القوة الجديدة

هذه الحركة مدينة بوجودها لأوري أفنيري. وهو صحفي وكاتب وسياسي إسرائيلي ولد في بيكوم بألمانيا وهاجر إلى فلسطين عام 1933. ومنذ شبابه كان أفنيري عضواً في حركة الصهيونيين التصحيحيين ومنظمة أرغون تسفاي لئومي*، ثم تحول ليصبح عضواً في الهاغاناه* حيث خاض في صفوفها حرب 1948* ضد العرب. ومنذ العام 1950 بدأ بإصدار مجلته الأسبوعية هاعولام هازيه (هذا العالم). وتحول تدريجياً في موقفه من ماض اليهود والصهيونية فأصبح من أكثر المفكرين الإسرائيليين تفهماً ووعياً لوجود الشعب العربي الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره والإقامة في جزء من أرض فلسطين. وقد مثل في الكنيست* “حركة القوة الجديدة” في (إسرائيل) المعروفة بالعبرية باسم “هاعولام هازه كواح-حاداش” التي أسسها مع ناثان يلين مور بدافع ما أسمياه “العمل السامي”. وتدعو هذه الحركة إلى تحقيق تعايش بين “الشعب اليهودي” والشعب العربي من خلال دولتين تقومان على أرض فلسطين. دولة إسرائيلية ودولة عربية فلسطينية ما دام الأصل الكنعاني واحداً للقوميتين. وكان أفنيري يدعو دائماً إلى اتفاق مباشر بين (إسرائيل) والشعب الفلسطيني على أساس أن المشكلة بين العرب واليهود تتعلق في جوهرها بوجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره. وقد أيد أفنيري معظم مطالب العرب داخل “إسرائيل” ضد الاضطهاد والتمييز العنصري، واشترك في كثير من المؤتمرات التي أقامها المواطنون العرب في (إسرائيل) احتجاجاً على تهويد مناطق الجليل الغربي ومصادرة الأراضي العربية دون وجه حق. ونتيجة لموقف أفنيري استطاعت المؤسسة العسكرية في (إسرائيل) من خلال نفوذها السياسي الذي تنامى بعد حرب 1973* أن تؤثر في أصوات الناخبين الإسرائيليين وتبعد بالتالي قائمة “هاعولام هازيه” عن الكنيست التاسعة (1977) ففقدت الحركة المقعدين اللذين كانت تحتلهما في الكنيست الثامنة ولم تحصل على أي مقعد في انتخابات عام 1981.