المكبر

يقع جبل المكبر في الطرف الجنوبي لمدينة القدس* ويشرف على معظم أحيائها. وقف عليه عمر بن الخطاب* يوم فتح القدس وذكر الله وكبر. وقد اتخذه الانكليز في عهد احتلالهم لفلسطين مقراً لحكامهم وبنوا فوقه دار المندوب السامي التي صارت تعرف بدار الحكومة. ولهذا الجيل ميزة تعبوية نظراً لسيطرته على قسم كبير من المدينة المقدسة. مع بداية الانتداب البريطاني في أوائل أيار 1948 وضع المندوب السامي البريطاني لحكومة فلسطين السير ألن كانغهام دار الحكومة ومبنى الكلية العربية* والمدرسة الزراعية اليهودية تحت تصرف منظمة الصليب الأحمر الدولية. وقبل العرب هذا الترتيب يوم 9/5/1948 وتأخر قبول الصهيونيين حتى يوم 17 أيار لأنهم كانوا يأملون في احتلال المدينة كلها. تسلم الصليب الأحمر الدولي مباني جبل المكبر بحضور مندوبي الصليب الأحمر والهيئة العربية العليا* والوكالة اليهودية*. وقد اشترط يومئذ ألا يقيم في المنطقة المسلمة للصليب الأحمر أي شخص في سن الجندية. ولم ينفذ الطرفان الاتفاق بحذافيره، ولكن لم يقع أي اشتباك في منطقة جبل المكبر حتى أواسط آب 1948 حين انتهك الإسرائيليون الاتفاق وقاموا في صناعة مبكرة من صباح يوم 17/8/1948 بالتسلل إلى جبل المكبر من ناحية المدرسة الزراعية. فتصدى لهم المناضلون العرب الذين كانوا يراقبون الموقف على مقربة من جبل المكبر وتدافعوا إلى رد العدو ومساندتهم مدفعية الجيش الأردني من ناحية سلوك ومدفعية الجيش المصري من ناحية بيت ساحور* وقصفتا مواقع العدو فتراجع الإسرائيليون إلى مبنى المدرسة الزراعية. وفي السابعة من مساء اليوم نفسه أعاد الصهيونيون الكرة واحتلت قوة من حوالي خمسين جنديا مبنى الكلية العربية ونقلوا جميع موظيفها. ومع فجر يوم 18 آب تجمع عدد من أبناء السواحرة وصور باهر وبيت المقدس يقودهم محمد طارق الافريقي* وانضم اليهم عدد من متطوعي الاخوان المسلمين المصريين التابعين للعقيد أحمد عبد العزيز الذي ركز قيادته في صور باهر، كما انضمت اليهم سرية من الجيش الأردني يقودها عبد الله التل. وقامت هذه القوات بهجوم مضاد عنيف فتغلبت على الإسرائيليين الذين اندحروا واجتمعوا بدار الحكومة فطوقها المجاهدون العرب وهددوا بتدميرها. وكانت يومذاك مقرا لهيئة الرقابة الدولية على الهدنة وبعض رجال هيئة الأمم المتحدة. وقد قام مراقبو الهدنة وبعض رجال هيئة الأمم المتحدة. وقد قام مراقبو الهدنة بترتيب وقف اطلاق النار. ثم حاول الاسرائيليون يوم 19 آب استرجاع المواقع التي احتلها المجاهدون ولكنهم فشلوا. وقدرت خسائر الطرفين بحوالي مئتين بين قتيل وجريح. وأخيراً تدخل الجنرال رايلي كبير المراقبين الدوليين وعقد اجتماعا يوم 22/8/1948 حضره كل من المقدم عبد الله التل عن الجيش الأردني، والعقيد أحمد عبد العزيز من المتطوعين المصريين، والقائد طارق الافريقي عن الفلسطينيين، وموشي دايان عن الجيش الاسرائيلي. وحضر من هيئة الرقابة الدولية مع الجنرال رايلي  الكولونيل فوكس والجنرال لاندستروم. وقد تم الاتفاق على إضافة منطقة جديدة من جبل المكبر إلى المنطقة التي كان المندوب السامي قد وضعها تحت اشراف الصليب الأحمر الدولي. وتسلمت تلك المنطقة المنظمة الدولية وصارت تعرف بـ “منطقة دار الحكومة وجبل المكبر”. وسحب الفريقان اأشخص العسكريين وأزالوا المنشآت التي أقيمت فيها وتسلم الصليب الأحمر الدولي المنطقة في أيلول 1948. وأقر الفريقان الترتيب السابق نفسه بموجب اتفاق آخر عقد في 20/11/1948 لوقف اطلاق النار في مدينة القدس كلها، وجعلت بين الحطين مناطق حرام كان فيها يومئذ منطقة جبل المكبر والمباني القائمة عليه، وهي دار الحكومة والكلية العربية والمدرسة الزراعية اليهودية وما بين هذه المباني وحولها من أراض.   المرجع:   عارف العارف: النكبة، ج4، بيروت 1959.