الزراعة

اجتاز فوج اليرموك الثاني من جيش الغنقاذ* نهر الأردن* ودخل فلسطين يوم 21/1/1948 إلى جنوب بيسان*. وكان بقيادة المقدم محمد صفا (سوري). وكان معظم رجاله من المتطوعين السوريين وفيهم فلسطينيون تدربوا في معسكر قطنا بسورية وبعض المصريين والحجازيين. وكان الفوج يتألف من ثلاث سرايا يقود الأولى الملازم الاول غسان جديد، والثانية الملازم الاول فتحي الأتاسي، والثالثة الملازم الأول حسن مهنا، والضباط الثلاثة سوريون. بلغ عدد رجال الفوج 630 شخصاً مزودين بـ 614 بندقية و18 رشاشاً خفيفاً وأربعة مدافع هاون عيار 60. وقد زود كل مقاتل بمئتي طلقة وقنبلتين يدويتين. وخصص لكل رشاش أربعمائة طلقة. طلب غفوزي القاوقجي* قائد جيش الإنقاذ من المقدم محمد صفا أن يقوم بهجوم على إحدى المستعمرات في المنطقة الوسطى لاستطلاع قوة العدو ومعرفة المزيد عنه وتغطية  عمليات عبور قوات أخرى من جيش الإنقاذ تحمل سلاحاً ثقيلاً كان نقله إلىالجهات المقصودة المحددة أمراص صعباً بعد أن فك الجيش البريطاني جسر دامية القائم فوق نهر الأردن على طريق السلط – نابلس الرئيسة. اختار قائد الفوج هدفاً للهجوم مستعمرة الزراعة في غور بيسان غلى الجنوب ىالشرقي من مدينة بيسان، ويسميها الصهيونيون طيرة تسفي. وهي مستعمرة هامة فيها محطة لتوليد الكهرباء وآلة ضاخة لاستخراج الماء وبرك واسعة لتربية الأسماك*. وقد حصنت تحصيناً جيداً، شأنها شأن باقي المستعمرات، وأحيطت بالخنادق والأبراج والأسلاك الشائكة. وكانت لبرك معدة فوق ذلك لتساعد في الدفاع عن المستعمرة عند الاقتضاء. هي تطلق مياهها في خنادق مجهزة لتغمر اتجاهات يحتمل ان يتم منها الاقتراب من المستعمرة. لم تكن الأمطار قد انقطعت منذ شهر تقريباً. فأصبح غور بيسان أشبه بمستنقع يجعل الحركات الحربية غير ممكنة في الاراضي المحيطة بالمستعمرة. ورغم ذلك اعد قائد الفوج ترتيباته للهجوم وانتهز فرصة تحسن الجو ليلة 16 – 17/2/1948 لتنففيذ العملية فخصص للهجوم سرية مشاة مع فصيل إسناد، وبعث سرية أخرى لتغطية العملية الأساسية بالتظاهر بالهجوم على مستعمرتين متجاورتين، وأبقى بين يديه فصيلتين لتكونا قوة احتياطية. بدأ الهجوم في الساعة 23:45 وكان مفاجأة شديدية للصهيونيين. وبعد بدء الهجوم بقليل عاد المطر يتساقط بشدة فقطع المجاهدون الأسلاك وتراجع الصهيونيون عن مراكزهم الأمامية. وفي الساعة الرابعة من صباح 17 شباط تقدم اربعة من مغاوير السرية يحملون أربعة صناديق مليئة بالالغام باتجاه برج المراقبة. وقد جابهتهم نيران الصهيونيين الغزيرة، كما اعترضهم خندق طافح بالماء فاجتازوه. وتمكن احد المغاوير من الوصول إلى البرج الرئيس ووضع اللغم وأشعل الفتيل ولكنه انطفأ بسبب المطر. وكان مصير الثاني مثل سابقه. ولما لم ينجح عاد غلى الخندق. وفي الساعة الخامسة صباحاً تقدم المشاة بقيادة قائد السرية الأولى تحت حماية نيران مدافع الهاون ونيران السرية الثالثة من ناحية التل المجاور. وقد تم تدمير عدد من بيوت المستعمرة والبرج الكشاف. ولكن المشاة لم يستطيعوا التقدم بعيداً لأنهم وجدوا أنفسهم وسط منطقة مغمورة بالمياه التي نتجت عن المطر الغزير المتواصل وتدفق مياه البرك التي أطلقها المدافعون عن المستعمرة. وغاص المشاة المتقدمون في الماء والطين حتى مستوى الركبة واشتبكوا بالرغم من ذلك في قتال عنيف مع مواقع العدو. وكان لبطء التقدم أثره في زيادة الإصابات، يضاف إلى ذلك وصول نجدات صهيونية من المستعملرات المجاورة وقوة بريطانية لمساعدة صهيونيي الزراعة. ولهذا أصدر قائد الفوج الأمر بالانسحاب وتولى حماية هذا الانسحاب فصيل من السرية الثانية. وقد انتهى الانسحاب في الساعة 8:30 من صباح 17 شباط. بلغت خسائر فوج اليرموك الثاني 37 شهيداً وعدداً من الجرحى. وبلغ عدد قتلى الصهيونيين 112 قتيلاً حسب ما قال الكولونيل نلسون الإنكليزي لفوزي القاوقجي فيما بعد. وقد نقل الغنكليز قتلى الصهيونيين بسياراتهم إلى بيسان، ولم يعرف عدد الجرحى منهم. لم تحقق معركة الزراعة الأهداف المحددة لها للأسباب التالية: 1)   الجهل التام بطبيعة الأرض وطبيعة دفاعات العدو وقوته وأسلحته. 2)   الطقس والتوقيت السيئان اللذان اختيرا لتنفيذ العملية. 3)   ضعف مستوى التدريب في القوات المهاجمة. 4)عدم توافر نيران مدفعية كافية لستر العملية ودعمها. وقد كان لهذا الفشل في أول معركة يخوضها هذا الفوج أثر كبير في معنويات أفراده. وأثبت للقيادة العليا واللجنة العسكرية* في دمشق الحاجة إلى مزيد من التدريب والسلاح. المراجع: –         عارف العارف: النكبة، ج1، بيروت 1956. –         خيرية قاسمية (إعداد): مذكرات فوزي القاوقجي، بيروت 1975.