الإخاء والعفاف

أدركت الشبيبة العربية الفلسطينية في وقت مبكر من تاريخ أمتنا المعاصر المخاطر الناجمة عن النشاط الصهيوني والهجرة الصهيونية إلى فلسطين*. ففي عام 1911 كتب سليمان التاجي الفاروقي* في جريدة المفيد البيروتية يحذر الفلسطينيين من التسلل الصهيوني إلى فلسطين. وفي عام 1914 دعا نجيب نصار* في جريدة الكرمل* التي تصدر في حيفا الشعب العربي الفلسطيني لتشكيل “جامعة عربية” هدفها إنقاذ فلسطين عن طريق التصدي لخطر الصهيونية. وفي حزيران 1914 كشفت صحيفة فلسطين* النقاب عن تشكيل أربع مؤسسات عربية فلسطينية هدفها الوقوف في وجه الأخطار الوشيكة التي تهدد عروبة فلسطين. وهي الجمعية الخيرية الإسلامية، وشركة الاقتصاد الفلسطيني العربي، وشركة التجارة الوطنية الاقتصادية، وجمعية الإخاء والعفاف. تلخصت أهداف جمعية الإخاء والعفاف في إيقاظ الروح الوطنية والقومية بين صفوف الشباب والشابات  في فلسطين، ومقاطعة الصهيونية ومحاربتها. وبدأت أول الأمر بتنفيذ أوامر أقرها المنتدى الأدبي*. وبعد أن تعاظم دور النادي العربي* أصبحت جمعية الإخاء والعفاف جهازه التنفيذي. عملت الجمعية على تحقيق فكرة الوحدة بين سورية وفلسطين، رغم قلة التجربة لدى معظم الزعماء الشبان آنذاك. وبالإضافة إلى هذا قامت الجمعية بتوزيع المناشير والمحافظة على أمن الاجتماعات واللقاءات المتعددة للهيئات الشعبية وتنظيم المظاهرات، كذلك بذلت الجمعية جهداً كبيراً في زيادة تثقيف جيل الشبان بمبادىء الوحدة العربية، ولا سيما طلاب مدارس الرشيدية وروضة المعارف في القدس، والنجاح في نابلس. تزعم الجمعية الشيخ سعيد الخطيب، وكان مرشداً وقائداً فكرياً فيها. ووصفته المخابرات البريطانية بأنه رجل زكي يعمل بهدوء. انضم إلى الجمعية كثير من الشباب، ولا سيما أولئك الذين كانوا في سلك الشرطة من المسلمين والمسيحيين. وعللت تقارير سرية دخول أعداد كبيرة من رجال الشرطة في الجمعية بأمرين: الأول تصاعد غضب أولئك على حكومة الانتداب. والثاني الخوف الذي خيم على المنطقة من احتمال وقوع فلسطين تحت الحكم الصهيوني. كان يخيم على جو اجتماعات الجمعية الاستعداد للتضحية ومقاومة الاحتلال حتى النهاية. وشاركت الجمعية جمعية الفدائية*، التي كانت تعرف سابقاً باسم “جمعية اليد السوداء”، والنادي العربي والمنتدى الأدبي، في تسليح الأعضاء بالأسلحة الخفيفة، وإعداد قوائم بأسماء البارزين من العملاء والموالين للصهيونية من العرب، مع جميع المعلومات المطلوبة عنهم. ومن أعمال الجمعية أيضاً وضع الخطط للقيام بعمليات عسكرية وإعلامية، ومنها أيضاً بث الدعاية والتوعية بين صفوف بدو شرق الأردن، والاتصال بالضباط الفلسطينيين في عمان حتى يكونوا على أهبة الاستعداد لمعارضة أية سياسة موالية للصهيونية ومناهضة للوحدة مع سورية . وحافظت الجمعية على علاقات وثيقة مع دمشق، ومع شرق الأردن، فكانت تأخذ الإرشادات والمعلومات والآراء من دمشق وتحصل على الأسلحة من شرق الأردن. على صعيد آخر، عملت الجمعية على استغلال المناسبات لتنظيم المظاهرات والأعمال الاحتجاجية. واتسم عمل الجمعية هذا بعامل المفاجأة. ولقد كان للجمعية اليد الطولى في أحداث القدس التي بدأت بتاريخ 4/4/1920 في ذكرى قبر النبي موسى. وقد استمرت الاضرابات وأعمال العنف عدة أيام، واشترك فيها آلاف العرب الذين احتجوا بشدة على سياسة الانتداب واستمرار الهجرة اليهودية وسلب الأراضي، وطالبوا بالوحدة مع سورية تحت لواء الملك فيصل (رَ: ثورة 1920) . المراجع : –         عبد الوهاب الكيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1973. –         خيرية قاسمية: النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه 1908 – 1918، بيروت 1973. أخدوت (عملية -): رَ: دير ياسين (مذبحة – 1948)