أحمد بن حجر العسقلاني

( 773 – 852هـ) ( 1372 – 1449م)           قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني الأصل والأجداد، المصري المولد والنشأة والدار والوفاة، الشافعي المذهب. ولد بمصر في أسرة اشتهرت بالأدب والعلم. عكف على طلب العلم منذ صغره، وأخذ عن مشايخ عصره في مصر وغيرها. ومن أجل ذلك شد الرحال إلى كثير من المدن والأقطار طلباً للحديث والفقه وعلوم الدين. وقد وصفه أستاذه الحافظ زين الدين العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث. وأعانه على ذلك ما اتصف به من قوة ذاكرة، حتى أطلق عليه حافظ الديار المصرية.          ومن بين البلاد التي رحل إليها وأخذ عن شيوخها، احتلت فلسطين مكانة خاصة؛ فسمع في غزة* من الشيخ أحمد بن محمد الخليلي، وسمع في الرملة* من الشيخ أحمد بن محمد الأيكي، وسمع في الخليل* من صالح بن خليل، وسمع في بيت المقدس من المفتي شمس الدين عبدالله بن محمد بن إسماعيل القلقشندي*. مما يدل على أن مدن فلسطين في أوائل القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي كانت مراكز لنشاط ديني وعلمي واسع، بفضل من فيها من أئمة علماء العصر.          وقد ولي ابن الحجر عدة مناصب، منها الخطابة بالجامع الأزهر، ثم الإقراء والتدريس في أشهر مدارس القاهرة. وكانت وظيفة التدريس في ذلك العصر من الوظائف الجليلة، يخلع السلطان على صاحبها، ويكتب له توقيعاً من ديوان الإنشاء. كذلك باشر ابن حجر القضاء أكثر من اثنين وعشرين عاماً، واختير سنة 827هـ ليلي منصب قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية. ويبدو أن ابن حجر لم يسعد كثيراً بولاية القضاء، وعزل نفسه أكثر من مرة من المنصب، حتى تركه نهائياً سنة 852هـ ليعاود التفرغ للتأليف والتصنيف.          أما مصنفاته فهي كثيرة. ذكر تلميذه السخاوي الذي ترجم له في “الضوء اللامع” أنها زادت على مائة وخمسين مصنفاً، وأن مصنفاته “أنتشرت في حياته، وتهادتها الملوك، وكتبها الأكابر”. وعلى رأس هذه المؤلفات يأتي كتاب “الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة” في أربعة مجلدات، وكتاب “الإصابة في تمييز أسماء الصحابة”، وكتاب “رفع الإصر عن قضاة مصر”، وكتاب “لسان الميزان” في التراجم في سنة أجزاء، وكتاب “تهذيب التهذيب” في رجال الحديث في اثني عشر مجلداً، وكتاب “فتح الباري في شرح صحيح البخاري”، وكتاب “بلوغ المرام من أدلة الأحكام”، وكتاب “نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر”، وكتاب “القول المسدَّد في الذبّ عن مسند الإمام أحمد”، وكتاب “إنباء الغمر بأبناء العمر”، وغيرها. وهذه الكتب مشهورة مطبوعة، في حين أن كتاب “رفع الإصر عن قضاة مصر” وكتاب “ذيل الدرر الكاملة” ما يزالان مخطوطين.   المراجع: –         السخاوي: الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، القاهرة 1353هـ/ 1355هـ. –         محمد بن علي الشوكاني: البدر الطالع بمحاسن مَنْ بعد القرن السابع، القاهرة 1348هـ. –         جلال الدين السيوطي: حسن المحاضرة في أخيار مصر والقاهرة، القاهرة 1299هـ. –         طاش كيري زادة: مفتاح السعادة ومصباح السيادة، القاهرة 1949.