بيت سوريك

بيت سوريك قرية عربية تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس* وتشرف على طريق المواصلات الرئيس بين السهل الساحلي* ومدينة القدس، وتبعد عن هذا الطريق حوالي كيلومترين ونصف الكيلومتر. خطط مجاهدو منطقة القدس لقطع طريق المواصلات بين الساحل والقدس، خاصة وأن في القدس حوالي مائة ألف من السكان اليهود. وقد بث قائد قوات جيش الجهاد المقدس* عبد القادر الحسيني* العيون لجمع المعلومات عن أنشطة الصهيونيين العسكرية وحركة قوافلهم فتلقى نبأ يفيد أن الصهيونيين سيرسلون إلى مدينة القدس في 19/1/1948 قافلة كبيرة من السيارات بينها عدد كبير من سيارات النقل حاملة مواد التموين، وستكون بقوات صهيونية وبريطانية. فور ورود هذا النبأ عقد عبد القادر الحسيني اجتماعاً حضره نائبه كامل عريقات وإبراهيم أبو ديّه* وقادة قطاعات قرى ساريس* والقسطل* وقالونيا* وصوبا*، وتم وضع خطة لتدمير القافلة والقوات التي تتولى حراستها. وجرى توزيع الواجبات على المجتمعين فقرر الحسيني أن يتولى بنفسه قيادة الهجوم، وكلف نائبه كامل عريقات باتخاذ التدابير لحشد القوات والإجراءات اللازمة ليساعده في ذلك إبراهيم أبو ديّه. واجتمع إلى جانب قوات جيش الجهاد المقدس عدد من أهالي بيت سوريك والقرى المجاورة، ونجدة قدمت من مدينة جنين* بقيادة المجاهد فوزي جرار. كانت الخطة تقضي بتوزيع القوات على جانبي الطريق، وأن تقوم مجموعة التدمير بقيادة فوزي القطب بزرع الألغام ليلاً في أماكن معينة من الطريق (رَ: التدمير العربية، فرقة). ومع فجر يوم 19/1/1948 أقام الحسيني ونائبه مقر القيادة في قرية بيت عنان القريبة من بيت سوريك. وبعد أن تم نصب الكمين حسب الخطة المرسومة علم الحسيني وصحبه أن القافلة الصهيونية تجتاز ممر باب الواد باتجاه القدس فانتقل الجميع إلى قرية بيت سوريك، وطلب القائد من نائبه كامل عريقات أن يتوجه إلى مركز الكمين المنصوب للقافلة، وكان فيه إبراهيم أبو ديّه وعدد من المسلحين وفوزي القطب وأفراد مجموعة التدمير. شعر اليهود في مستعمرة الدليب قرب أبو غوش، ومستعمرة الخمس، والقوة البريطانية في معسكر الرادار بوجود المجاهدين في المنطقة فأخذوا يطلقون النار عليهم. عندما وصل كامل عريقات إلى المرتفعات القرية من الطريق وجد عبد القادر الحسيني قد سبقه إلى هناك والتف حوله المجاهدون. وعند الظهر وصلت القافلة إلى مكان الكمين فأصدر الحسيني الأمر بالهجوم، وانقض ومعه كامل عريقات ومجموعة من المجاهدين على القافلة من الجهة الشمالية للطريق بينما انقض إبراهيم أبو ديّه ورجاله من الناحية الجنوبية، وانطلقت مجموعة التدمير تفجر الألغام، ووقعت معركة ضارية لمدة ساعة، وأخذ الصهيونيون يتركون السيارات ويفرون باتجاه مستعمرة الخمس. وانتهت المعركة بتدمير القافلة وقتل عدد غير قليل من الصهيونيين والجنود الإنكليز الذين كانوا يتولون حراستها وفرار من بقي منهم على قيد الحياة. تعقب المجاهدون فلول العدو باتجاه مستعمرة الخمس، فتصدت لهم قوة كبيرة من الإنكليز جاءت لنجدة القافلة، وعندئذ رأى الحسيني تجنب الصدام مع القوة البريطانية مكتفياً بالنصر الذي حققه حسب الخطة المرسومة وهو تدمير القافلة. فأصدر الأمر لقوات المجاهدين بالعودة إلى قرية بيت سوريك. ثم رجع ومن معه من القادة في مساء اليوم نفسه إلى مقر القيادة العامة في بيرزيت*. خسر الجانب العربي في هذه المعركة سبعة شهداء. وغنم المجاهدون كميات كبيرة من الذخيرة و 12 بندقية وأربعة رشاشات جديدة بالإضافة إلى حمولة القافلة. كانت معركة بيت سوريك نموذجاً لشجاعة المجاهدين وبطولاتهم، ولنجدة أبناء القرى واندفاعهم، وللتنظيم في القتال وتنفيذ الأوامر. وقد برزت مواهب القائد عبد القادر الحسيني وأركانه في التخطيط والقيادة بشكل واضح، مما أدى إلى تحقيق النصر في المعركة وتحقيق الهدف الذي سعى المجاهدون إلى بلوغه. المرجع: –         أمين أبو الشعر: مجاهد من أبو ديس، عمان 1975.