غور الصافي

يقع غور الصافي جنوب شرق البحر الميت* وعلى بعد 8 كم من المستعمرة الصهيونية التي أنشأتها شركة البوتاس على الشاطىء الجنوبي من البحر المذكور، وهو يمتد في جانبي الغور*. وقد أقيم مخفر للدرك الأردني في هضبة مشرفة وكان فيه 29 دركياً. وهذا المخفر تابع للكرك. وكان الإسرائيليون بموجب اتفاق بينهم وبين السلطات البريطانية والأردنية قد أخلوا كامل منشآت شركة البوتاس وتجمعوا في المستعمرة الواقعة جنوب البحر الميت، ويبدو أنهم لم يقبلوا بالاتفاق المذكور إلا موقتاً ريثما يشتد ساعدهم ليعودوا إلى السيطرة على كامل المنطقة. وقد ترادى لهم أن الوقت قد حان بعد أن عززوا موقفهم في منطقة القدس وضواحيها، فقاموا فجر 2/6/1948 بمهاجمة غور الصافي بعد أن قطعوا في الليلة السابقة الأسلاك الهاتفية وزرعوا الألغام في الطريق، التي تربط الغور بالكرك وخاصة عند المضيق المعروف باسم “المريصد” الكائن بين البحر والجبل، للحيلولة دون وصول النجدات الأردنية. تحركت قوة الهجوم الإسرائيلية المؤلفة من ثلاث سرايا معززة بمدافع الهاون والرشاشات وبأربع دبابات على الطريق التي أنشأها الإسرائيليون بمحاذاة البحر والتي تصل الغور بمستعمرتهم. وبعد أن استولت قوة الهجوم على مساحة واسعة من الغور طوقت مخفر الدرك وبدأت بمهاجمته بعد قصفه بنيران الهاون والرشاشات مما أدى إلى استشهاد دركيين وجرح سبعة منهم، وكاد المخفر يسقط بأيدي الإسرائيليين، لولا أن وصلت أثناء القتال مفرزة من الجنود الأردنيين، تقدر بحوالي ثلاثة عشر رجلاً، وقامت باصلاح الأسلاك الهاتفية وطلبت النجدة من عمان ثم نظفت الطريق من الألغام، وتمركزت في نقب الأبرش المشرف على الغور ومخفر الدرك، وراحت تصب نيرانها على القوات الإسرائيلية المهاجمة. وكان من حسن حظ تلك المفرزة أن تعطلت السيارة التي كانت تقلها، فتحركت سيراً على الأقدام، وإلا لكانت وقعت ضحية في حقول الألغام. وحين وصل الخبر إلى عمان حلقت ثلاث طائرات أردنية فوق منطقة القتال فشد هذا من أبرز المدافعين عن المخفر وراحوا يمطرون العدو بالنيران بالتعاون مع القرية الموجودة في نقب الأبرش وكبدوا المهاجمين حوالي 40 اصابة توقف على أثرها الهجوم. وفي اليوم التالي وصلت نجدة مؤلفة من حوالي 100 جندي أردني من عمان، كما هرع بعض المناضلين من الطفيلة وطاردوا العدو حتى مشارف المستعمرة ولم يهاجموها لقلة الإمكانات ولكونها محصنة.   المرجع:   – عارف العارف: النكبة، ج3، بيروت 1956.   غوش ايمونيم (حركة -): رََ: التوسعية الصهيونية