عين جالوت

بعد أن استولى التتار* على دمشق سنة 658هـ/1259م، ودمروها، وفتكوا بأهلها، أرسل هولاكو إلى السلطان قطز* ملك مصر كاتباً يتهدده، طالباً منه التسليم فجمع قطز الأمراء، واتفقوا جميعاً على محاربة التتار وإعلان التعبئة العامة. ولما تكاملت الجيوش المؤلفة من العرب والتركمان سار السلطان لمقاتلة التتار بعد أن أمر الأمير ركن الدين بيبرس* البندقداري أن يتقدم الجيش لاستطلاع أخبار العدو. فسار إلى غزة* وطرد التتار منها. وما لبث السلطان أن لحقه إلى غزة، وطرد التتار منها. وما لبث السلطان أن لحقه إلى غزة، ثم زحف من طريق الساحل إلى مدينة عكا*، فخرج إليه الفرنج مرجبين وحاملين الهدايا*، فحذرهم به أثناء انشغاله بحرب التتار، واستلحفهم بأن يكونوا حيادين (رَ: الفرنجة). ثم خطب بالعسكر، وذكرهم بما أوقع التتار الغزاة بأهل البلاد من القتل والسبي، وحرضهم على استنفاذ الشام. ثم أمر ركن الدين بيبرس بأن يسير بقطعة من الجيش، فسار حتى لقي التتار، وكانوا بقيادة كتبغانوين، وأخذ في مناوشتهم إلى أن وافاه السلطان إلى عين جالوت*. وفي يوم الجمعة 25 رمضان سنة 658هـ/1259م التقى الجيشان، فدارت الدائرة على التتار، وطاردتهم جيوش المسلمين إلى قرب بيسان. وتلاشت بذلك أحلام هولاكو في الاستيلاء على مصر، وما نفوذه إلى بلاد الشام. وتعد هذه المعركة من المعارك الفاصلة في التاريخ. وتعود أسباب النصر إلى إخلاص السلطان قطز، واستبساله في القتال، وحث رجاله على الصمود بعد أن دب في قلوبهم الرعب أكثر من مرة ويئسوا على النصر على التتار. وفي آخر يوم من رمضان وصل السلطان قطز بعساكره إلى دمشق، فنزل قلعتها. وأرسل الأمير ركن الدين بيبرس والبندقداري لملاحقة التتار، فطردهم إلى خارج بلاد الشام التي أصبحت كلها من الفرات الى مصر في حوزة سلطان مصر المملوكي.   المراجع:   – عبد الرحمن أبو شامة: الدليل على الروضتين، بيروت 1974. – ابن كثير: البداية والنهاية في التاريخ، القاهرة 1929-1939. – المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك، القاهرة 1956-1958. – ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة 1963- 1972. – فؤاد الصياد: مؤرخ المغول الكبير رشيد الدين بن فضل الله الهمداني، القاهرة 1967. –         ابن عبد الظاهر: الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، الرياض 1976. –      Fatima Sadeque: Baybars I of Egypt, Decca 1965. –       Lowis B.: Ayn Djalut, E.I. –       Ziadeh.N.A.: Urban Life in Syria under the Early Mamluks, Beirut 1953.