بروكينغز

نشر معهد بروكينغز The Brookings Insitution في واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية تقريراً في ثلاث وعشرين صفحة عنوانه “نحو السلام في الشرق الأوسط Toward Peace in the Middle East” وذلك في 17/12/1975. وقد أعد التقرير فريق دراسي مؤلف من ستة عشر اختصاصياً أمريكياً. وأنفقت مؤسسة روكفلر على إعداده وطبعه. وترأس الفريق روجر و هينز، وضم بين أعضائه مجموعة من أساتذة الجامعات والمؤسسات العلمية المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط منهم مورو بيرغر، وشارل و. يوست، وزبينيو بريجنسكي الذي أصبح في مطلع 1976 مستشار الرئيس الأمريكي جيمي كارتر للأمن القومي. وتميز الفريق، من حيث تشكيله، باحتوائه بعض الأعضاء المتحدرين من أصل عربي مثل نجيب حلبي وفريد خوري إلى جانب أعضاء يهود. وهي طريق لجأ إليها المعهد كي يثبت بها موضوعيته وتجرده، ويحاول، من خلال ذلك، أن يؤثر على مختلف الأطراف المهتمة بالصراع العربي – الإسرائيلي في الولايات المتحدة. ومن الجدير بالذكر أنه لم يكن لهذا التقرير وأمثاله من التقارير التي تصدرها معاهد ومراكز البحوث والدراسات في الولايات المتحدة سوى قيمة نظرية وشبه أكاديمية. كتب رئيس المعهد كيرميت غوردون في مقدمة التقرير يقول: “خلال العقود الثلاثة الماضية ازداد اهتمام أمريكا بالصراع العربي- الإسرائيلي وبالشرق الأوسط بكامله ازدياداً كبيراً. وبالإضافة إلى ذلك فإن دور أمريكا منذ حرب 1973* ازداد أهمية. وبغية تقييم هذا الدور واقتراح كيفية استخدامه على أفضل وجه دعا معهد بروكينغر في الصيف الماضي مجموعة من الأمريكيين البارزين لدراسة الكيفية التي يمكن للولايات المتحدة أن تساعد بها إنجاز تسوية عملية ومنصفة وثابتة لهذا الصراع العضال”. وختم المقدمة بقوله: “يستحق هذا التقرير الذي جاء في الوقت المناسب اهتمام الرأي العام الأمريكي وحكومة الولايات المتحدة على أنه بيان عميق وبناء لفريق من الأمريكيين يعرفون الشرق الأوسط ويريدون لهذه الأمة أن تساعد تلك المنطقة في طريق السلام”. يبدأ التقرير بالإشارة إلى أحداث العامين اللذين سبقا تاريخ إعداده، وهي الحرب العربية – الإسرائيلية الرابعة في تشرين الأول 1973 وحظر النفط العربي وتأثيرة في الغرب (رَ: النفط العربي)، واتفاقية سيناء الثانية بين مصر وإسرائيل* في أيلول 1975. ويبين أن هذه الأحداث أوضحت للحكومة والشعب الأمريكيين الدور الكبير الذي يمكن أن تؤديه الولايات المتحدة في بلوغ السلام في الشرق الأوسط، دفعت إلى التساؤل عن الطريق التي يمكن بها تحقيق تسوية شاملة ودائمة بين العرب والإسرائيليين. بغية الإجابة عن هذا التساؤل يعالج التقرير موضوع التسوية في خمسة أقسام رئيسة: أ‌-       مصلحة الولايات المتحدة في إقامة سلام دائم في الشرق الأوسط: للولايات المتحدة مصلحة حيوية في إقامة سلام دائم في الشرق الأوسط لأسباب عدة أهمها: أنه اذا لم يتم سلام دائم فإن الثورات ستتزايد، وقد يؤدي ذلك إلى حرب عربية – إسرائيلية أخرى قد تنتج عنها مواجهة كبيرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.  