أحمد بن طولون

(220 – 270هـ) (835 – 884م) هو مؤسس الأسرة الطولونية التي سيطرت على مصر وجنوب الشام بين 264 – 292هـ/ 878 – 905م، إثر الأزمات السياسية والاجتماعية التي عصفت بالخلافة العباسية في منتصف القرن العاشر الميلادي، إذ شهد الناس مصرع الخلفاء الواحد بعد الآخر، وقيام ثورة الزنج جنوب العراق، التي هددت العاصمة ذاتها (ر: العصر العباسي). وينتمي أحمد بن طولون إلى قوم من الترك يطلق عليهم طغزغز، أو تغزغز. قدم والده إلى بغداد عام 200هـ/ 816م، وفيها ولد أحمد، وجمع المهارة في الشؤون السياسية والإدارية والحربية إلى جانب العلم، واتصل بالقادة الأتراك المسيطرين على الحكم فيها. تزوج أحمد إبنة القائد التركي يارجوخ، وعمل في الثغور، وقربه الخليفة المستعين (248 – 251هـ/862 – 866م) لشجاعته، وقد رافقه في منفاه بواسط، وعاد بعد مقتله إلى سامراء، فاختاره القائد التركي بايكباك ليحكم بإسمه في الفسطاط، حاضرة مصر عام 254هـ/ 868م ثم استخلفه حموه يارجوخ على مصر كلها عام 256هـ/870م. وفي عام 258هـ/ 872م، أصبح أحمد بن طولون حاكماً لمصر بعد موت حميه، ثم أضيفت إليه ولاية الخراج، بعد عزل أحمد بن المدبر. قوي مركز ابن طولون، واحكم سيطرته على مصر وفلسطين وغيرها من بلاد الشام، واشرف على كل صغيرة وكبيرة، واشتهر اسمه وقلد الخلفاء. ولم تسلم أيامه من الثورات المحلية غير أنه استطاع إخمادها، وجاءه الخطر من الخارج، من جنوب الشام، حيث ثار عيسى بن السليل الشيباني* وصادر الأموال المرسلة من مصر إلى بغداد وامتنع عن إرسال الأموال من الشام إليها كذلك. ثم طلب من ابن طولون الخروج من بلده وتسليم أعماله إليه عام 256هـ/870م، وإزاء هذا الخطر أرسلت بغداد جيشاً لإخماد حركة عيسى بن الشيخ، وطلبت من أحمد بن طولون التوجه بدوره إليه من جهته من الجنوب لحصاره والقضاء عليه. غير أن ابن طولون استغل الفرصة وأخذ ينمي قواته العسكرية، ولم يتحرك بسرعة إلى جنوب الشام إلى فلسطين والأردن، إلا بعد مدة، حاول خلالها مراسلة ابن الشيخ لرد مال الخلافة وانتظر ما تسفر عنه الحرب بين جيش الخلافة بقيادة أماجور وجيش عيسى بن الشيخ الذي اضطر إلى الخروج إلى أرمينيا، وآلت الشام إلى أماجور. تمكن أحمد بن طولون من إقامة علاقات حسنة مع أماجور لمدة سبع سنوات ثم طرأت أحداث جديدة، جعلت ابن طولون ينظر إلى فلسطين باهتمام زائد، سواء أكان ذلك من أجل الدفاع عن دولة الخلافة أمام الخطر البيزنطي، أم من أجل الدفاع عن مصر في وجه الطامعين. ثم رأى الخليفة المعتمد أن يعهد إلى ابن طولون بولاية ثغر طرسوس لفشل ولاتها في الدفاع عن أطراف الدولة الإسلامية أمام الخطر البيزنطي، فظهرت له أهمية فلسطين والأردن، كمعبر لطرسوس، ولوجود دور صناعة السفن في كل من عكا* وصور. وكانت الخلافة كثيراً ما تطلب المزيد من الأموال من ابن طولون لحاجتها في مقاومة ثورة الزنج، وقد حاولت إزالته، بعد أن تباطأ بالاستجابة، وإبداله بموسى بن بغا، غير أنها لم تستطع، ومات موسى، وبذلك سنحت الفرصة أمام ابن طولون كي يوسع حدوده، ويضم الشام عام 264هـ/ 877م، بسهولة ويسر، وذلك لضعف حكومة بغداد بسبب ثورة الزنج. تمكنت حكومة بغداد من التحرك لضرب ابن طولون، بعد أربع سنوات، حيث تغيرت الحال واستمالت لؤلؤاً حاكم شمال الشام إلى جانبها، وبذلك خرج ثعر طرطوس عن سلطة ابن طولون، غير أنه رد على ذلك بالقدوم إلى الشام، واستغل ضيق الخليفة المعتمد بأخيه وولي عهده الموفق، فاعلن ابن طولون خلع الموفق من ولاية العهد، فرد الموفق بإجبار الخليفة على إصدار أمر بلعن ابن طولون من على المنابر. ثم اشتد الصراع بين الطرفين ورجحت كفة الخلافة فيه، وكانت النتيجة انسحاب ابن طولون من ثغر طرطوس، ومرضه ثم موته في مصر 270هـ/ 884م. وتحسب لابن طولون جهوده العمرانية في فلسطين، ومما ساعده على ذلك غنى المنطقة التي سيطر عليها. وتميز عمران ابن طولون في فلسطين بالصيغة الحربية، إذ اهتم بالموانئ، والتحصينات البحرية. ومن أبرز أعماله في هذا الميدان، بناء ميناء عكا على غرار ميناء صور. المراجع: –         ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة 1932م. –         البلوي: سيرة أحمد بن طولون دمشق 1939م. –         السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، القاهرة 1921م. –         المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، بريل 1906م. –         سيدة إسماعيل الكاشف وحسن أحمد محمود: مصر في عهد الطولونيين والإخشيديين، القاهرة 1960م. –         محمد كرد علي: خطط الشام، بيروت 1969م. –         Mohamad Zaki Hasan, Les Tulunides, Paris 1933. Mohamad Zaki Hasan, Encyc.1st, Vol, I Ahmad Ibn Tulun.