريطانيا الحق في الاحتفاظ بحاميتين عسكريتين في القدس وحيفا. وفي تلك الفترة، كان مجلس جامعة الدول العربية بعقد دورته في بلودان بسورية (رَ: بلودان، مؤتمر 1946)، فأقر “رفض أي شكل من أشكال التقسيم، من حيث المبدأ، كحل للقضية الفلسطينية”.   المراجع:   –         حقبة من تاريخ الأردن: الآثار الكاملة للملك عبد الله، بيروت 1973. –         محمد عزة دروزة: القضية الفلسطينية، بيروت 1959. –         مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية 1934 -1974، بيروت 1975.