الفالوجة

بلدة عربية تنسب إلى الولي الصالح شهاب الدين أحمد الفلوجي الذي هاجر من بلدة الفلوجة على نهر الفرات في العراق إلى موقع زريق الخندق شمالي شرق القرية، ولما مات دفن هناك وأخذ الناس يبنون البيوت حول ضريحه فتكونت نواة القرية. تكونت هذه النواة من أرض يبلغ متوسط ارتفاعها 100 م عن سطح البحر وتحيط بها ثنية وادي الفالوجة من جهاتها الثلاث. الشرقية والشمالية والغربية. وقد أضاف ذلك إلى وظيفتها الدينية الأساسية وظيفة دفاعية تتمثل في احاطة الموقع بواد عميق يكسب أهمية عسكرية تساعده على رد غزوات القبائل المجاورة. يتخذ وادي الفالوجة مجرى خانقيا في الجبهة الجنوبية الشرقية والجبهة الجنوبية الغربية للقرية، ويسمى قبل دخوله القرية وادي المحور، وبعد خروجه منها وادي المفرض. اكتظت منظمة النواة بالمباني السكنية فامتد عمران القرية خارجها في جميع الاتجاهات منذ الثلاثينات. وغدا الوادي يمر في وسط القرية بعد أن كان يمر بأطرافها. ويفيض هذا الوادي مرات كثيرة أثناء فصل الشتاء المطير، ويسبب الكثير من الأضرار، ويقطع الأجزاء الشمالية من الأجزاء الجنوبية من القرية. ولذا فقد بنيت الجسور لتفادي هذا المقطع. زحف قلب القرية نحو الشمال ليلحق المباني السكنية الحديثة وأقيمت هناك  الأسواق التجارية والعيادة الصحية والمدارس ومبنى البلدية والمقاهي قريباً من طريق الخليل – المجدل الرئيسة التي تمر من شرق القرية إلى غربها. وقد امتدت الفالوجة الحديثة فوق أرض منبسطة، واتسعت مساحتها حتى بلغت 520 دونماً تقريباً. للفالوجة موقع جغرافي هام شمالي النقب*، على الحافة الشرقية للسهل الساحلي* الفلسطيني إلى الشمال الشرقي من غزة*. فهي نقطة اتصال بين البيئة الجبلية شرقاً والسهلية غرباً وشمالاً وبين شبه الصحراء جنوباً. وهي عقدة طرق كثيرة تمر بها وتتجه شرقاً إلى الخليل* والقدس*، وشمالاً إلى يافا* (57كم)، وغرباً إلى المجدل* (18كم) وغزة (40 كم)، وجنوباً إلى بئر السبع* (52كم). وقد كان لهذا الموقع تأثيره في النمو السكاني والعمراني للقرية. فقد زاد عدد سكانها من2.482 نسمة عام 1922 إلى 4.670 نسمة عام 1945، وكانت مركزاً تجارياً وإدارياً وعلمياً لأكثر من عشر قرى، بالإضافة إلى البدو المستقرين في النقب الشمالي بالقرب منها. يعمل معظم سكان الفالوجة في الزراعة* وتبلغ مساحة أراضيها 38.038 دونما يزرع معظمها حبوباً وخضراً وفواكه. وتقوم الزراعة على مياه الأمطار التي يبلغ معدلها السنوي 400 مم. وتفتقر أرض الفالوجة إلى المياه الجوفية، فليس فيها سوى أربع آبار لم تكن تفي بحاجات السكان في سنوات القرية الأخيرة، مما دفع المسؤولين في بلديتها إلى البدء في تنفيذ مشروع لجر المياه من بئر قرية من قرية جولس* المجاورة. تأتي الوظيفة التجارية في المرتبة الثانية بعد الوظيفة الزراعية بسبب أهمية الموقع الجغرافي. ويعتمد على التجارة* قسم هام من السكان. وإلى جانب الزراعة والتجارة يربي الكثيرون المواشي والدواجن التي تدر عليهم أرباحاً طائلة. ويضاف إلى ذلك بعض الصناعات الخفيفية التي تشتهر بها القرية تطحن الحبوب وغزل الصوف وصبغه ونسجه، وصناعة الأنية الفخارية. أبلى سكان الفالوجة في حرب 1948* بلاء حسناً في الدفاع عن قريتهم وأراضيهم، وصمدوا أثناء الحصار الذي تعرضت له حامية من الجيش المصري في القرية طوال ستة شهور. وأخيراً اسفرت المفاوضات عن انسحاب الجيش المصري وخروج السكان من بلدتهم فدمرها اليهود تدميراً كاملاً، وزرعوا في موقعها أشجار الكينا، وأقاموا مركز تفتيش لشرطتهم قرية منها. وقد بنوا على الأراضي الواقعة بين الفالوجة وعراق المنشية* مستعمرة “قريات غات*”. ثم اتسع عمران المستعمرة فغدت مدينة ابتلعت اليوم أجزاء من أطراف قريتي الفالوجة وعراق المنشية. وكذلك أقام اليهود على أراضي الفالوجة مستعمرتي “شحر ونيرحن” مزرعة “مفحور”.   المراجع:   مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1، ق2، بيروت 1966. أنيس صايغ: بلدانية فلسطين المحتلة، بيروت 1968.