التنوير والاندماج اليهودي

تسمى هذه الحركة بالعبرية “هسكلاه”، أي التنوير أو الاستنارة. وهي حركة ظهرت بين يهود أوروبا في منتصف القرن الثامن عشر واستمرت حتى عام 1880. -دعت الحركة إلى اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها في سبيل الحصول على حقوقهم المدنية الكاملة، وطالبت بأن يكون ولاء اليهود الأول والأخير للبلاد والمجتمعات التي يعيشون فيها، وليس لما يسمى “قوميتهم اليهودية” التي ليس لها أساس عقلي أو موضوعي. وكان السبيل إلى تحقق ذلك، حسب رأي دعاة الحركة، هو اكتساب مقومات الحضارة الغربية العثمانية، وفصل الدين اليهودي عما يسمى “القومية اليهودية”. -كانت بداية حركة التنوير اليهودي في ألمانيا أثناء حكم فريدريك الثاني (1740 – 1776م) عندما نشأت طبقة رأسمالية تجارية بين اليهود، ومنها انتشرت إلى غالبيتها (منطقة في وسط أوروبا كانت تتبع بولندا ثم ضمت إلى النمسا). وإلى النمسا وروسيا وبولندا. وعلى الرغم من هذا الانتشار بقيت حركة التنوير حركة ثقافية ألمانية. ويعود سبب انتشار الحركة إلى تأثير الثقافات الغربية الألمانية والفرنسية والإنكليزية، وما حملته من إيمان بالحرية والتقدم. يعتبر موسى مندلسون (1729 – 1786م) الممثل الرئيس لحركة التنوير اليهودي، على الرغم من أن نشأة الحركة في الأصل كانت مستقلة عن اتجاهات مندلسون. وقد درس قادة ودعاة الحركة أعمال ومؤلفات المفكرين الأوروبيين أمثال جان جاك روسو ولوك وشلنغ. تركز اهتمام الحركة على تعليم اليهود تعليماً علمانياً. وكانت هذه القضية أساسية بالنسبة إلى دعاة الحركة، بسبب الطبيعة الرجعية والمتخلفة للجماعات اليهودية. وطالبت الحركة اليهود بأن يرسلوا أبناءهم إلى مدارس “الأغبار” حتى يتقنوا جميع الفنون العلمانية كالهندسة والزراعة. ودافعت الحركة عن تعليم المرأة وشجعت ممارسة الأعمال اليدوية. وكان من نتائج ذلك ظهور المدارس اليهودية العلمانية للمرة الأولى في تاريخ الأقليات اليهودية في منتصف القرن التاسع عشر كالمدرسة الحرة في برلين التي تأسست عام 1778م، والمدرسة الخيرية في فرانكفورت التي تأسست عام 1804م، وافتتحت أول مدرسة يهودية لتعليم المرأة في روسيا عام 1836م، وتأسس أول معاهد الإصلاح في هامبورغ عام 1818م. نادى دعاة الحركة بالاندماج اللغوي والقضاء على اللغة اليديشية، ودعوا إلى تعلم اللغة الوطنية، سواء كانت الروسية أو الألمانية أو الفرنسية. أما إحياء اللغة العربية فيتم باعتبارها لغة التراث اليهودي الأصلي. كان دعاة الجركة يؤمنون بالعقل وتقبل الواقع التاريخي. ومن هذا المنطلق هاجموا التراث الديني اليهودي المغرق في الغيبية والتخلف واللاتاريخية كفكرة الماشيح (الملك من نسل داود الذي سيأتي لجمع شتات المنفيين، ويعود بهم إلى صهيون، ويحطم أعداء إسرائيل)، وأسطورة العودة. كذلك حولوا فكرة جبل صهيون إلى مفهوم روحي على غرار “المدينة الفاضلة” التي لا وجود لها. وهاجمت حركة التنوير الكتب والحركات الصوفية التي أنتجها التراث اليهودي كالحسيدية، وأحيت كتب المفكر اليهودي موسى ابن ميمون الذي طالب منذ العصور الوسطى بادخال التعليم العلماني في الدراسات الدينية اليهودية. وقام مندلسون بتأسيس مجلة بالعبرية هي “هامياسيف” (1774 – 1811م) دعت للاخاء البشري ومحاربة التعصب الديني. ولما تبين أن استخدام اللغة الألمانية يفتح آفاقاً أوسع بكثير من العبرية تحولت المجلة إلى الألمانية باسم “سلاميث” (1806 – 1848م)، وقد استبدلت هذه المجلة بما يسمى “الأمة اليهودية” لفظة “الإسرائيليين”. تعرضت حركة التنوير إلى هجوم عنيف من قبل السلطة الدينية اليهودية والقوى المحافظة والرجعية المتخلفة التي كانت تتحكم في اليهود. وقد مثل هذا التيار الرجعي سمولينسكين الذي رأى في حركة التنوير انحلالاً لليهودية، فكان ذلك، إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بتراث اليهود الفكري وبوضعهم الاجتماعي والتاريخي، سبباً في فشل حركة التنوير في النهاية. المراجع: –         عبد الوهاب محمد المسيري: موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة 1975. –         شؤون فلسطينية: العدد 84، تشرين الثاني 1978، بيروت. تهجير: رَ: إخراج الفلسطينيين من ديارهم         رَ: عربة (إخراج سكان -)