عدم الانحياز

أ- لمحة تاريخية: ثمة اختلاف بين الكتاب حول تاريخ الحياد الايجابي أو ما سمي فيما بعد بعدم الانحياز. فهناك من يرى أن فكرة عدم الانحياز تعود إلى مؤتمر باندونغ الذي انعقد في نيسان عام 1955 (رَ: المؤتمر الآسيوي – الإفريقي). غير أن الاتجاه الغالب الآن أن التعبير عن الفكرة، كنهج سياسي دولي صدر في فترة تسبق مؤتمر باندونغ بسنوات.من ذلك مثلا أن الزعيم الهندي جواهر لال نهرو صرح في أيلول من عام 1946 “أن سياسة الهند هي الابتعاد عن سياسة القوى التي تتبعها الكتل المتصارعة، بعضها مع بعض. تلك السياسة التي أدت في الماضي إلى الحروب العالمية والتي قد تؤدي في المستقبل إلى دمار في نطاق أكبر”. وقد تبعه في تأييد “اللاانحيازية” الدكتور محمد فوزي – مندوب مصر لدى الأمم المتحدة آنذاك – في خطاب له أمام مجلس الأمن بتاريخ 30/6/1950، وكذلك تانكين نو رئيس وزراء بورما إذ أعلن في 19/7/1950 أن بلاده “لا ترغب في الانحياز إلى أية كتلة تتصارع مع كتلة مضادة لها”. ورغم أن مؤتمر باندونغ كان أول مؤتمر للدول الآسيوية والافريقية، وليس أول مؤتمر دول عدم الانحياز، وأن الدول المنحازة في هذا المؤتمر كانت تمثل الأغلبية الكبرى من أعضاء المؤتمر، فقد كان المؤتمر “أول ميدان لجدل دولي حول سياسة الانحياز وسياسة عدم الانحياز”. ومن هنا كان ذلك مبرراً لمؤرخي سياسة عدم الانحياز أن يجعلوا مؤتمر باندونغ البذرة التي أثمرت هذه السياسة، بغض النظر عن أن فكرتها أقدم منها كما سبق. يمكن القول ان مؤتمر بريوني الذي انعقد في يوغسلافيا في تموز 1956 أسهم الاسهام الرئيس في تطوير سياسة عدم الانحياز وبلورتها. وقد ضم هذا المؤتمر من أصبح متعارفا على تسميتهم “آباء هذه السياسة الروحيين” وهم جمال عبد الناصر* ونهرو وتيتو. ومنذ هذا المؤتمر المصغر لأقطاب اللا انحيازية كانت قضية فلسطين من أهم القضايا التي شغلت المؤمنين بعدم الانحياز. ففي هذا الشأن ما انفك الزعماء الثلاثة يطالبون بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بعودة الفلسطينيين إلى ديارهم. أصبحت اللا انحيازية حركة لها وزنها في العلاقات الدولية منذ انعقاد مؤتمرها الأول في بلغراد في الفترة بين 1 و6/9/1961. وقد أرسى المؤتمر التحضيري لقمة بلغراد هذه، أول تعريف محدد لمفهوم سياسة عدم الانحياز، اذ قرر أن الدولة التي تؤمن بتلك السياسة يجب أن تتبع المبادىء الخمسة التالية: 1) يجب أن تنهج سياسة مستقلة قائمة على تعايش الدول ذات النظم السياسية والاجتماعية المختلفة، وألا تنحاز، أو تظهر اتجاها يؤيد هذه السياسة. 2) يجب أن تؤيد الدولة غير المنحازة حركات الاستقلال القومي. 3) يجب أن لا تكون الدولة عضواً في حلف عسكري جماعي تم في نطاق صراع بين الدول الكبرى. 4) يجب أن لا تكون الدولة طرفاً في اتفاقية ثنائية مع دولة كبرى. 5) يجب أن لا تكون الدولة قد سمحت لدولة أجنبية بإقامة قواعد عسكرية في إقليمها بمحض إرادتها. منذ قمة بلغراد المنعقدة في أيلول عام 1961 وحتى نهاية عام 1979 ازداد عدد الدول المنتسبة إلى التجمع الدولي زيادة كبيرة. ففي حين حضر قمة بلغراد رؤساء أو ممثلو 25 دولة فقط، وصل عدد المؤتمرين في القمة السادسة للحركة المنعقدة في هافانا في كوبا (بين 3 – 9/9/1979) إلى 92 رئيساً وممثلاً لدول أو منظمات تحرير من القارات الكبرى الاربع آسيا، وافريقيا، وأمريكا وأوروبا، إضافة إلى العديد من الدول والمنظمات الدولية والاقليمية التي شهدت هذه القمة بصفة مراقب. وقد بدأت منظمة التحرير الفلسطينية* حضور مؤتمرات عدم الانحياز بصفة مراقب اعتباراً من قمة لوساكا عام 1970، ثم أصبحت عضواً كاملاً في الحركة اعتباراً من مؤتمر وزراء خارجية دول الحركة المنعقد في ليما عام 1975. ليست حركة عدم الانحياز منظمة دولية بالمعنى العلمي للعبارة، فهي ليست مؤسسة دائمة ذات شخصية قانونية دولية مستقلة أنشأتها الدول الأعضاء فيها لتحقيق أهداف مشتركة بموجب ميثاق حدد هذه الأهداف وسبل الوصول إليها. حركة عدم الانحياز تجمع دولي يضم مجموعة من الدول تؤمن بمبادىء محددة تقوم على عدم الانحياز، وتأييد حركات التحرر والاستقلال الوطني، وعدم الانضمام إلى أحلاف عسكرية جماعية تعقد في نطاق الصراع بين الدول الكبرى، وتؤكد وجودها ونفوذها واستمرارها بمؤتمرات رؤساء دولها ووزراء خارجيتها. وقد رفضت فكرة تحويلها إلى منظمة