الزيب

        قرية عربية تقع على بعد 14كم شمال عكا* وتمر الطريق الساحلية المعبدة وخط السكة الحديدية بشرقها مباشرة. أقيمت القرية على أنقاض بلدة كنعانية استهدفتها غارات القبائل اليهودية الغازية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ولكن القرية صمدت وبقي أهلها الكنعانيون فيها. وفي عام 701ق.م. استولى عليها الأشوريون بقيادة سنحاريب. عرفت الزيب في العهد الروماني باسم إكديبا Ecdippa. وفي أوائل القرن السابع الهجري ذكرها ياقوت الحموي في معجمه بقوله: “الزيب قرية كبيرة على ساحل بحر الشام قرب عكا”. وكانت إبان الحروب الصليبية من المراكز الدفاعية الهامة لدى الإفرنج فأقاموا فيها حصناً صغيراً سموه حُصين إمبرت Casal Imbert أو حُصين لامبرتي Casal Lamberie. ينسب إلى قرية الزيب القاضي أبو علي الحسن بن الهيثم بن علي التميمي الزيبي من فقهاء القرن الثاني الهجري. وفي عام 450هـ توفي في قرية الزيب القاضي عبدالله بن علي بن عياض أبو محمد الصوري، وكان يلقب بعين الدولة، وكان صدوقاً ثقة. والزيب موقع أثري يضم تل انقاض وبقايا أسس وارضيات وصهريجاً ومدافن مقطوعة من الصخر. وفي المنطقة المحيطة بها عدة مواقع أثرية منها خربة الشقف وخربة حمصين وخربة العمود وخربة المتوان وبئر الخزنة وخربة عبدة وخربة بيت عبرا وخربة الشومرية ومنية الزيب (رَ: الخرب والأماكن الأثرية). أنشئت الزيب على شاطئ البحر المتوسط. وساحل البحر عند القرية ولمسافة كيلومتر واحد إلى الشمال منها صخري منخفض، ولكنه رملي في بقية أراضيها. وتمتد الرمال إلى مسافة تراوح بين 270 و640م نحو الداخل. وينتهي وادي القرن* في البحر شمالها مباشرة في حين ينتهي وادي الصعاليك في جنوبها. والقرية في شكلها العام تشبه المربع. وهي من النوع المكتظ. وفي عام 1931 كان فيها 251 مسكناً بنيت من الحجارة والإسمنت، أو الحجارة والطين، أو الحجاررة والجص، أو الإسمنت المسلح، وسقف بعضها بالاخشاب والقصب والطين. وفي عام 1945 بلغت مساحة القرية 63 دونماً، ومساحة أراضيها 12.607 دونمات لا يملك اليهود منها شيئاً. كان في الزيب 804 من العرب في عام 1922، وارتفع العدد إلى 1.059 نسمة في عام 1931، وإلى 1.910 نسمة عام 1945. ويضم هذا العدد سكان قرية المنوات* الذين بلغ عددهم 66 نسمة عام 1931. واحتلت الزيب المرتبة الرابعة في القضاء من حيث عدد سكانها عام 1945. ضمت الزيب عيادة طبية ومدرسة ابتدائية للبنين افتتحت في العهد العثماني وأغلقت في الحرب العالمية الأولى ثم أعيد فتحها. وكان فيها معصرتان آليتان واثنتان غير آليتين لعصر الزيتون. واعتمد السكان على مياه الآبار* في الشرب والأغراض المنزلية. قام اقتصاد القرية على الزراعة* وصيد الأسماك وتربية المواشي. وأهم المزروعات الاشجار المثمرة. فقد كان فيها 2.000 دونم مزروعة زيتوناً منها 1.600 مثمرة و400 غير مثمرة. وفي موسم 1942/1943، وفي عام 1945، بلغت المساحة المزروعة حمضيات 2.950 دونماً بالإضافة إلى 22 دونماً زرعت موزاً وزرعت فيها الحبوب والخضر أيضاًز وأما كمية الأسماك* المصطادة فقد راوحت في موسمي 1927/1928 و1944/1945 بين 7 و33 طناً في الموسم الواحد. احتل اليهود قرية الزيب العربية في شهر حزيران من عام 1948. وشردوا سكانها العرب ودمروها. وفي عام 1949 أسس يهود هاجروا من بريطانيا والولايات المتحدة وجنوب إفريقيا كيبوتز “غيشر هزيف” جنوب شرق موقع القرية. وبلغ عدد سكانه 371 نسمة في عام 1970.   المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج7، ق2، بيروت 1974. –         أنيس صايغ: بلدانية فلسطين المحتلة (1948 – 1967)، بيروت 1968. –         ياقوت الحموي: معجم البلدان، مصر 1906. –         جورج بوست: قاموس الكتاب المقدس، بيروت 1901.