السموع

تعرضت بلدة السموع* 13/11/1966 لعدوان إسرائيلي واسع النطاق أدى إلى قتل وجرح الكثير من المدنيين والعسكريين العرب ونسف القسم الأكبر من منازلها وهدومها وتدمير للمدينة والعيادة الطبية. وقد اتخذت (إسرائيل) ذريعة مباشرة لعدوانها انفجار لغمين أولهما يوم 27/10/1966 على مقربة من قرية بتير وأدى إلى خروج قطار إسرائيلي للشحن عن خطه. وقد حملت (إسرائيل) منظمة فتح مسؤوليته. وانفجر الثاني تحت سيارة عسكرية يوم 2/11/1966 جنوبي الخليل* وأدى إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة ستة آخرين بجراح. وذكر المتحدث الإسرائيلي أن آثار رجلين وجدت قرب مكان الحادث وأن اقتفاءها قد أدى إلى خطوط الهدنة مع الأردن. وقد لاحظت المواقع العسكرية الأردنية نشاطاً عسكرياً معادياً في اليوم ذاته تجلى في تحركات وحدات مدرعة بدت كأنها تتحشد لشن عدوان قريب. بالفعل بدأ هذا العدوان في الساعة السادسة والنصف من صباح 13 تشرين الثاني بقوات مؤلفة من لواء دبابات ولواء مشاة محمولة تعززها المدفعية والسلاح الجوي الإسرائيلي. وقد تقدمت مع دبابات إسرائيلية باتجاه موقع رجم المدفع الأردني وتمكنت من تدميره بنيران مدافعها في حين ركزت مدفعية العدو نيرانها على مواقع خربة المركز وخربة الطوابق وقرية رافات. وفي الوقت نفسه تقدمت الأرتال المدرعة، الدبابات أولا ثم المشاة المحمولة على عربات مدرعة، نحو بلدة السموع وخربة الأصيفر، وأجبرته على العودة إلى ما وراء خط الهدنة. وأما الرتل الرئيس المتقدم نحو بلدة السموع عبر رافات فقد نجح في التغلب على المقاومة الأردنية في قرية رافات وتابع تقدمه نحو السموع. وقبل بلوغها توزع إلى ثلاثة أقسام قام قسمان منها بتطويق البلدة لقطع الطريق عن أية نجدة قد تصل إليها، بينما دخل القسم الثالث السموع وبدأ ينسف منازلها الواحد تلو الآخر رغم المقاومة الحنيفة التي أبداها سكان البلدة والقوة الأردنية الصغيرة الموجودة فيها. وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قد دفعت بالقوات اضافية لنجدة حامية السموع بعد أن تأكدت من تحديد اتجاه العدوان، ولكن هذه القوة تعرضت خلال تحركها لقصف جوي معاد، كما أصطدمت بكمائن بثها العدو على محاور تقدمها مما أخره ومنعها من التدخل في الوقت المناسب. وقد أسهم السلاح الجوي الإسرائيلي إسهاماً فعالاً في تسهيل تقدم القوات البرية إذا هاجم بشكل شبه مستمر كلا من رافات والأصيفر والسموع وسواها من المواقع في الضفة الغربية. وعلى الرغم من تفوق العدو العدو الجوي فوق ساحة المعركة فقد تصدى الطيران الأردني للطائرات المغيرة واشتبك معها إلى عدة معارك جوية وتمكن الطيارون الأردنيون من إسقاط ثلاث إسرائيلية من نوع الميراج. ان استبسال القوات الأردنية المدافعة وخسائر المهاجرين الكبيرة أرغمت القوات العدوة على الانسحاب قبل ظهر اليوم نفسه. وقد أعلن ناطق عسكري أردني أن العدو تكبد خسائر بلغت أكثر من خمسين إصابة بين قتيل وجريح، وتم تدمير ثلاث دبابات في المنطقة الأردنية وما لا يقل عن سبع أخرى واثنتي عشرة سيارة وناقلة جنود مدرعة بالقرب من خط الهدنة في المنطقة المحتلة. وقد تم طرد العدو نهائياً في الساعة العاشرة من قبل ظهر يوم العدوان. أما الخسائر الأردنية فكانت تدمير بعض المنازل في قريتي السموع ورافات نتيجة للقصف الجوي، وفقدان طائرة مقاتلة، واستشهاد 6 عسكريين وجرح 11 آخرين. اعتبرت القيادة الإسرائيلية العدوان على السفوح عملية ناجحة حققت أغراضها. والواقع أنها لم تكن كذلك لأن اشتراك قوات ضخمة لتحقيق هدف محدد يدل بوضوح على خشية (إسرائيل) من التعرض لمقاومة عنيفة من السكان والقوات الأردنية. ولم يكن هناك توازن قط بين الخسائر التي حلت بالقوات الإسرائيلية والأسباب التي حدث (بإسرائيل) للقيام بعدوانها. كما جائت النتائج معاكسة أيضاً لرغبة المعتدي فزادت منظمات المقاومة إيماناً برسالتها، كما زادها دعم الجماهير العربية لها تصميماً على تحقيقها. وأظهرت نتائج المعركة (إسرائيل) أمام الرأي العام العالمي بمظهر العاجز عن ضبط أمته داخل الأراضي التي يحتلها فأراد أين يظهر قواته عبر عمليات وحشية كنسف منازل السكان المدنيين العزل من السلاح. وقد انتقد شمعون بيريس العملية وقال إنها “كانت خطيئة سياسية كبرى، وكان من الضروري قبل القيام بها أن تقدر نتائجها وتكسب عواقبها بحكمة وتقدير صحيحين”. أثار العدوان على السموع ردود فعل عربية متعددة على مختلف الصعد. وقد دلت المواقف العربية من العدوان على الحاجة الماسة لتسليح سكان القرى الأمامية ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ومساندة القوات السلحة العربية في التصدي لأي عدوان مقبل.   المراجع: –         الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية، لعام 1966، بيروت. –         نشرة مكتب جامعة الدول العربية في القدس، تاريخ 24/11/1966 رقم م ق 8/2/1/ج1714. –          تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم إلى مجلس الأمن برقم س/ 7593 تاريخ 18/11/1966.