الصبيح

الصبيح عشيرة عربية تقيم في مركز وسط بين الشجرة* وكفر كنا* والناصرة وقد حدث أن تصدى فجر يوم 3/1/1948 عشرون صهيونياً مسلحاً لثمانية رجال من أبناء العشيرة على تل قرب الشجرة، فدافع هؤلاء من أنفسهم، واشتبكوا مع العدو في صراع سقط بنتيجته سبعة قتلى من الصهيونيين، ولاذ بالفرار، وطلبوا النجدة من الهاغاناه*، فأصدرت هذه أوامرها إلى رجال المستعمرات المجاورة، ولا سيما الشجرة، للاستعداد لمعركة مقبلة ينتقمون فيها من العرب، ويسحبون قتلاهم. توقع رجال الصبيح المعركة الانتقامية، وأخذوا يعدون للأمر عدته، فطلبوا الدعم من قرية الشجرة العربية وكفر كنا والناصرة. وأتت النجدات حتى وصل عدد المجاهدين إلى تسعين مجاهداً، معهم مدفع رشاش واحد من طراز برن. ونظمت القوات العربية مواقعها عند مدخل مستعمرة الشجرة وحولها على شكل هلال، فسيطرت بذلك على السهل والوادي القريب منه. بدأت العصابات الصهيونية المعركة في اليوم نفسه باطلاق نيران مدافع الهاون والمدافع الرشاشة لمدة ساعتين. ثم انطلقوا من المستعمرة يهاجمون على رتلين: أولهما مؤلف من 90 مقاتلاً، اتجه نحو الوادي قاصداً عبوره. وثانيهما اتجه صوب التل الذي دارت عنده معركة الفجر. وكان المطر غزيراً، والأرض موحلة كثيرة المحاصات، فاستخدم الصهيونيون الجرارات لنقلهم وقطر السيارات المصفحة التي باتت عاجزة عن الحركة في هذه الأرض الوعرة الموحلة. كان المجاهدون العرب في كمائنهم المموهة يراقبون تحرك القوات الصهيونية، دون أن تحس هذه القوات بوجودهم. ولما اقترب الصهيونيون من مواقع العرب، وغدوا تحت مدى نيران أسلحتهم، فتح المجاهدون النيران من أسلحتهم كلها دفعة واحدة، فأخذ الصهيونيون يتساقطون وقد أذهلتهم النيران الكثيفة المباغتة، وحاولوا أن يثبتوا ويقاوموا، لكنهم عجزوا عن المقاومة، فبدأوا يفرون نحو مستعمرتهم، وأخذت جراراتهم تنقل قتلاهم وجرحاهم. طارد المجاهدون الفلسطينيون القوات المعادية المراجعة إلى أن وصلوا إلى حدود المستعمرة. لكنهم لم يتمكنوا من اقتحامها لضعف تسليحهم وقلة ذخارئهم، إذ لم يبق مع المجاهدين إلا بضع طلقات. وكانت خسارة العدو في هذه المعركة عشرين قتيلاً وعشرين جريحاً، تم نقلهم بوساطة الصليب الأحمر. أما العرب فلم يتكبدوا في معركتي الصبح الصباحية والمسائية التي خسارة في الأرواح.   المراجع:   –         عارف العارف: النكبة، ج4، بيروت 1956. –         صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، بيروت 1968.