المصرارة

يقع حي المصرارة في القسم الشمالي من القدس* شمالي حي الشيخ جراح على الطريق الموصلة إلى رام الله*. وجميع سكانه من العرب، ويحاوره حي مياشورم اليهودي. قام الصهيونيون اثر الانفجار الذي وقع في حي بن يهودا (رَ: بن يهودا، نسف شارع) في القدس بتاريخ 24/2/1948 بقصف حي المصرارة بقنابل الهاون مما أدى إلى استشهاد بعض سكانه. ورد العرب على النار بالمثل فتدخلت القوات البريطانية وفرضت الهدنة على الجانبين. وقد اكفهر الجو في حي المصرارة بعد ذلك وبدأ بعض السكان يهجرونه، ولا سيما بعد أن وصلت إلى صهيونيي القدس أبناء الهزيمة التي منيت بها قوات الهاغاناه* في معركة كفار عصيون* يوم 27/2/1948 فانتقموا لها وأطلقوا حوالي عشرين قنبلة هاون على حي المصرارة قتل بها سبعة من العرب وجرح أربعون. وقد قصف المناضلون العرب مرابض الهاونات الصهيونية في حي مياشورم بمائة قنبلة أدت إلى نشوب كثير من الحرائق وقتل وجرح الكثيرين ونزوح أهل الحي عنه. ثم اندفع المناضلون يبغون اقتحام الحي نفسه ولكن القوات الانكليزية المرابطة في مخفر للشرطة بين حي المصرارة ومياشورم حالت دون ذلك فاضطر المجاهدون إلى العودة عن هجومهم. ارتفعت عزائم الصهيونيون بعد ذلك، وبعد وصول أنباء سقوط مدينتي حيفا* ويافا* بأيدي قواتهم. فعاد إلى حي مياشورم من هجره. ثم قامت القوات الصهيونية بقصف حي المصرارة طوال ليلة 27 نيسان، الأمر الذي زاد في رحيل سكانه عنه. ولما احتل الصهيونيون مبنى المستشفى الايطالي الذي كان الانكليز قد سلموه إلى هيئة الصليب الأحمر الدولي يوم 14 أيار لم يكن قد بقي في الحي سوى مائة وثلاثين مناضلاً من جيش الانقاذ* وجيش الجهاد المقدس*. سيطرت وحدة الهاغاناه على مبنى “النوتردام” فأصبح اليهود بذلك مشرفين تماما على حي المصرارة والأحياء المجاورة. وقصبوا مكبرات الصوت وراحوا يطلبون من السكان العرب الانسحاب إلى البلدة القديمة مدعين أنهم احتلوا القطمون والبقعة والشيخ جراح ومعظم الأحياء العربية خارج السور. حول المجاهدون استعادة المباني التي احتلها العدو ولكنهم فشلوا وتكبدوا بعض الخسائر فأصدر قائد حامية القدس العراقي فاضل رشيد أمرا بالانسحاب. ولكن بهجت أبو غربية الذي كان يقود المجاهدون رفض ذلك. وعندما تقدمت القوات الصهيونية يوم 15 أيار من جهة مياشورم واحتلت الحي المعروف بسعد وسعيد ومدرسة الأسوج ودار الوقف وطوقت الحامية العربية التي كانت في فندق رغدان قام المجاهدون بهجوم معاكس من اتجاهين: الأول من باب العمود فسعد وسعيد حتى النوتردام، والثاني من باب الساهرة، وخاضوا مع قوات العدو معركة عنيفة أدت إلى طردها من الحي بكامله. وفي الساعة الخامسة من مساء 15 أيار كان العرب قد استعادوا مدرسة الأسوج والنوتردام وأنقذوا حامية فندق رغدان. دب الذعر في صفوف الصهيونيين اذ اعتدوا ان الجيش الأردني دخل القدس كما كان قد أعلن قبل ذلك. ولكنهم سرعان ما تأكدوا من عدم دخوله، ومن استحالة متابعة المناضلين زحفهم لنقص السلاح والذخيرة، فقاموا بهجوم معاكس ليلة 16 أيار واحتلوا من جديد المواقع التي كانوا قد أجبروا على اخلائها. وفي صبيحة 16 أيار شن العرب هجوماً معاكساً جديداً نجحوا فيه بطرد العدو من الحي بكامله وبلغوا مداخل حي مياشورم. وزادت معنوياتهم ارتفاعا عندما سمعوا مدافع جيش الانقاذ تقصف الأحياء اليهودية. وفي اليوم التالي قام الصهيونيون بهجوم خاطف كبير واسع على الحي ونسفوا كثيرا من منازله وعادوا من حيث أتوا. وبقي الحي بكامله عربيا حتى 8/6/1948 عندما هاجمه الصهيونيون من جديد واشتبكوا مع جنود الجيش الأردني وتمكنوا من احتلال قسم عنه.   المراجع:   عارف العارف: النكبة، ج1، بيروت1956. عبد الله التل: كارثة فلسطين، القاهرة 1959.