دولية، واكتفي في مؤتمر قمة الجزائر 1972 بأن يكون للحركة مكتب دائم للتنسيق (36 دولة) يسهر على حسن تنفيذ مقررات مؤتمرات الحركة، ويقترح سبل منحها الفعالية اللازمة. وقد بدأ هذا المكتب أعماله منذ آذار 1974، وانتخب منظمة التحرير الفلسطينية عضواً فيه بدءاً من مؤتمراتها عام 1975. ب- قضية فلسطين في مؤتمرات الحركة: شغلت قضية فلسطين مؤتمرات حركة عدم الانحياز، منذ مؤتمر قمتها الأول (25 دولة) في بلغراد عام 1961، سواء ما انعقد منها على مستوى القمة، أو على مستوى وزراء الخارجية، أو على مستوى مكتب التنسيق. وصدر عن هذه الاجتماعات كلها مقررات وتوصيات وبيانات تؤيد حقوق الشعب الفلسطيني مع تصاعد ملحوظ لصالح هذه الحقوق في مضامين هذه المقررات والتوصيات والبيانات ولهجتها عاما بعد عام. 1) مؤتمر القمة الأول (1961): ففي قمة بلغراد ناقش قادة عدم الانحياز المشكلة الفلسطينية، كواحدة من المشكلات الدولية الدقيقة التي تحتاج إلى عمل سريع يقوم على المسؤولية والواقعية. وفي حين أعلنوا في القسم الثالث من بيانهم الختامي أنهم لن يقدموا اقتراحات تفصيلية لحل هذه المشاكل، قرروا أنهم يؤيدون “الاستعادة الكاملة لجميع الحقوق الخاصة بالشعب العربي في فلسطين وفق أحكام ميثاق وقرارات الأمم المتحدة”. وتأتي أهمية لهذا التأييد من أنه صدر في وقت كانت القضية الفلسطينية فيه قد طويت عمليا من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليحل محلها موضوع تقرير المفوض العام للأونروا*، وفي حين كان العالم كله تقريبا لا يتحدث إلا عن حقوق “اللاجئين الفلسطينيين” في العودة أو التعويض وفق حكم الفقرة 11 من القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة في عام 1949، ودون أن يكون للشعب الفلسطيني ممثل شرعي ينطق باسمه، ويعبر عن رغباته. 2) مؤتمر القمة الثاني (1964): وفي القمة الثانية لحركة عدم الانحياز المنعقدة في القاهرة بين 5 و10/10/1964 نوقشت قضية فلسطين ضمن البند الخاص “بتحرير البلاد المستعمرة واستئصال الاستعمار بشكليه القديم والجديد، وكذلك الامبريالية”. وتقرر في النهاية إدانة السياسة الاستعمارية المتبعة في الشرق الأوسط، و”تأييد استعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة في بلده، وحقه الثابت في تقرير المصير” كما أعلن القادة المشاركون في هذه القمة “تأييدهم الكامل للشعب العربي الفلسطيني في نضاله من اجل التحرر من الاستعمار والعنصرية”. ويتضح من هذا القرار أن فادة عدم الانحياز كانوا سباقين دولياً في عدد من الأمور، أهمها ربط المشكلة الفلسطينية بالمسألة الاستعمارية، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني ووضم الصهيونية المغتصبة بلاده بالعنصرية. 3) مؤتمر القمة الثالث (1970): أما في قمة لوساكا المنعقدة بين 8 و10/9/1970، فقد صدر عن المؤتمر، إلى جانب قبول منظمة التحرير الفلسطينية، كمراقب، قرار خاص بالشرق الأوسط، أكد فيه قادة الحركة موقفهم المبدئي السابق عن قضية فلسطين. ثم عضواً إلى التنديد بالاحتلال الإسرائيلي الأجزاء من بعض الدول العربية الأعضاء في الحركة، وعدوا هذا الاحتلال تهديداً خطيراً للسلام العالمي، وخرقاً فاضحاً لأحكام القانون الدولي التي تحرم اكتساب أراضي الغير بالقوة. وطالبوا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي العربية المحتلة. وأعلن المؤتمرون في قمة لوساكا دعمهم الكامل لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، واعتبروا ذلك شرطاً مسبقاً لإحلال السلام في الشرق الأوسط، ودعوا إلى استرجاع كامل حق الفلسطينيين في وطنهم المغتصب، كما أكدوا تأييدهم نضاله من أجل التحرر والكفاح ضد الاستعمار والعنصرية. وبارك المؤتمرون خطوات الأمين العام للأمم المتحدة في سبيل تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في 26/11/1967 على أساس الفهم الصريح لنصوصه، سواء بالنسبة للانسحاب أو الحقوق الفلسطينيين. كما كانوا سلوك  (إسرائيل) في عرقلة مساعي ممثل الأمين العام، بهذا الشأن. وأخيراً دعوا الأمم المتحدة الى اتخاذ التدابير اللازمة ضد (إسرائيل) إذا استمرت في عرقلتها مساعي السلام وتحدي أحكام مجلس الأمن رقم 242. وقد تكررت مضامين هذا القرار بلهجة أقوى في مؤتمر وزراء خارجية حركة عدم الانحياز المنعقدة في جورج تاون (غويانا) بين 8 و11/8/1972. 