الدول الأربع الكبرى

هو المشروع الذي طرحه الدول الأربع الكبرى بعد تعثر المهمة التي كلفها السفير غوبار يارينغ لوضع قرار مجلس الأمن 242 لعام 1967 موضع التنفيذ نتيجة التعنت الإسرائيلي. وكانت الغاية من طرح هذا المشروع محاولة تنشيط مهمة يارينغ. فقد أعلنت الحكومة الفرنسية رسمياً في 17/1/1969 أنها اقترحت عقد اجتماعات بين كل من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بالتعاون مع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة “بوثانت” للبحث عن سبل ملائمة لكل هذه الدول من المساهمة في إحلال سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط كجزء من مسؤوليتها في حفظ السلام والأمن الدوليين. أعلن البيت الأبيض الأمريكي 5\2\1969 على مراقبة حكومة الولايات المتحدة على الاقتراح الفرنسي شريطة أن تسبق اجتماعات الدول الأربع الكبرى محادثات تمهيدية ثنائية بين ممثليها الدائمين في الأمم المتحدة للتوصل إلى حد أدنى من التفاهم المتبادل حول أسس التسوية. وفي 4/4/1969 عقد مندوبو الدول الأربع الكبرى اجتماعهم المشترك الأول في نيويورك وأصدروا بياناً موجزاً فيه ما يلي: 1) أن دولهم متفقة على خطورة الوضع في الشرق الأوسط والحاجة إلى الحيلولة بينه وبين تهديد الأمن الدولي. 2) أنها أجرت مباحثات حول قضايا جوهرية وبدأت بتحديد مجالات الاتفاق بينها، وأنها مهتمة بتحقيق تقدم سريع في مساعيها. 3) أنها موافقة على قرار مجلس الأمن رقم 242 المؤرخ في 22 تشرين الثاني سنة 1967 وتدعمه، كما تجدد تأييدها لمهمة السفير غونار يارنغ. ثم عقد ممثلو الدول الأربع الكبرى اجتماعهم الثاني في 8/4/1969 ورفعوا تقارير عن نتائج اجتماعهم إلى حكوماتهم، وإلى الأمين العام للمنظمة الدولية، وإلى كل من حكومات الدول العربية (وإسرائيل). كان رد الفعل الإسرائيلي منذ البداية سلبياً بالنسبة إلى طرح فرنسا اقتراح عقد المحادثات بين الأربعة الكبار بحجة أن المحادثات تشكل محاولة لفرض تسوية على المنطقة من الخارج. فقد طالب أبا ايبان وزير خارجية (إسرائيل) قبل عقد الاجتماع الأول، وأثناء زيارة قام بها للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في 14/3/1969، يتجلى الولايات المتحدة عن هذه المحادثات. وبعد عودة أبا ايبان من واشنطن أعلنت حكومته في 30/3/1969 أنها لن توافق على أية توصيات من قبل أية دولة إذا كانت هذه التوصيات تتعارض “مع مصالحها الحيوية ومع حقوقها وأمنها”، كما أنها تعارض تماما الخطة الرامية إلى جمع ممثلي الدول الواقعة خارج الشرق الأوسط كي تفرض توصيات حول مستقبل المنطقة لأن في ذلك “تأثيراً سلبياً على الدول المعنية مباشرة من جهة مسؤولياتها في التوصل إلى السلام فيما بينها”. وكذلك أكدت تل أبيب أنها تعارض أية  تسوية لا يتوصل إليها الفرقاء المعنيون بالنزاع مباشرة على أساس معاهدات يتم الاتفاق عليها خلال مفاوضات مباشرة ترسم الحدود الأمنة والمعترف بها، وتحدد أسس التعاون وتبادل المساعدات بين الأطراف المعنية، وتحل المشكلات المعلقة بينها بالطرق السلمية. وأضاف بيان الحكومة الإسرائيلية أنه إلى أن تتحقق هذه الأهداف ستستمر (إسرائيل) في المحافظة على الوضع القائم كما حدده وقف إطلاق النار بعد حرب 1967*، وستعزز وضعها وفقاً للمصالح الحيوية لأمنها وازدهارها. وفي 13/4/ 1969، أي بعد خمسة أيام من البيان الثاني لممثلي الدول الأربع الكبرى، أعلن أبا ايبان في مؤتمر صحفي عقده في مدينة القدس أن تدخل الدول الأربع الكبرى قد أحبط مهمة يارينغ، كما أن محادثاتها لا طائل منها لأنها لا تشمل الأطراف المعنية بالنزاع مباشرة. وأكد ايبان أن (إسرائيل) ما زالت عند موقعها الوارد في مشروع السلام الذي تقدمت به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر تشرين الأول من عام 1968، وهو المشروع الذي كانت الحكومة المصرية قد رفضته رسمياً ووصفه وزير خارجيتها محمود رياض بأنه “جزء من حملة خداع دولية، ومناورات لفظية وعبارات خداعة”. كانت بعض الدول العربية تأمل في أن تؤدي محادثات الدول الأربع الكبرى إلى بعض النتائج النتائج الايجابية بالنسبة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242 وتعزيز مهمة يارينغ، إلا أن أملها خاب. فقد كان واضحاً منذ البداية أن الولايات المتحدة الأمريكية، بالتفاهم الواضح مع (إسرائيل)، ستعمل كل ما في طاقتها لعرقلة اجتماعات الدول الكبرى وإفراغها من كل محتوى لأنها تريد فرض سلام أمريكي- إسرائيلي على الوطن العربي. إن ما قامت به الدول الكبرى في عام 1969 لا يعدو أن يكون محاولة لتحريك قطار التسوية لا مشروعاً جديداً للسلام بأية حال وقد انتهى كغيره إلى ملفات التاريخ.   المراجع:   –   ليلى سليم القاضي: تقارير حول مشاريع التسويات السلمية للنزاع العربي الإسرائيلي 1948 – 1972، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 22، حزيران 1973، بيروت.