الوكالة العربية

مشروع تقدمت به وزارة المستعمرات البريطانية في 4/10/1963 تنفيذا لسياسة الكتاب الأبيض (رَ: تشرشل، كتاب – الأبيض) بعد فشل مشروعي المجلس التشريعي والمجلس الاستشاري*. وهو واحد من المشاريع البريطانية الاستعمارية التي حاول الانكليز تحقيقها عامي 1922 و1923 لحمل العرب على الاعتراف بصك الانتداب* ووعد بلفور* والتنازل عن حقوقهم وعروبة وطنهم تحت ستار تنمية مؤسسات “الحكم الذاتي”. نص المشروع على تأسيس وكالة عربية في فلسطين يكون لها المركز الممنوح للوكالة اليهودية* بمقتضى المادة الرابعة من صك الانتداب، أي أن يعترف بهذه الوكالة العربية هيئة عامة لاسداء المشورة إلى الادارة البريطانية في فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي تؤثر في مصالح السكان “غير اليهود”. ولتساعد وتشترك في ترقية البلاد تحت رقابة الادارة”. وفيما يتعلق بالمادة السادسة من صك الانتداب حول الهجرة فان الوكالة العربية الحق في أن تستشار في الوسائل التي تؤدي إلى ضمان عدم الاجحاف بحقوق فئات السكان الأخرى (أي غير اليهود) ووضع كل منها. ترك وزير المستعمرات البريطاني المندوب السامي هربرت صموئيل أمر اخيار أعضاء الوكالة بعد “التشاور مع الزعماء المحليين” فدعا المندوب السامي في 11/10/1963 ستة وعشرين من رجال الحركة الوطنية الفلسطينية وتلا عليهم بيانا خلاصته أن عصبة الأمم* صادقت على صك الانتداب وأصبح نافذ المفعول، وأن الحكومة البريطانية “أنعمت النظر في أمر ادارة فلسطين، وأنها اتخذت الآن قرارا نهائيا بشأنه خلاصته أن الحكومة لا ترى سبيلا للارتداد عن وعد بلفور الذي قبله جميع الحلفاء وأدمج أخيرا في صك الانتداب فأصبح في نظر حكومة جلالة الملك تعهدا دوليا لا تستطيع الرجوع عنه بتاتا”. ثم عرض على الحاضرين مشروع الوكالة الغربية وطلب الاجابة عليه في الاجتماع نفسه. أعلن موسى كاظم الحسيني* أن الحاضرين “مجمعون على الاعتذار عن قبول ما عرض عليهم، وهو انشاء وكالة عربية لا ترضي أماني الشعب العربي، وأن العرب ما اعترفوا قط بمركز الوكالة اليهودية، فهم لا يرغبون في انشاء وكالة عربية على القاعدة نفسها”. وكان الرأي العام العربي كله مجمعا على الرفض. وتمسكت اللجنة التنفيذية للجهاد بسيلستها الرامية إلى عدم التعاون مع الحكومة البريطانية ورفضت هذا المشروع. وكان رفض العرب مشروع الوكالة العربية عائدا للأسباب التي حملتهم على رفض مشروعي المجلس التشريعي والمجلس الاستشاري. كما أن فكرة انشاء “وكالة عربية” لأهل فلسطين تجعلهم، وهم الأكثرية الساحقة، على قدم المساواة مع الأقلية اليهودية و”وكالتها” وتحيلهم إلى “أجانب” في وطنهم. رد وزير المستعمرات البريطاني على تقرير المندوب السامي الذي نقل اليه رفض العرب المشروع بمذكرة (9/11/1923) تحدث فيها على اقتراحات الحكومة البريطانية السابقة إلى “توثيق الصلات بين الشعب العربي وزادارة فلسطين”، وعن رفض العرب اياها جميعا. “ولذا اضطرت حكومة جلالته مكرهة إلى الاستنتاج بأن أي محاولة أخرى من هذا القبيل ستكون عديمة الفائدة فقررت ألا تكرر المحاولة”. وقد طلب الوزير من المندوب السامي ادارة فلسطين بمعونة مجلس استشاري تم تشكيله فعلا في كانون الثاني 1923 من كبار الموظفين البريطانيون واليهود.   المراجع:   كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1923-1939، بيروت 1974. اميل الغوري: فلسطين عبر ستين عاما 1922-1973، بيروت 1973. حكومة فلسطين: تقرير اللجنة الملكية، الكتاب الأبيض 5479، القدس 1937. وزارة المسعمرات البريطانية: التقرير السياسي، شهر تشرين الأول 1923، وثائق بريطانيا 51/723. عبد الوهاب الكيالي (جمع): وثائق المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918-1939، بيروت 1968.