قاقون

كان أهالي قرية قاقون* مستعدين دوماً للتصدي لأي عدوان رغم أنه لم يتوفر للمناضلين فيها سوى 55 بندقية ورشاشين. وقد نشبت بين سكانها والصهيونيين خلال الأشهر الخمسة التي سبقت وصول الجيش العراقي إلى المنطقة عدة معارك كان النصر فيها دوماً حليف العرب الذين لم يخسروا في هذه المعارك سوى ثلاثة شهداء وبعض الجرحى، وذلك في النصف الأول من 1948. ولما وصل الجيش العراقي بعد انسحابه من معركة غيشر (رَ: حرب 1948) وخط رجاله في مدينة طولكرم* أخذت مدفعيته تقصف المستعمرات القريبة منها. توقع الصهيونيون أن يشن الجيش العراقي  هجوماً كبيراً على مستعمراتهم ويحتلها ويستمر في تقدمه حتى يصل إلى الساحل. وقدروا أن لديه القوة الكافية لذلك فلجأوا في الفترة الأولى من وصوله إلى الدفاع وزيادة تحصين المستعمرات، ولكن حين بقيت القوات العراقية في مواقعها مكتفية باطلاق نيران مدفعيتها بين حين وآخر قرر الصهيونيون أن يقوموا بزيادة عمق منطقتهم فاختاروا قرية قاقون هدفاً رئيساً وكلفوا أحد ألوية الجيش الإسرائيلي احتلالها. بدأت القوات الإسرائيلية تتحشد في البيارات منذ يوم 4/6/1948، وكانت العربات والمدرعات والمدافع تتحرك تحت أعين سكان القرية الذين أعلموا القوات العراقية بذلك. وفي الساعة 17.30 من اليوم نفسه بدأ الإسرائيليون يصبون نيران مدفعيتهم على القرية بشكل كثيف، مما أدى إلى استشهاد عشرة من سكانها وجرح عشرة آخرين. ولم ترد القوات العراقية رغم رجاء السكان على هذا القصف بالمثل إذ لم تكن الأوامر من القيادة العراقية العليا تسمح لهم بذلك. وعندها رحلت النساء والأطفال إلى البيارات الواقعة شرقي القرية واستعد الرجال للقتال. وتابع الإسرائيليون قصف القرية بالمدفعية حتى إذا حانت الثانية من صباح الخامس من حزيران بدأوا بالتحرك نحوها مستفيدين من الساتر الترابي الذي تمر عليه السكة الحديدية للاقتراب دون التعرض انيران المناضلين. ولكنهم ما إن تجاوزا هذا الساتر حتى تعرضوا لمقاومة عنيفة جداً عرقلت هجومهم. وعندما لاح ضوء الفجر كانت وحدات اللواء الإسرائيلي ما تزال في السهل تحت رحمة النيران العربية. ومع ذلك فقد تمكن الإسرائيليون – بعد أن وجدوا أن أفضل حل لخروجهم من خطر النيران العربية متابعة الهجوم بسرعة – من الوصول إلى مداخل القرية في الساعة التاسعة صباحاً. وعندما يئس المناضلون طلبوا النجدة من القرى المجاورة. وقد تحركت هذه النجدة بسرعة، إلا أنها لم تستطع الوصول إلى القرية إذا كانت القوات العراقية قد أذاعت يوم 4 حزيران بلاغاً حظرت فيه تجاوز الخط الحديدي إلى الغرب. وقد انتظرت النجدة العربية، عبثاً، الاذن من القيادة العراقية لاجتياز الخط، فلم تتمكن من الوصول إلى القرية. وعندما أوشكت القرية على السقوط تحركت بعض وحدات الجيش العراقي، ولكنها لم تستطع عند الهجوم الإسرائيلي. وهكذا سقطت قرية قاقون بأيدي الصهيونيين بعد أن استشهد 40 رجلاً من مناضليها وسبعة عشر جندياً من المفرزة العراقية. وحاولت القوات العراقية بعد ذلك استرداد القرية ولكنها فشلت واكتفت بقصفها بالمدفعية.   المرجع:   عارف العارف: النكبة، ج3، بيروت 1956.