للولايات المتحدة مصلحة كبيرة في الصداقة مع كلا الطرفين، أي الدول العربية (وإسرائيل)، وفي أمنهما.  للولايات المتحدة مصلحة قوية في التدفق المستمر لنفط الشرق الأوسط نحوها ونحو حلفائها في الغرب واليابان.  للولايات المتحدة مصلحة كبيرة في التجارة والاستثمار والمواصلات عبر المنطقة بكاملها. ب‌-            ما المطلوب لتحقيق التسوية؟ 1)   إن القوة الدافعة نحو التسوية، وقد كانت شديدة في إثر حرب 1967* ثم ضعفت تدريجياً، قد أحييت ثابتة بعد حرب 1973. واستمرت ناشطة أثناء اتفاقية سيناء في أيلول 1975. ومن الضروري الحفاظ على هذه القوة الدافعة لأن أي جمود طويل الأمد وأي فشل في التحرك لعدة أشهر سيزيدان من التوتر، وقد يؤديان إلى تجدد القتال. وليس من الحكمة والأمان ترك الوضع “مجمداً” مدة أخرى من الزمن. إن العوائق التي تقف في طريق التسوية قد تصبح أقسى مما كانت عليه، وإن السياسات المعتدلة والزعماء المعتدلين قد يستبدل بهم من هم أكثر تعنتاً، وإن أمن جميع الأطراف قد يتعرض للخطر بسبب إخفاق الجميع في التصرف في الوقت المناسب. 2) إن الشروط الأساسية ملائمة الآن للتسوية أكثر من أي وقت مضى، وربما أكثر من المستقبل القريب أيضاً. ” فالدول العربية المجاورة لإسرائيل اعترفت جميعها علنا بها، وأعربت عن استعدادها ضمن شروط محددة جداً للتفاوض حول تسوية دائمة. وهناك علامات مماثلة منذ حرب 1973 على استعداد إسرائيلي للتفاوض، أما حول المزيد من الخطوات الجزئية أو التسوية الشاملة، بما في ذلك التسوية التي تأخذ المشكلة الفلسطينية في الحسبان”. 3) منذ حرب 1973 والخطوات الجزئية هي الراجحة في عملية السلام. وإذا ما أريد الحفاظ على حركة التفاوض وتجنب الجمود الطويل الأمد فإن مساعي السلام يجب أن تركز على التفاوض حول تسوية شاملة تتضمن خطوات جزئية ضرورية فقط من أجل إقامة استعدادات أساسية لمثل ذلك التفاوض. 4) إن القاعدة الرئيسة للتسوية يجب أن تكون الملاءمة المتبادلة التي يتم التفاوض بشأنها والاتفاق عليها، وهي الملاءمة بين المطلب الإسرائيلي بشأن السلام والأمن والمطلب العربي بالجلاء عن أراض احتلت في 1967 وحق تقرير المصير الفلسطيني. “إن تلبية المطلب الإسرائيلي تعهدات ملزمة من الدول العربية بسلام مستقر. وهي تعهدات بالاعتراف بإسرائيل واحترام سيادتها، وبالامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها ضدها، وبالكف عن الأعمال العدوانية الأخرى ضدها، وتطوير علاقات طبيعية وإقليمية سياسية واقتصادية معها بصورة تدريجية. “إن تلبية المطلب العربي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً إلى خطوط 5 حزيران 1967 مع تلك التعديلات التي يتفق عليها الطرفان، ومع تلك الترتيبات الخاصة بالقدس التي يرضيان بها. كما تتضمن التلبية حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بشكل من الأشكال يتوافق مع المتطلبات الإسرائيلية الآنفة الذكر. وتتم تلبية المطلب العربي المتعلق بالأمن يجعل التعهدات المذكورة في هذه الفقرة متبادلة”. يجب أن يتم تطبيق التعهدات خلال سنوات، وعلى مراحل تحدد في اتفاقيات السلام. ويتم الانسحاب الإسرائيلي والتحرك العربي باتجاه العلاقات