4) مؤتمر القمة الرابع (1973): وفي القمة الرابعة لحركة عدم الانحياز، المنعقدة في مدينة الجزائر من 5 – 9/9/1973 أعيد طرح القضية الفلسطينية بزخم أكبر، وتصدرت هذه القضية توصيات المؤتمر الذي عاد يؤكد جميع مواقف الحركة السابقة منها، ومضى يطالب بانسحاب (إسرائيل) الفوري وغير المشروط من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967، ويقرر الدعم الايجابي لمصر وسورية والأردن في نضالها لاسترجاع هذه الأراضي بكل الرسائل المتاحة لها. ودعا المؤتمر جميع البلدان غير المنحازة إلى مد يد العون للشعب العربي في فلسطين في نضاله ضد الاستعمار والصهيونية والعنصرية والاستيطان الاستعماري من أجل استرجاع كامل حقوقه على ترابه المحتل كله، معتبراً ذلك شرطا لا محيص عنه لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وأعلن المؤتمر لأول مرة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في نضاله العادل. وإن سياسة الاستيطان الإسرائيلية، كما دان تلك الدول، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقدم (لإسرائيل) الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي والأدبي، مطالباً بوقف هذا الدعم فوراً. كذلك طالب المؤتمر بتطبيق أحكام اتفاقية جنيف على الأراضي العربية المحتلة، وعد أية محاولة لتغيير معالم هذه الأراضي باطلة بطلاناً مطلقاً، مهما كان شكلها ودوافعها. ودان المؤتمر خرق (إسرائيل) لحقوق الانسان في الأراضي العربية المحتلة، مطالباً بأعمال اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على هذه الأراضي. ورحب المؤتمر بقرار بعض الدول أعضاء الحركة تقطع علاقاتها الدبلوماسية وسواها مع (إسرائيل)، ودعا الأعضاء الآخرين إلى العمل على مقاطعة (إسرائيل) في الميادين الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، وفي المجالات الجوية والبحرية، وفق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وأخيراً قرر المؤتمر تكليف وزراء خارجية الدول الأعضاء في الحركة باتخاذ موقف موحد للحركة أمام الدورة الثامنة والعشرين (1973) للجمعية العامة للأمم المتحدة في ضوء ما تقدم. وخصصت قمة الجزائر توصية مستقلة بخصوص الاثار الاقتصادية للعدوان الإسرائيلي على الدول العربية. وفي هذه التوصية فإن المؤتمرون سياسة استيعاب الإسرائيليين اقتصاد الأراضي المحتلة، وعمليات التهديد العلني أو الخفي للدول العربية المصدرة للنفط، وطالبوا بأن يمكن الشعب الفلسطيني، بموجب حقوقه الطبيعية، من أن يستعيد بلده، كي يمارس فيه طاقاته الايجابية، فيتمكن مع الشعوب الأخرى من المضي في عملية البناء والتقدم الاقتصادي. كما أصروا على أن تتخذ بحق (إسرائيل) كل التدابير الممكنة لوقف عدوانها واحتلالها بكل آثاره، وخاصة الاقتصادية والحضارية. لا شك في أن كل هذه القرارات التي اتخذها رؤساء 76 دولة و14 حركة تحرير وطنية ساعدت في احكام طوق العزلة الدولية على (إسرائيل)، وتعرية مواقفها العدوانية التوسعية العنصرية، مما كان له أثر في التخطيط الاستراتيجي العام لحرب 1973* التي جرت بعد أقل من شهر من صدور هذه القرارات. وقد جاءت هذه الحرب بكل أبعادها العسكرية والسياسية والاقتصادية لدعم موقف الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية داخل حركة الانحياز ذاتها. فقد أثبت العرب أنهم قادرون على تحرير أراضيهم بالقوة العسكرية، إذا لزم الأمر، وأنهم كانوا ينجحون في ذلك لولا الدعم الامريكي (لإسرائيل). كما أثبتوا أنهم، بطاقاتهم النفطية والمالية، قادرون على ممارسة دور هام وخطير في العلاقات الدولية. فاستطاعوا بالسلاح والمال والدبلوماسية تحريك القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، واسترجاع هويتها الحقيقية، بعدما كانت سائر النسيان تسدل عليها كقضية شعب ذي حقوق وطنية ثابتة، لا مجال للتنازل عنها أو التفريط بها. 5) مكتب التنسيق (1974): وقد انعكس ذلك كله على مقررات مؤتمرات حركة عدم الانحياز بكل مستوياتها، بدءاً باجتماع مكتب التنسيق الذي أنشأ مؤتمر قمة الجزائر، والذي باشر أعماله في الجزائر من 19-21/3/1974. فقد صدر عن هذا الاجتماع إعلان خاص عن “الشرق الأوسط وقضية فلسطين” وكانت تلك أول مرة تخص فيها قضية فلسطين بعنوان أحد اعلانات أو قرارات الحركة، ولو مقرونة بعبارة “الشرق الأوسط”. في هذا الاعلان حيث دول عدم