إبراهيم الخليل

هو أبو الأنبياء للديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية* والإسلام*. فاليهود يرجعون نسبهم إليه وإلى ولده وحفيده يعقوب والذي قيل أنه سمى إسرائيل. وقد حرص الكتبة اليهود الذين دونوا التوراة* في أثناء السبي البابلي على أن يربطوا بين أتباع موسى* وديانته وبين إبراهيم الخليل وما جاء به من الوحي وعقيدة التوحيد. ويبدأ إنجيل متّى يذكر سلسلة النسب من إبراهيم حتى يسوع المسيح. لكن التقاليد المسيحية لا تهتم بهذه الناحية، بل تؤكد الصلة الروحية تبعاً لما جاء في رسالة بولس* إلى أهل رومية (4: 16 – 17)، إذ يقول: “إبراهيم الذي هو أب لجميعنا” كذلك يقول بولس في رسالته الى أهل غلاطية (3: 8 – 9) “فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم إذ الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن”. أما في الإسلام فقد ورد اسم إبراهيم في سور كثيرة من القرآن الكريم، تمجد عقيدته الحنيفة، مثل قوله تعالى: ” إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين” (النحل: 120). وقوله تعالى: ” ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين” (النحل: 123). وكذلك قوله تعالى: “ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً” (النساء: 125). ويشير القرآن الكريم إلى الجدل الذي احتدم حول عقيدة إبراهيم قائلاً: “يا أهل الكتاب، لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون” (آل عمران: 65)، “ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً، وما كان من المشركين” (آل عمران: 67) ولا تقتصر صلة المسلمين بإبراهيم على أنه المبشر الأول بعقيدة التوحيد، بل هم يعرفون أيضاً أن غبراهيم هو الذي وضع الأساس للكعبة. قال الله تعالى: “إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعاملين، فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمناً” (آل عمران: 96 – 97). كما قال تعالى: “واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود” (البقرة 125)، “وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم” (البقرة: 127). وتروي التوراة كيف أن سارة زوج إبراهيم ألحت عليه، بعد أن ولدت إسحق في آخر عمرها، بأن يبعد عنه جاريتها هاجر وولدها إسماعيل*، فذهب بهما إلى البادية. وقد جاء في القرآن الكريم: “وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ….ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون” (إبراهيم: 35 – 37). وهكذا يبدو أن ذرية إبراهيم من اسماعيل الذي تزوج من قبيلة جرهم قد عاشوا في الحجاز. وهم الذين عرفوا بالعدنانيين، ومنهم انحدرت أسرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. تذكر التوراة نسب إبراهيم، فهو إبرام بن تارح بن ناحور بن مسروج بن رعو بن فالح بن عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سالم بن نوح. وجاء في القرآن الكريم قوله تعالى: “وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر اتتخذ أصناماً آلهة” (الأنعام: 74) وقد تعرض بعض المفسرين إلى الخلاف في اسم الأب، فقال البيضاوي أن تارح هو الاسم العلم، وآزر هو الإسم الوصفي . ولد ابراهيم في أور الكلدانيين، ثم انتقلت أسرته إلى حران، حيث عاش مدة من الزمن قبل أن يرحل مع أبن أخيه لوط وأهله إلى أرض كنعان* عن طريق تدمر، فدمشق، حتى وصل إلى شكيم (نابلس) وبيت ايل، وأورشليم، حيث استقبله كاهنها الأعظم “ملكي صادق”. وكان إبراهيم في كل مكان يؤسس بيوتاً لعبادة الله. ثم ظل ينتقل بين فلسطين ومصر والحجاز، واتخذ مقراً في حيرون، وهي مدينة الخليل*. وهناك اشترى من أحد الحثيين* الحقل الذي تقع فيه مغارة المكفيلة*، حيث دفن زوجته سارة وأفراد أسرته، ثم دفن هو أيضاً بعد أن بلغ عمره مائة وخمساً وسبعين سنة . يستدل من قصص التوراة ومن مجرى الحوادث التاريخية أن إبراهيم الخليل قد ظهر حوالي سنة 1850 ق.م.، أنه كان مع أهله يعيش في الخيام حياة البدو والرعاة. وغيرهم من الأقوام السامية التي هاجرت في تلك العصور من بلادها ما بين النهرين وجزيرة العرب إلى سورية وفلسطين. وتذكر النقوش الكتابية التي عثر عليها في بابل أسماء تشبه اسم إبراهيم كانت شائعة في هذه الصيغ: “إبرامو” و”إبمرام” و”إبمراما”. كما ترد في نصوص مدينة ماري أسماء عمورية معروفة مثل يعقوب وإسحق وإسماعيل ويوسف* وبنيامين التي تصادف في ذرية إبراهيم. المراجع : –         أحمد سوسة: العرب واليهود في التاريخ، دمشق 1975. –         عبد الوهاب النجار: قصص الأنبياء، القاهرة 1953. –         عباس محمود العقاد: إبراهيم أبو الأنبياء . –         De Vaux, R.: Les Patriarches herbreux et les decouvertes modernes, Revue Biblique 1946 – 1949. Parrot, A: Abraham et son temps, 1962.