الطبيعية ضمن هذه العملية بشكل ترادفي منسجم. ويجب تشكيل لجان ثنائية أو متعددة الأطراف لبحث الشكاوي حول عدم تنفيذ بنود الاتفاقيات، ولإزالة الخلافات التي تظهر أثناء تطبيقها المرحلي. وهناك مطلب الضمانات والإجراءات والمساعدات الدولية. فمن المرغوب فيه أن يصادق مجلس الأمن على اتفاقيات السلام. وإذا ما تضمنت هذه الاتفاقيات إقامة مناطق مجردة من السلاح فمن المنتظر أن تقدم منظمة الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام، أو مراقبين للإشراف على تلك المناطق.  دلت التجربة على أن من المستبعد أن يكون في قدرة الأطراف في المنطقة أن تتفاوض حول تسوية شاملة دائمة بدون مساعدة، وهنا يتجلى الدور الأساسي، وربما الحاسم، الذي يمكن أن تؤديه القوى الخارجية، ولا سيما الولايات المتحدة. والتعاون السوفييتي مرغوب فيه كثيراً إلى الحد الذي يراه من أجل قيامه بدور بناء. ج- العناصر الأساسية للتسوية: 1)   قبول متبادل وعلاقات سليمة: بعد أن يكرر التقرير ما ورد في الفقرة ب/4 مع بعض التفصيل يؤكد أن الأعمال المحددة المتبادلة بين الأطراف لتحقيق التقدم نحو العلاقات الطبيعية تعتبر جزءا أساسياً لا غنى عنه في عملية التسوية. 2)   الفلسطينيون: يؤمن الفلسطينيون بأن لهم الحق في تقرير المصير. وكي تكون التسوية السلمية قابلة للحياة والتفاوض والإنجاز “يجب الاعتراف بهذا الحق من حيث المبدأ كجزء من التسوية، وأن تتم تلبيته على الصعيد العملي. وفي مقابل ذلك على الفلسطينيين أن يعترفوا بالحق ذاته لإسرائيل والأردن، وأن يعترفوا أيضاً، بصورة خاصة، بسيادة إسرائيل ووحدة أراضيها ضمن حدود متفق عليها”، وأن يقبلوا كل الإجراءات والضمانات التي تتضمنها التسوية السلمية. ووما لا شك فيه أن هذه التسوية لا يمكن أيضاً تحقيقها “إلا إذا قبلت إسرائيل مبدأ حق تقرير المصير الفلسطيني. وهناك طرق مقبولة بشكل عام لتطبيق هذا المبدأ عملياً، إذ يمكن تحقيق ذلك على شكل (1) دولة فلسطينية مستقلة تقبل بتعهدات والتزامات اتفاقيات السلام، أو (2) كيان فلسطيني متحد طواعية مع الأردن ولكنه يمارس استقلالاً ذاتياً واسعاً”. ويمكن إكمال أي من هذين الشكلين بتعاون اقتصادي وثيق مع (إسرائيل) والأردن قد يتطور إلى سوق مشتركة إقليمياً أوسع. وبالإضافة إلى ذلك يشير التقرير إلى أن التسوية السلمية يجب أن تضم بنداً ينص على إعادة توطين أولئك اللاجئين الفلسطينيين الذين يرغبون في العودة إلى أي شكل من أشكال الكيان الفلسطيني الذي يتم إنشاؤه. كما ينص على  تعويض معقول عن الأملاك المفقودة سواء للاجئين العرب من جانب (إسرائيل) أو لليهود الذين كانوا يقيمون في الدول العربية، وعلى مساعدة اقتصادية للدولة أو الكيان الذي تتمخض عنه ممارسة حق تقرير المصير الفلسطيني تقدمها الدول المجاورة والمجتمع الدولي ابتغاء جعل هذا الكيان قادراً على البقاء والتطور. تبقى هناك مشكلة من سيفاوض بشكل رسمي باسم الفلسطينيين. ففي حين قبلت الدول العربية في مؤتمر القمة العربي في الرباط عام 1974 منظمة التحرير الفلسطينية* ممثلة للفلسطينيين وفعلت مثلها دول أخرى كثيرة فإن “ادعاء المنظمة تمثيل الفلسطينيين ليس بمنأى عن التحدي”. ويقول التقرير إن منظمة التحرير الفلسطينية لم تعترف علناً بحق (إسرائيل) في الوجود، كما أن (إسرائيل) لم تعترف بالمنظمة ولا وافقت على إقامة دولة فلسطينية”. ورغم ذلك يمكن القول بالثقة إن حل البعد الفلسطيني للصراع سيتطلب اشتراك ممثلين فلسطينيين موثوقين مستعدين لقبول وجود إسرائيل”. 