الانحياز لنضال البطولي لشعوب سورية ومصر وفلسطبن، في معارك تشرين الأول 1973 لتحرير أراضيها واستعادة حقوقها. واعتبرت هذا النضال جزءاً من حركة التحرر الوطني في العالم الثالث ضد الاستعمار والعنصرية والسيطرة والامبريالية. كما عقدت قضية الأراضي المحتلة عام 1967 قضية الدول غير المنحازة كلها، وتعهدت برفع مستوى دعمها للشعوب العربية للوصول إلى مقاصدها المشروعة في الأرض والحقوق الثابتة. وبعدما كرر الاعلان المواقف الثابتة بلهجة متصاعدة في الشدة والوضوح، رفض مبدأ “الحدود الآمنة”* الذي تتذرع به (إسرائيل) للاستمرار في عدوانها وتوسعها، كما رفض مبدأ “فك الاشتباك” كما تفسره (إسرائيل)، لأنه وسيلة لإطالة أمد الاحتلال وخلق وقائع جديدة لا تأتلف مع الحق والعدل والمنطق. ورأى أن أي فك اشتباك حصل، أو يحصل، لن يكون ذا فائدة ما لم تكن نتيجته النهائية انسحاب (إسرائيل) الكامل، وغير المشروط من الأراضي العربية المحتلة، والاعتراف بجميع حقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية على كامل ترابه المحتل. وما دامت (إسرائيل) ماضية في تعنتها فقد أوصى الاعلان بالآتي: (1) قطع كل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية بين (إسرائيل) ودول حركة عدم الانحياز التي لم تقطعها بعد. (2) استقصاء إمكانيات طرد (إسرائيل) من عضوية الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمؤتمرات الدولية التي تعقد تحت إشرافها. (3) محاولة اقناع الدول التي ما زالت تمد (إسرائيل) بالدعم، مهما كان نوعه، بالتوقف عن هذا الدعم، حتى تمتثل (إسرائيل) لارادة الجماعة الدولية. (4) ضمان الحصول على اعتراف عالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع ومساعيه الحثيثة لإقامة سلام عادل. (5) دعوة الدول الأعضاء في الحركة كلها لفضح سيارات (إسرائيل) العنصرية التوسعية، وإدانتها في المجاهل الدولية. 6) مكتب التنسيق (1975): وفي الاجتماع الوزاري لمكتب التنسيق في هافانا من 17-19/3/1975 استأثرت فلسطين بقرار خاص بها هذه المرة. وبعد أن راجع المؤتمرون مواقفهم السابقة تجاه القضية الفلسطينية في ضوء القرارات التاريخية للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادرة في الدورة التاسعة والعشرين (1974)، وبخاصة القرارين 3236 (رَ: الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني) و3237 (رَ: منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة)، أوصوا بما يلي: (1) ضرورة إدراج القضية الفلسطينية كبند على جدول وزراء خارجية الأعضاء  في الحركة. (2) تأكيد دعم الحركة الكامل والفعال لمنظمة التحرير الفلسطينية في نضالها المشروع للحصول على حقوق الشعب الفلسطيني ولا سيما تلك الخاصة بالعودة وتقريؤ المصير والسيادة والاستقلال وإقامة سلطة الشعب الوطنية بكل الوسائل الممكنة. (3) التوصية بالتزام الدول الأعضاء في الحركة تقديم شتى أنواع المساعدات لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتأييد حقها في افتتاح مكاتب لها في عواصم هذه الدول. (4) التزام الدول الأعضاء في الحركة دعم السلام العادل في فلسطين على أساس قراري الجمعية العامة 3236 و3237. (5) إدانة (إسرائيل)، وجميع الدول التي تمد لها يد المساعدة مهما كان شأنها، ومطالبة هذه الدول بالتوقف على ذلك فوراً. 7) مؤتمر وزراء الخارجية (1975): انعقد مؤتمر وزراء خارجية الحركة في مدينة ليما في البيرو بين 25 و30/8/1975. وكانت قضية فلسطين تشكل أحد بنود جدول أعماله. وقد تم فيه قبول منظمة التحرير الفلسطينية عضواً عاملاً في الحركة، فكانت بذلك أول حركة تحرر وطنية في العالم تقبل عضواً كامل العضوية في حركة كانت لا تضم سوى الدول. ورغم أن المؤتمر ركز في الدرجة الأولى على المسائل الاقتصادية والاجتماعية خص “قضية فلسطين” و”مسألة الشرق الأوسط والأراضي العربية المحتلة” بقرارين، كرر فيهما بلغة أوضح من ذي قبل المبادىء التي انتهت إليها الحركة في مؤتمراتها السابقة، وأفرد فقرة خاصة لوضع مدينتي القدس والخليل، فدان محاولات (إسرائيل) لتهويدهما. كما قرر إدراج بند خاص فلسطين على جدول أعمال قمة عدم الانحياز التالية في سريلانكا، وطلب الى مكتب التنسيق في الحركة تقديم تقرير مفصل عن هذه القضية إلى هذه القمة. 