أنور السادات

أعلن الرئيس المصري أنور السادات في 4/2/1971 ضمن سلسلة مبادرات إحلال السلام في الشرق الأوسط “أن مصر تعتبر نفسها ملتزمة بمسؤولية تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967” ولكنه أعلن استعداده لقبول نداء الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت بضرورة وقف إطلاق النار غلى قناة السويس. وقد وافق الرئيس المصري بالفعل على وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً فقط من تاريخ خطابه، وقال: “إننا نرغب أن يتحقق في هذه الفترة انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية على الشاطىء الشرقي للقناة، وذلك كمرحلة أولى على طريق جدول زمني يتم وضعه بعد ذلك لتنفيذ بقية قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967. وإذا تحقق ذلك فإننا على استعداد أن تبدأ فوراً تطهير قناة السويس وفتحها للملاحة الدولية وإجراء اتصالات دولية”. وأضاف: “إن الموقف يتلخص في حقيقتين، الأولى: إن موقف إطلاق النار ليس هو القضية، ولكن القضية هي تحرير الأراضي العربية كلها، ورد الحق العربي لشعب فلسطين، والثانية: إننا مقتنعون بأن العدو لن يرتدع بغير القوة ولن يتراجع إلا تحت ضغطها”. وجاء الرد الإسرائيلي بعد أيام قليلة من خطاب الرئيس السادات مخيباً لآمال الرئيس المصري. ففي 9/2/1971 ألقت رئيسة وزراء (إسرائيل) غولدا مائير خطاب أمام الكنيست* الإسرائيلية رفضت فيه مقترحات الرئيس المصري، وأتبعت ذلك بطرح مشروع إسرائيلي مضاد. وقالت غولدا مائير إنها على استعداد للتفاوض مع السادات حول موضوع تنظيف قناة السويس للملاحة الدولية، وطالبت بضرورة السماح لسفن (إسرائيل) بعبور القناة. وقد رد المسؤولون المصريون على ذلك بأن السفن الإسرائيلية سيكون بإمكانها استعمال قناة السويس إذا ما فتحت. ولك ذلك لن يكون إلا بشرط حل مشكلة “اللاجئون الفلسطينيين”. وعاد الرئيس المصري أنور السادات فشرح الأبعاد الحقيقية والكاملة لموقف مصر من الصراع العربي – الإسرائيلي، وذلك في مقابلة صحفية مع مراسل مجلة نيوزويك الأمريكية بتاريخ 15/2/1971 جاء فيها: “ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 242 واضح وكامل، ولكني ما زلت أنبه إلى أن حقوق شعب فلسطين هي أساس المشكلة. لست في حل من أن أقرر شيئاً للفلسطينيين. لا بد أن يقرروا بأنفسهم لأنفسهم”. لكن (إسرائيل) رفضت من جديد أي اعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. ففي 4/4/1971 أعلنت غولدا مائير أن نهر الأردن* يشكل الحدود الشرقية (لإسرائيل)، وأن الجولان* إسرائيلية، وأن قطاع غزة إسرائيلي. أما سيناء يمكن التفاوض بشأنها.  لكن الرئيس السادات عاد مرة أخرى في مقابلة صحفية مع مراسل المجلة الأمريكية السابقة نشرتها الأهرام في 7/12/1971 فطالب (إسرائيل بأن تقوم بانسحاب جزئي من سيناء، وهدد باستعمال القوة لتحرير الأرض. شهد عام 1972 محاولات متعددة من الرئيس أنور السادات لحمل أمريكا على الضغط على (إسرائيل) من أجل تحقيق تسوية سلمية. لكنه لم يجد آذاناً صاغية لدى المسؤولون الأمريكيين الذين نصحوه باتباع “سياسة الأمر الواقع والدخول في مفاوضات ثنائية مع الحكومة الإسرائيلية. عندها بدأ الرئيس المصري يستعد مع سورية لمعركة عسكرية ضد (إسرائيل). وجاءت حرب 1973* لتثبت مقدرة الأمة العربية على الدفاع عن حقوقها، وتمكنت القوات العربية أثناء الحرب من تحقيق انتصارات عسكرية كان بالإمكان أن تحقق انتصارات سياسية لو أحسن استغلالها. إلا أن الرئيس المصري فاجأ العالم بعد عشرة أيام من القتال، أي في 16/10/1973، ووجه نداءه من “أجل السلام” من على منبر مجلس الأمة المصري. وقد طرح الرئيس السادات في ندائه شروطه لوقف القتال وتحقيق السلام مع العدو الصهيوني. ومن بين هذه الشروط: 1)  انسحاب (إسرائيل) الكامل إلى خطوط ما قبل 5/6/1967 بإشراف دولي. 2)  عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، على أن يشترك في المؤتمر “ممثلو الشعب الفلسطيني”. 3)  وفي 22/10/1973 قرر مجلس الأمن الدولي الموافقة على مشروع سوفياتي _ أمريكي حول تسوية النزاع في الشرق الأوسط، وحمل القرار رقم 338. ويقضي هذا المشروع بإجراء مفاوضات بين الأطراف ذات العلاقة في نزاع الشرق الأوسط لإقامة سلام عادل وشامل. في 15/11/1973 نشرت وكالات الأنباء تصريحاً لأحد أعضاء مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن جاء فيه: “إن الولايات المتحدة تقوم حالياً بوضع مشروع تسوية سلمية لأزمة الشرق الأوسط على أساس إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة مقابل اعتراف عربي بإسرائيل. ويتضمن مشروع أمريكا محاولة إخراج مصر من النزاع العربي -الإسرائيلي بطريقة حاسمة ونهائية عن طريق ممارسة الضغوط على إسرائيل لقبول مبدأ سيادة مصر على شبه جزيرة سيناء”. سار الرئيس السادات بعد ذلك في طريق الاستسلام للعدو ومطالبه فوقع على اتفاقيتي كامب ديفيد*. ثم على معاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية* في 26/3/1979 مضحياً بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، ولا سيما في العودة وتقرير المصير، ومنفصلاً عن مسيرة الأمة العربية ونضالها من أجل حقوقها.   المراجع: –         مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية، 1934-1974، بيروت 1975.