3)   الحدود: إن المبادىء الأساسية التي تتحكم في القسم الخاص بالأراضي من التسوية يجب أن تكون تلك التي ينص عليها قرار مجلس الأمن 242 الصادر في 22/11/1967، وهي عدم السماح يكسب الأرض عن طريق الحرب، و”انسحاب إسرائيل من أراض احتلت في النزاع الأخير”، أي في حرب 1967، وحق جميع الدول في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها. “وفي مقابل إقامة إسرائيل المؤكدة لعلاقات سليمة مع جيرانها، وفي مقابل إجراءات أمن ملائمة ، يتوجب عليها – أي على إسرائيل- أن توافق على الانسحاب إلى خطوط 5 حزيران 1967 مع تلك التعديلات التي يمكن أن تكون  مقبولة من الطرفين فقط”. وفي الشرق الأوسط، كما في أي مكان آخر، تعني الحدود “الآمنة” تلك الحدود التي تعترف بها الأطراف المعنية وتقبلها بكامل حريتها. وما دام طرف أو أكثر يعتقد أن أجزاء من أراضيه ما تزال قيد الضم أو الاستيلاء فان حدود هذه الأجزاء لن تكون آمنة أبداً. 4)   القدس: إن مشكلة القدس عسيرة الحل. وقد كانت مدار صراع مرير في حربي 1948* و 1967. وهي ذات قيمة رمزية رفيعة لدى الطرفين. ولهذا قد يكون من الحكمة أن يترك أمر حل مشكلتها إلى مرحلة متأخرة من مراحل المفاوضات. ومهما كان نوع ذلك الحل فإنه يجب – كحد أدنى – أن يستجب للشروط التالية:  1)أن تكون هناك ممرات حرة إلى جميع الأمكنة المقدسة. وأن يكون كل ممر منها واقعاً تحت إشراف أهل الملة صاحبة ذلك المكان المقدس.  2)ألا تكون هناك حواجز تقسم المدينة وتعيق التحرك الحرّ فيها.  3)أن يكون لكل فئة ذات أصل وطني واحد في المدينة حكم محلي واسع في المنطقة التي تسود فيها إذا ما رغبت في ذلك. ويمكن تحقيق جميع هذه الشروط في المدينة: (1)      تحت حكم إسرائيلي يوفر ممرات حرة إلى الأماكن المقدسة. (2)      أو تحت سيادتين منفصلتين بحيث تقسم المدينة بين (إسرائيل) والدولة العربية مع تحقيق تحرك حر داخل المدينة. (3)      أو تحت أي شكل من الشكلين السابقين مع سلطة دولية تسود منطقة يتفق على تحديدها، مثل المدينة القديمة المسورة، مع ممرات حرة إليها من (إسرائيل) ومن الدول العربية. وفي جميع الأحوال يجب أن تحقق هذه الحلول، أو أية حلول أخرى، الشروط الثلاثة المذكورة. 5)   مراحل التنفيذ: إن التسوية الشاملة يجب أن تتضمن، كجزء لا يتجزأ منها، مراحل تنفيذ تلك التسوية. كما يجب أن تحدد تلك المراحل بصورة دقيقة في اتفاقيات السلام. ويعتقد أصحاب التقرير أيضاً أن جميع جوانب التسوية يجب أن تصاغ صياغة واضحة في اتفاقية أو اتفاقيات سلام يوقع عليها على أنها “صفقة شاملة”. ويمكن النص على تنفيذ بعض أحكام تلك الاتفاقيات خلال مدة قصيرة بعد التوقيع في حين يتطلب تنفيذ الأحكام الأخرى مدة أطول ربما بلغت عدة سنوات، وبخاصة تلك الأحكام المتعلقة بخطوات الانسحاب التي يجب أن تتماشى مع تدابير الأمن وخطوات إقامة علاقات سليمة وطبيعية. إن هذا التنفيذ المرحلي يسمح لكل  طرف بأن يتأكد قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من أن الطرف الآخر قد نفذ جميع ما التزم به من أحكام تخص المرحلة السابقة. وبهذه الطريقة لا يشعر أي طرف بأنه ملزم بتطبيق أي جزء من الاتفاقية من طرف واحد فقط في حين يكون الطرف الآخر قد أخل بتنفيذ التزاماته الخاصة بالمرحلة السابقة. 