كوكب الهوا

كان للصهيوينيين حاميتان قويتان في كل من مشروع كهرباء روتنبرغ شمال شرقي جسر المجامع ومستعمرة “جيشو” إلى الغرب منه. وفي 11/5/1948، وبعد الانذار الذي وجهته الحكومة الأردنية إلى هيئة إدارة المشروع، انسحب الصهيونيون المسلحون إلى مستعمرة جيشر المسيطرة على جسر المجامع وعززوا الدفاع عنها وعن حصنها المنيع الذي كان البريطانيون قد أقاموه ضمن تحصينات خط ايدن خلال الحرب العالمية الثانية. وقد وجد الصهيونيون أن حماية مستعمرة جيشر وتقوية الدفاع عنها تتطلبان احتلال قرية كوكب الهوا* العربية، ولا سيما أن احتلالها يؤدي إلى منع المناضلين فيها من معاوية الجيش العراقي في هجومه المرتقب على جيشر. قام الصهيونيون في بادىء الأمر بنسف جسر المجامع على نهر الأردن* لإعاقة القوات العراقية، ثم طوقوا يوم 15 أيار كوكب الهوا بقوات كبيرة فتصدت لهم حامية القرية بعددها القليل وسلاحها القديم وأوقعت بهم خسائر عدة. إلا أنها اضطرت إلى الانسحاب إذ كانت ذخيرتها تنفذ. وكان تفوق العدد بالعدد والعدة واضحاً فدخل الصهيونيون القرية فور إخلائها. وفي تلك الأثناء تمكنت سرية عراقية من عبور النهر وإقامة رأس جسر على الضفة الغربية تحت جنح الظلام. وتتالى عبور القوات العراقية قاصدة مستعمرة جيشر استعداداً لمهاجمتها. وقد اتضح للقائد العراقي أن لا بد من استرداد قرية كوكب الهوا لحماية جناحه الأيسر فكلف سرية بمهاجمتها. ونجحت السرية بتنفيذ مهمتها وحررت القرية بعد معركة عنيفة تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرة. أتاح تحرير كوكب الهوا للعراقيين التحرك بحرية أكبر نحو جيشر فهاجموها عدة مرات دون التمكن من احتلالها. وقد بقيت القوات العراقية في كوكب الهوا حتى 18/5/1948 وتمكنت من التصدي لكافة المحاولات الصهيونية لإعادة احتلالها. وفي مقابل ذلك نجحت حامية جيشر بالتصدي للهجوم العراقي فاقتصر العراقيون على قصف المستعمرة بالمدفعية بينها تدفقت النجدات الإسرائيلية من العفولة* على جيشر وهاجمت بعنف العراقيين الموجدين في كوكب الهوا وأوفعت بهم خسائر كبيرة نسبيا بلغت 23 شهيداً بينهم الرئيس الأول طالب العزاوي فدفع القائد العراقي بسرية أخرى تعاونت مع بقايا الأولى على تأمين الانسحاب من كوكب الهوا بأقل خسائر ممكنة. وسيطر الصهيونيون على القرية نهائياً منذ مساء 18/5/1948.   المراجع:   عارف العارف: النكبة، ج2، بيروت 1956. حسن البدري: الحرب في أرض السلام، القاهرة 1976.