محمد بن أحمد بن سهل

من الفقهاء الزهاد . نابلسي الأصل،ولكنه كان يعيش في الرملة*. وقد شهد العهد الذي كانت فيه فلسطين تابعة لمصر وللاخشيد ثم لابنه وللوصي كافور الاخشيدي. وفي هذا العهد انتشر الزهد بين  الناس في نوع من ردة الفعل على المظالم والمآسي التي عاشتها فلسطين في تلك الفترة نتيجة للضرائب الثقيلة والاهمال وهجمات البدو المدمرة، ولتوالي غزوات القرامطة لها وتهديد الروم الذين واصلوا غزوها حتى بلغوا طبرية*. وحين انهار الحكم الاخشيدي تحت المآسي الاقتصادية في مصر احتلها الفاطميون* سنة 358هـ ولم يلبثوا  أن والوا المسير إلى الشام. ولم تكن مشاعر الناس في جنوبي الشام في صف الخلافة الفاطمية لأن خصومتها للعباسيين من جهة، وما عرف من القرامطة أتباع الفاطميين من أعمال وأقوال ومنكرات من جهة أخرى، شوها بالدعاية السياسية سمعة الفاطميين القادمين من المغرب، وأثارا الجموع الشعبية في المدن عليهم. وكان الفقهاء بخاصة هم الذين يوقدون مشاعر الكره لهم. فلما احتل الفاطميون الرملة وفلسطين سنة 358هـ هرب مع الهاربين منها إلى دمشق الفقيه الزاهد النابلسي بعد أن أصدر فتوى قال فيها: “لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة (الفاطميين) وواحداً في الروم”. واشتهرت الفتوى حتى سمع بها قادة الفاطميين في الشام والخليفة المعز نفسه. وكانت دمشق في ذلك الحين قلقة المصير يتناولها القرامطة  تارة والأحداث* (وهم منظمات عسكرية محلية) من أبنائها تارة أخرى وتقع في يد الفاطميين تارة ثالثة فلا تستقر على أمر. وذات يوم من سنة 363هـ جاءها القائد الفاطمي أبو محمود بن ابراهيم بن جعفر. وكان ظالم بن موهوب العقيلي زعيم البدو العقيليين قد احتل دمشق وطرد منها القرامطة فأراد التقرب من أبي محمود خوفاً وفرقاً فقدم إليه بعض أعوان القرامطة في الشام، كما قدم اليه أبا بكر النابلسي الزاهد، وكان ينزل الأكواخ من أرض دمشق. ووضع أبو محمود الجميع في قفص من خشب وحملهم إلى مصر. وقال المعز للنابلسي: “أأنت القائل: لو كان معي عشرة أسهم لرميت تسعة فينا وواحداً في الروم؟ “قال: “لا، ولكني قلت: لرميت تسعة فيكم والعاشر فيكم أيضاً لأنكم غيرتم الملة وقتلتم. الصالحين وادعيتهم نور الألوهية”. فأمر الخليفة المعز أن يشهر يوماً ويضرب بالسياط في اليوم الثاني ويخرج في اليوم الثالث فيسلخ جلده.                                                                                  وقد سلخ جلده وحشي تبناً وصلب.   المراجع:   – ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، القاهرة 1931. – ابن الجوزي : المنتظم، حيدر آباد الدكن 1357-1358هـ. –  ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق، بيروت 1908. – ثابت بن سنان: تاريخ أخبار القرامطة، دمشق 1980.