6)   الإجراءات الوقائية والضمانات والمساعدات: يجب تعزيز اتفاقيات السلام وإكمالها بنطاق واسع من الإجراءات الوقائية والتأكيدات والضمانات والمساعدات ينص على بعضها في اتفاقيات السلام ذاتها، وتحدد الأخرى في اتفاقيات أو رسائل منفصلة. وإذا وجد بعض الأطراف أن الضمانات الدولية والاتفاقيات والإجراءات الوقائية التي تم الاتفاق عليها غير كافية للتأكد من عدم خرق أحكام الاتفاقيات فله أن يسعى وراء ضمانات متممة من قوة خارجية أو أكثر. وستكون الاتفاقيات بحاجة إلى إتمامها بنود بشأن المساعدات الافتصادية الضرورية التي ستقدمها الدول الغنية إلى دول المنطقة وشعوبها لتعينها على التطور السلمي والاستقرار. د- عملية التفاوض: لقد جربت وسائل عدة منذ عام 1967 من أجل تحقيق السلام . أما بعد حرب 1973 فقد كان التركيز منصباً على الخطوات الجزئية وحدها. وحينما تم التوقيع على اتفاقية سيناء في أيلول 1975 نشأت بعض الصعوبات الهامة في طريق سياسة الخطوات الجزئية، مما جعل عملية التسوية معقدة. يضاف إلى ذلك أن الاتحاد السوفييتي، وهو الرئيس المشارك لمؤتمر السلام* في جنيف وصاحب المصالح والنفوذ في المنطقة، أبدى انزعاجه من هذه السياسة. ولقد أصبح واضحاً بعد ذلك أنه لا بديل عن عملية التفاوض التي تضم جميع الأطراف في الصراع. وفي حين تبدو الرغبة في تحقيق التسوية الشاملة واضحة تبدو وسائل تحقيق هذه التسوية غير واضحة. وهنا يبدو أن مؤتمراً عاماً يعقد في جنيف، أو في أي مكان آخر، ويضم جميع أطراف الصراع، له فوائده ومضاره، لكن فوائده حقيقية وأساسية. هـ- دور الولايات المتحدة في عمليات التسوية: دلت تجارب الأعوام الماضية على أن الحكومات العربية والإسرائيلية غير قادرة على التوصل إلى تسوية بدون تشجيع من القوى الكبرى. ويشكل إسهام الاتحاد السوفييتي في تحقيق التسوية الشاملة “عنصراً مساعداً، وربما أساسياً”، أما الولايات المتحدة فإنها “تتمتع بمقدار من ثقة الأطراف في الجانبين، وتمتلك الوسائل لمساعدتها اقتصادياً وعسكرياً”. وهي لذلك تبقى “القوة الكبرى الأفضل المهيأة إيجابياً للعمل مع هذه الأطراف لتحقيق التسوية”. ومهما كان الأمر فإن “الولايات المتحدة لا تستطيع فرض التسوية سواء بمفردها أو مع الاتحاد السوفييتي. وليس من الحكمة بالنسبة إليها أيضاً أن تحاول وضع مسودة منفصلة حول الشكل الذي تعتقد أن التسوية يجب أن تكون عليه، بل يجب أن تتفاوض الأطراف كلها وتتفق فيما بينها بمبادرتها الخاصة” غير أن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة، وحدها أو مع قوى أخرى، لا تستطيع في أي وقت من الأوقات تقديم مقترحات تساعد الأطراف المتفاوضة على تذليل الصعوبات التي تواجهها.