شعفاط

عملت القيادة العامة لجيش الجهاد المقدس*، منذ إنشاء هذا الجيش في 14/12/1947، على التحكم بطرق المواصلات الرئيسة في فلسطين والسيطرة عليها، تمهيداً لمحاصرة المدن والمستعمرات الصهيونية. ومنع وصول الإمدادات والأسلحة والأعتدة إليها. وكانت مدينة القدس* ومنطقتها مركز الاهتمام في الاستراتيجية التي سعت القيادة العامة لحيش الجهاد المقدس إلى تطبيقها. نظراً لمركز هذه المدينة وأهميتها السياسية والدينية. يضاف إلى ذلك أنه كان يقطنها نحو مئة ألف يهودي، كما يقطن المستعمرات الصهيونية في قضاء القدس، ومستعمرات كفار عصيون الثلاث في قضاء الخليل حوالي عشرين ألف يهودي. ويعتمد جميع هؤلاء، في معظم أسباب حياتهم ومعيشتهم، على ما يصلهم من إمدادات ومساعدات مختلفة، من تل أبيب* وأماكن التجمعات الصهيونية في المنطقة الساحلية. ويربط مدينة القدس بالمنطقة الساحلية طريق القدس الرئيس. الذي يمر من القسطل* وباب الواد والرملة* إلى يافا* وتل أبيب. وهنالك طريق آخر أقل أهمية يمر عبر عرتوف* وصوريف* ومستعمرات كفار عصيون وبيت لحم* فالقدس. استهدفت قوات جيش الجهاد المقدس قطع طريقي المواصلات آنفي الذكر، بين القدس والساحل ومنع وصول الامداد والمساعدات إلى يهود القدس، والمستعمرات الصهيونية في قضاءي الخليل والقدس. وبذلك يتم فرض الحصار على يهود القدس لإجبارهم على التسليم، وعندئذ يمكن نقل قوات جيش الجهاد المقدس إلى القطاعات الفلسطينية الأخرى. وقد حرص الصهيونيون منذ البداية على تأمين الاتصال بين القدس والساحل، وعلى ضمان وصول الإمدادات والأعتدة والمؤن والمساعدات المختلفة، لذلك طبقوا نظام القوافل للنقل ونقل الأشخاص. مع تأمين الحماية اللازمة لكل قافلة، فكانت مجموعات سيارات النقل والشحن الكبيرة تتحرك في قوافل من منطقة الساحل إلى مدينة القدس، تحميها قوات من الهاغاناه*، والعصابات الإرهابية الصهيونية منقولة في مصفحات، وتحميها أيضاً مدرعات بريطانية ودبابات في بعض الأماكن. وتتوزع من القدس قوافل صغيرة إلى المستعمرات الصهيونية في المنطقة. وفيها قوافل تسلك طريق القدس – رام الله لإعداد سكان المستعمرات الواقعة على هذه الطريق، كالنبي يعقوب، وعطاروت. في يوم 24/3/1948 خرجت قافلة صهيونية من القدس باتجاه مستعمرة النبي يعقوب حاملة المؤن بحراسة مصفحتين صهيونيتين. وعندما وصلت القافلة قرية شعفاط انقض عليها المناضلون من جيش الجهاد المقدس، وأصلوها ناراً حامية، فتوقفت، ثم هرع إلى المكان مناضلون من شباب القدس، وفرى حزما وعناتا والمزرعة الشرقية ومزارع النوباني وترمسعيا، غدر عددهم بحوالي 200 مناضل واشتركوا في الهجوم. وأخيراً اقتحم المناضلون سيارات القافلة فقتلوا أربعة عشر صهيونياً من رجالها وجرحوا عشرة، وأحرقوا المصفحتين، وغنموا الأسلحة التي كانت فيهما. وصادف الاشتباك مرور الجنرال ماكميلان قائد القوات البريطانية في فلسطين والفريق غلوب باشا رئيس أركان حرب الجيش الأردني ومساعده العقيد أحمد صدقي الجندي، وكان الأخيران في جولة تفتيشية لبعض وحدات الجيش الأردني المرابطة في فلسطين لحراسة بعض قواعد الجيش البريطاني ومراكز مواصلاته. تدخل هولاء في الأمر ورجوا المناضلين وقف القتال، فأبقى المناضلون على حياة الستة الباقين من رجال القافلة. وسمحوا بإخلاء الجرحى، حيث تم نقلهم بإحدى سيارات الجيش الأردني إلى مدينة القدس. وقد جرح من العرب اثنان فقط. واشترك في هذه المعركة ثلاثة من قادة ثورة 1936 – 1939*، هم الشيخ عبد الفتاح المزرعاوي، ومحمد عبد الله الأسمر من ترمسعيا، وسليم حسين محمد عوض من شعفاط. وأشرف على إدارة المعركة عبد القادر الحسيني* القائد العام لجيش الجهاد المقدس. وفيما كانت معركة شعفاط قائمة كان عدد آخر من المناضلين ينصبون كمينا لقافلة صهيونية من 13 سيارة تحمل المؤن على طريق يافا – القدس، ويقفون لها بالمرصاد بين القدس ومنطفة باب الواد ويطبقون عليها ويقومون بتدميرها تدميراً كاملاً.   المرجع:   –         عارف العارف: النكبة، ج1، بيروت 1956.