جِدِّين

أبرق قائد جيش الانقاذ* إلى قائد فوج اليرموك الأول المقدم أديب الشيشكلي يطلب إليه أن يقوم ليلة 22/1/1948 بمهاجمة إحدى المستعمرات الصهيونية في منطقة الجليل لتغطية عبور فوج اليرموك الثاني نهر الأردن* بقيادة المقدم محمد صفا من جهة، وللحصول على معلومات عن قدرات الصهيونيين العسكرية، ودرجة مناعة المستعمرات، ونوع تحصيناتها، من جهة أخرى. اختار قائد الفوج الأول مستعمرة “جدِّين” القريبة من ترشيحا* لتكون هدف هذا الهجوم. وكانت هذه أولى عمليات الفوج. وقد خطط لمفاجأة المستعمرة، فتم له ذلك، وأطبق عليها بثبات تحت ستار النيران التي تيسرت له. قاتل الصهيونيون بعناد دفاعاً عن المستعمرة، لكن القوات العربية المهاجمة استطاعت احتلال المراكز الأمامية، فأخذ الصهيونيون يدفعون النجدات إلى جدين، بيد أنها أخفقت في كسر طوق الحصار والدخول إلى المستعمرة، إذ اشتبكت مع جنود الفوج فهزموها ودمروا عدداً من مصفحاتها، وكبدوها خسائر في الأرواح. ظل ضغط الهجوم على المستعمرة، ومن فيها مستمراً، واشتعلت النيران في بعض المباني، وتراجع المدافعون إلى حصن المستعمرة حيث تابعوا المقاومة إلى أن وصلت قوة بريطانية لنجدتهم ظهر يوم 23 كانون الثاني، فتراجعت قوات فوج اليرموك تنفيذاً للتعليمات التي تلفتها، وتجنباً للصدام مع القوات البريطانية التي لولا تدخلها لسقطت المستعمرة بأيديهم. كانت خسائر الفوج الأول 18 شهيداً هم أول شهداء جيش الانقاذ. وكانت خسائر الصهيونيين خارج المستعمرة أكثر من داخلها، فقد دمر القسم الأكبر من النجدات الصهيونية ورد الباقي على أعقابه. وعلى الرغم من أن معركة جدِّين هي المعركة الأولى التي خاضها جيش الإنقاذ في فلسطين تحت ضغط الظروف الطارئة آنذاك، وقبل استكمال تجهيز قطعاته وتدريب جنوده، على الرغم من ذلك حققت المعركة عدة نتائج هامة. فقد رفعت الروح المعنوية وإرادة النضال لدى أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وقدمت للقيادة العربية معلومات وافية عن قوة المستعمرات الصهيونية، ومناعتها، وتحصينها، وأساليب الدفاع عنها. كذلك حققت غايتها الأولى، ومكنت فوج اليرموك الثاني من عبور نهر الأردن إلى المنطقة المخصصة له في فلسطين. المراجع:   –         خيرية قاسمية (إعداد): مذكرات فوزي القاوقجي، بيروت 1975.