8) مؤتمر القمة الخامس (1976): وفي الفترة من 16-19/8/1976 انعقدت قمة حركة عدم الانحياز الخامسة في كولومبو سريلانكا، بحضور رؤساء أو ممثلي 85 دولة ومنظمة التحرير الفلسطينية. وكانت هذه أول قمة للحركة تحضرها المنظمة بعضويتها الكاملة. ناقشت هذه القمة بإسهاب، ولأول مرة، قضية فلسطين كمادة مستقلة على جدول أعمالها، إلى جانب مادة مشكلة الشرق الأوسط. وتبدى من خلال النقاش اتجاه الحركة الواضح والصريح إلى تأييد جميع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وإلى إدانة (إسرائيل) ومن يقف وراءها. وفي ختام المؤتمر، حظيت القضية الفلسطينية بفقرة مستقلة من الإعلان السياسي واتخذت قرارات خاصة بها. وقد تبنت قمة كولومبو في هذه القرارات، من جديد، وبلهجة أقوى، ما كانت مؤتمرات عدم الانحياز قد أقرته سابقاً، وأضافت جديداً، يتمثل في رفع درجة التعاون بين الدول غير المنحازة ومنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني سواء بصورة ثنائية أو جماعية، لضمان “تحرير فلسطين” وتمكين شعبها من ممارسة حقوقه الوطنية، معتبرة هذا واحداً من أهم الموضوعات التي تشغل حركة عدم الانحياز. وقد أكدت قمة كولومبو تأييدها المطلق لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتخذة في دورتها التاسعة والعشرين (1974) حول القضية الفلسطينية، ولتوصيات لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة*، ولقرارات الجمعية العامة باعتبار الصهيونية* شكلاً من أشكال العنصرية، ودامت (إسرائيل) والقوى المتعاونة معها لرفض الأولى الامتثال للإرادة الدولية. ثم أهابت القمة بالدول الأعضاء في الحركة التي لم تمتثل لمقررات مؤتمراتها – وبخاصة تلك المتعلقة بالسماح لمنظمة التحرير الفلسطينية بافتتاح مكاتبها في عواصمها – أن تفعل ذلك بلا إبطاء، وأن تقف صفاً واحداً ضد مساعي (إسرائيل) لتهويد الأراضي المحتلة، ولا سيما القدس والخليل. كما دعتها لممارسة الضغط على (إسرائيل) في الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بما في ذلك إمكانية حرمانها من عضوية هذه المنظمات جميعاً. وأخيراً أوكلت قمة كولومبو إلى وزراء خارجية الدول غير المنحازة، مهمة التنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأبقت القمة قضية فلسطين على جدول أعمالها للدورة المقبلة. وقد تبنت اجتماعات مكتب التنسيق مؤتمرات وزراء خارجية دول الحركة التالية لقمة كولومبو مقررات هذه القمة، وسعت لوضعها موضع التنفيذ. 9) مؤتمر القمة السادس (1979): انعقدت القمة السادسة لحركة عدم الانحياز (92 دولة ومنظمة التحرير) في هافانا بكوبا من 3-9/9/1979 في أجواء جديدة، فإضافة إلى استمرار (إسرائيل) في مواقفها المتعنتة الرافضة لمقررات المجتمع الدولي، واستمرارها في عدوانها واحتلالها وتهويدها المناطق التي تحتلها، وقفت مع مصر انفاقيتي كامب ديفيد*، ثم معاهدة الصلح التي خرج فيها الرئيس المصري أنور السادات على الاجماع العربي وعلى مقررات الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ذاتها أيضاً. لذلك كانت قمة هافانا محلاً لنقاش حاد بين ممثل مصر ونفر جند قليل من أعضاء الحركة من جهة وممثلي الدول العربية الأخرى ومعظم دول الحركة من جهة أخرى. وانتهى هذا النقاش إلى اتخاذ موقف رفض وإدانة واضح من كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية*. فقد قررت القمة، تحت بند مشكلة الشرق الأوسط، ما يلي: “يدين المؤتمر بشدة كل الاتفاقيات الجزئية، والمعاهدات المنفردة التي تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الأمة العربية والشعب الفلسطيني، ولمبادىء ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، وميثاق الأمم المتحدة والقرارات المعتمدة في المحافل الدولية حول القضية الفلسطينية والتي تعيق مطامع الشعب الفلسطيني في العودة إلى بلاده وفي تقرير مصيره بنفسه، وفي ممارسة سيادة الكاملة على أرضه. “إن المؤتمر، إذ يأخذ بعين الاعتبار أن اتفاقيات كامب ديفيد والمعاهدة المصرية – الإسرائيلية الموقعة في 26 آذار 1979 تشكل اتفاقاً جزئياً ومعاهدة منفصلة تعني التخلي الكامل عن قضية البلدان العربية، فضلاً عن كونها عملاً تواطئياً لمساندة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية، وانتهاكاً للحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف، يدين اتفاقيات كامب ديفيد، والمعاهدة المصرية – الإسرائيلية”. وبناء على ذلك، رأت القمة أن تهيىء لتعليق عضوية مصر في حركة عدم الانحياز، فكلفت “مكتب التنسيق، بصفة لجنة خاصة، بدراسة الضرر الذي لحق بالبلدان العربية وخاصة الشعب العربي الفلسطيني من جراء سلوك الحكومة المصرية بتوقيعها على اتفاقيات كامب ديفيد وعلى معاهدة السلام المنفصلة مع إسرائيل. وستقدم اللجنة الخاصة تقريراً حول الموضوع إلى المؤتمر الوزاري الذي سيعقد في نيودلهي، والذي سيتخذ قراراً يتعلق بعضوية مصر في الحركة”. ولم تنس قمة هافانا، تحت بند مشكلة الشرق الأوسط، أن تكرر مواقفها السابقة، وأن تدين (إسرائيل) من جديد لرفضها الامتثال لقرارات الأمم المتحدة، وخاصة الصادرة منها بعد قمة كولومبو. كما دانت موقف الولايات المتحدة، والدول الأخرى المتعاونة مع (إسرائيل)، والتي تمكنها من الاستمرار في رفضها وعدوانها وتوسعها وعنصريتها. ونتيجة مناقشة البند الخاص بفلسطين، أصدرت قمة هافانا بياناً، بلورت فيه بدقة الموقف الأخير لحركة عدم الانحياز من القضية بجلاء ووضوح لم يسبق لهما مثيل، إذ “أكد المؤتمر من جديد أن الاحتلال الصهيوني واغتصاب فلسطين وحقوق شعبها يشكلان جوهر الصراع في الشرق الأوسط، مما يجعل أي حل لهذا الصراع غير ممكن إذا لم يمارس الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، بما في ذلك الحق في العودة، وفي حرية تقرير المصير، وفي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في فلسطين”. “وذكر المؤتمر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت في قرارها 33/28 بأن تأمين صلاحية الاتفاقيات الرامية إلى حل مشكلة فلسطين يتطلب أن تكون هذه الاتفاقيات في اطار الأمم المتحدة وميثاقها وقرارتها، وعلى أساس التحقيق الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وممارسته التامة لها، بما في ذلك الحق في العودة، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة في فلسطين، وبمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية. “وأعلن أن كل الاتفاقات التي تتوفر فيها الشروط المذكورة باطلة لا غية. ودعا المؤتمر كل الدول الأعضاء إلى الاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني في مواصلة كفاحه بكل الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين، إلى أن يسترجع حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. ودعا كل الأعضاء إلى تكثيف جهودهم في اطار الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة طبقاً لقرارات الجمعية العامة، وخاصة القرار 3236. “لاحظ المؤتمر بقلق عميق أن إسرائيل، منذ اتفاقيات كامب ديفيد المبرمة بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة قد كثفت تطبيق سياستها عن طريق الاستيلاء على أراض فلسطينية في الأرض المحتلة وإقامة مستعمرات صهيونية ومراكز عسكرية جديدة، بالإضافة إلى ضم القدس وتحويلها إلى مدينة يهودية. “ودان المؤتمر إسرائيل، وطلب إيقاف هذه السياسة، وإزالة المستعمرات فوراً وإعادة الطابع العربي إلى القدس طبقاً لقرار مجلس الأمن 452 (1979). وأكد المؤتمر أن استعادة العرب لسيادتهم على القدس شرطاً لا يمكن الاستغناء عنه لإقامة سلام عادل ودائم. ويجب إجبار إسرائيل على احترام قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالقدس والمناطق المقدسة. ودعا المؤتمر بلدان عدم الانحياز إلى اتخاذ تدابير صارمة، ومنها قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع البلدان التي تعترف رسمياً أو بصفة غير مباشرة بالقدس كعاصمة لإسرائيل. “وعبر المؤتمر عن قلقه إزاء التصاعد المستمر للاعتداءات الوحشية على جنوب لبنان ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ اتفاقية كامب ديفيد والمعاهدة المصرية – الإسرائيلية. إن هذه الاعتداءات التي تشن براً وبحراً وجواً تعد بمثابة عملية إبادة حقيقية للشعبين الفلسطيني واللبناني، نظراً لاستعمال إسرائيل لأحدث الأسلحة التي تزودها بها الولايات المتحدة الأمريكية، زارعة بذلك الموت والدمار. “وندد المؤتمر بالسياسة الصهيونية العنصرية التي تنتهجها اسرائيل، متمادية في تجاهلها قرارات المجتمع الدولي، وتواصل احتلالها العسكري مستعملة أساليب الارهاب والقمع الوحشي ضد الشعب الفلسطيني، مبرهنة بذلك على طبيعتها العنصرية والتوسعية والعدوانية، في