أحمد عارف الحسيني

(1870 – 1916)          أحد الشهداء الذين أعدمهم جمال باشا. ولد في غزة*، وأبوه الشيخ العالم حنفي الحسيني مفتي غزة. وقد لازم أباه وتلقى العلم على يده حتى غدا أمين سره. وصار مناضلاً يشار إليه بالبنان.          اشتبهت الحكومة العثمانية بولاء الأب الشيخ حنفي، وأخيه الشيخ العالم عبد الحي (أبي فهمي) وولده أحمد عارف فقبضت عليهم، وقضت بإبعادهم إلى قونية في الأناضول، وبإقامتهم الجبرية فيها. وبعد سبع سنوات أعيدوا إلى غزة. وكان الشيخ أحمد عارف في الثانية والثلاثين من عمره حين شغر منصب اللإفتاء بغزة، فالمنتخب مفتياً لها، وترأس لجنة المعارف فيها، وانتخب عضواً في مجلس إدارتها، ثم انتخب نائباً (مبعوثاً) عن غزة مع نواب القدس ويافا. وانتمى إلى حزب الحرية والإئتلاف العثماني الذي ناهض حزب الاتحاد والترقي* المعروف بنزعته التركية (رَ: النضال الفلسطيني في العهد العثماني 1908 – 1917).          ولما أُعلنت الحرب العالمية الأولى عاد إلى بلده، وانتخب عضواً في المجلس العمومي في القدس. ثم ما لبثت السلطات التركية أن أمرت بنفيه للمرة الثانية إلى الأناضول، فطلب إمهاله أياماً، وفكر في النجاة بنفسه، فذهب وابنه مصطفى الضابط في الجيش العثماني وخادمه على أحصنتهم بحجة رغبته في وداع أبناء عمه من رؤساء قبيلة الوحيدات. ولكن السلطات تعقبتهم متهمة إياهم بالعزم على الالتحاق بالثروة العربية بقيادة شريف مكة الحسين بن علي، وقبضت عليهم، وسيقوا إلى المجلس العسكري العرفي. وقد حكم المجلس على الوالد بالسجن خمسة عشر عاماً، وعلى الولد بالسجن اثنتي عشر عاماً. ولكن جمال باشا قائد الجيش الرابع أقال المجلس العرفي وعين غيره موعزاً إليه بإصدار حكمه بالإعدام شنقاً على الشيخ عارف وخادمه، وبالرصاص على ابنه الضابط مصطفى بتهمة فراره من الجيش. وقد نفذ حكم الإعدام شنقاً بالمفتي وبخادمه، ورمياً بالرصاص بولده في آن واحد في ساحة باب العمود في القدس أواخر سنة 1916. وكان المفتي في السادسة والأربعين من عمره وولده في السادسة والعشرين.          عرف أحمد عارف الحسيني بغزارة علمه وشجاعته وفصاحته وقوة حجته وتفتح ذهنه وحرية فكره.   المراجع: – أدهم الجندي: شهداء الحرب العالمية.