التمييز الذي ممارسته هذه السياسة التي تشكل تحدياً للرأي العام العالمي، وخرقاً صارخاً لمبادىء الأمم المتحدة وقراراتها، وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان. “وأكد المؤتمر ضرورة التضامن الفعال في المجالات السياسية والثقافية والإعلامية وبرامج المساعدة العسكرية للشعب الفلسطيني الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية من أجل تصعيد الكفاح الرامي إلى تحرير وطنه. كما دعا إلى اتخاذ كل التدابير لضمان اعتراف دولي متزايد بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. “ودعا المؤتمر مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته عن طريق فرض العقوبات، المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق، على إسرائيل. “ويؤكد رؤساء الدول والحكومات، المشاركون في المؤتمر، التزامهم بالاتفاق مع جميع الدول والقوى المحبة للسلام، وباتخاذ جميع التدابير في اطار الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن، لمجابهة تحدي إسرائيل المستمر، ويتعين عليهم بصفة خاصة تطبيق كل العقوبات اللازمة ضد إسرائيل، وكذلك فرض الحظر الشامل والالزامي عليها، وإقصاؤها عن المجتمع الدولي، ومن الضروري أيضاً، دراسة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي يجب اتخاذها ضد البلدان التي تساند النظام العنصري الصهيوني. “وعبر المؤتمر عن تقديره للدور الايجابي التي قامت به لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، ومساعدتها الفعالة في البحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية. كما أكد المؤتمر من جديد مساندته لمقررات ومقترحات اللجنة، وطلب إليها أن تتابع تطورات الوضع، وأن تقدم المزيد من التوصيات الملائمة. “أعرب المؤتمر عن أسفه الشديد لكون مجلس الأمن لم يتخذ حتى الآن قراراً بشأن توصيات الجمعية العامة التي تنص على الممارسة الحرة للشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف.كما جدد المؤتمر طلبه إلى مجلس الأمن لكي يدرس هذه التوصيات ويصادق عليها. دان المؤتمر تهديد الولايات المتحدة باستعمال حق النقض في مجلس الأمن ضد أي قرار يتعلق بتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. وقرر المؤتمر، أمام هذا التهديد الذي استهدف إعاقة مجلس الأمن، أن يدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الانعقاد في دورة استثنائية، في حال عدم تمكين مجلس الأمن من البت في الموضوع، بسبب عدم توفر الاجماع بين أعضائه الدائمين. “وكلف مكتب التنسيق في نيويورك، تنسيق عمله مع لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، والدعوة إلى عقد الدورة الاستثنائية في الوقت الملائم. وريثما يتحقق ذلك أكد المؤتمر من جديد الخطر الذي يهدد السلم والأمن في العالم إذا فشل مجلس الأمن في الوفاء بالتزاماته التي نص عليها الميثاق”. أعاد مؤتمر قمة هافانا انتخاب منظمة التحرير الفلسطينية عضواً في مكتب التنسيق. كما أصدر قراراً خاصاً (رقم 2)، ضمنه ما تقدم من آراء قادة الحركة حول قضية فلسطين، وأصدر قراراً خاصاً (رقم 3) ضمنه ما تقدم من آراء هؤلاء القادة حول مشكلة الشرق الأوسط، وخاصة بعد اتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية، وقراراً ثالثاً (رقم 4) خاصاً بمدينة القدس، أكد فيه ضرورة “تحرير القدس والحفاظ على طابعها ومظهرها التاريخي، وأنها جزء لا يتجزأ من الأراضي العربية المحتلة”، وشجب المؤتمر في هذا القرار ما يتم في القدس من اجراءات الضم والتهويد وسلبه الممتلكات بالقوة، وشدد على ضرورة تحرير تلك المدينة من الاستعمار الصهيوني، وإعادتها إلى السيادة العربية، وطالب بإجبار (إسرائيل) على الامتثال لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقدس، وأعلن أن جميع الإجراءات القديمة التي اتخذتها (إسرائيل) في مدينة القدس باطلة، وطالب بإلغائها. 10) مؤتمر وزراء الخارجية (1981): وقد انعقد مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز في مدينة نيودلهي في الهند بين 9-12/2/1981. وتضمن البيان الختامي الصادر عن هذا المؤتمر فقرات مطولة عن القضية الفلسطينية، استذكر فيها وزراء الحركة جميع مقرراتها السابقة، سواء الصادرة عن مؤتمرات قمتها، أو عن وزراء خارجية دولها، أو عن مكتب تنسيقها، وبخاصة مقررات قمة هافانا. وقد ركزت مقررات دلهي على أن قضية فلسطين هي جوهر النزاع في الشرق الأوسط، وأساس الصراع العربي – الإسرائيلي، وأنها كقضية الشرق الأوسط، كل لا يتجزأ في المعالجة أو الحل “وعلى هذا لا يمكن تجزئة الحل أو قصره على بعض أطراف النزاع أو بعض أسبابه دون غيرها، كما لا يمكن إقامة سلام جزئي. إذ لا بد أن يكون السلام شاملاً جميع الأطراف، ومزيلاً جميع الأسباب، بالإضافة إلى كونه عادلاً”. وبعد أن أكد وزراء خارجية عدم الانحياز وجوب انسحاب (إسرائيل) الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي والعربية المحتلة، واستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني كما أكدتها قرارات الأمم المتحدة، مضوا يرفضون قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 لأنه “ولا يوفر الأساس لحل عادل لقضية فلسطين أو مشكلة الشرق الأوسط”. كذلك أكد الوزراء حق الدول العربية ومنظمة التحرير في مواصلة الكفاح في جميع أشكاله العسكرية والسياسية واستخدام جميع الوسائل من أجل تحقيق أهدافها المشروعة، وأعلنوا مساعدة دول عدم الانحياز للدول العربية ومنظمة التحرير في كفاحها هذا. ودان وزراء خارجية دول عدم الانحياز بشدة استمرار الولايات المتحدة الأمريكية في موقفها المعادي للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وللانسحاب الشامل وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما فيها القدس. وتصدوا لتهويد القدس رسميا من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فدانوا “بأقسى العبارات إقدام إسرائيل على إصدار (القانون الأساسي) للقدس الذي يعلن تغيير طبيعة المدينة المقدسة ووضعها القانوني وما يترتب على ذلك من تأثير على السلم والأمن”. وأعلن الوزراء أن سن مثل هذا القانون هو عمل عدواني يشكل تهديداً للسلم، ودعوا مجلس الأمن إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة السلم والأمن الدوليين وصونهما وفقاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وأهاب الوزراء بجميع الدول ألا تتعامل مع (إسرائيل)، أو تقوم بأي عمل من شأنه أن ينطوي على اعتراف ضمني بالقدس كعاصمة (لغسرائيل). وأكد الوزراء أن الوقت قد حان لاتخاذ التدابير الكفيلة بتطبيق القرارات العديدة المتكررة المتخذة في الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز لضمان الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني والأمة العربية، والتي تجاهلتها (إسرائيل) على الدوام. ذلك ما كان من تطور موقف حركة عدم الانحياز تجاه القضية الفلسطينية حتى عام 1981، أما المواقف الفردية لبعض الدول الأعضاء في الحركة من هذه القضية (وهي قلة) فهي ليست مطابقة لموقف الحركة كتجمع دولي. وقد زاد في هذا التفاوت، بين الموقف القوي المشترك للحركة من القضية الفلسطينية وموقف بعض أعدائها الأقل قوة، والسلبي أحياناً كمالاوي مثلاً، ما فعلته اتفاقيتا كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية من بلبلة في أوساط هذه الفئة الأقل حماسة للعمل بموجب الموقف الجماعي للحركة. لقد أصبحت حركة عدم الانحياز، بعدد دولها الأعضاء وبتمثيلها الأغلبية في منظمة الأمم المتحدة، ذات وزن وتأثير دوليين ظاهرين، بالرغم مما تعانيه من مشكلات وصعوبات في العلاقات بين بعض دولها، ومن انضمام بعض الدول التي يصعب وصفها بأنها غير منحازة وفق معايير عدم الانحياز التي انطلقت منها الحركة في مطلع الستينات. وتعتبر قضية فلسطين معياراً دقيقاً لمواقف دول الحركة من المفهوم الأصيل لعدم الانحياز، ومن مبادىء النضال المشترك ضد الاستعمار والامبريالية والعنصرية والصهيونية.   المراجع:   –         محمد عزيز شكري: الأحلاف والنكتلات السياسية العالمية، الكويت 1978. –   بطرس بطرس غالي: سياسة عدم الانحياز بعد التصالح الأمريكي – السوفييتي، مجلة السياسة الدولية، العدد 30، كانون الثاني 1973، القاهرة. –   مجلة السياسية الدولية: ملف خاص عن اللاانحيازية في ظل الاستراتيجية الدولية، العدد 45، تموز 1976، القاهرة. –         LeoMates: Non Alignement, Theory and Current Policy Belgrade 1972. –          Martin, L. W.: Neutralism and Non-Alignment, The New States in World Affairs, New York 1962.     العدوان الإسرائيلي: رَ: بيت لقيا رَ: وادي فوكين