محمد بن أحمد بن سعيد التميمي

أبو عبد الله التميمي المقدسي الطيب. عاش في الفترة التي كانت فيها الحضارة العربية الاسلامية قد بلغت عصرها الذهبي، ولا سيما في العلم والفكر وأطلعت في مختلف بقاع العالم الاسلامي مجموعة من كبار الشعراء والفلاسفة والفقهاء والحفاظ والأطباء تميز بهم تاريخ الفكر في الاسلام. وقد أصاب فلسطين جانب من ذلك النشاط العلمي الواسع وساعدها في ذلك الرخاء الزراعي التجاري الذي عرفته الشام ومصر في العهد الاخشيدي، ثم في العهد الفاطمي. في تلك الفترة ولد التميمي في القدس من أسرة توارثت الطب. فجده سعيد كان طبيبا معروفاً. وهذا ما دفع الحفيد إلى أن يدرس هذه الصناعة. وقد رحل التميمي إلى مصر ليكمل دراسة الطب، حتى اذا يرع فيه عاد إلى بلده فاشتهر بعلمه وحسن علاجه. وكان له غرام وعناية بدراسة النبات وتركيب الأدوية والمعاجين، وبرز في أمور الترياق ضد السموم حتى أجمع الأطباء على تفرده في هذا البيان. عاش التميمي بعد أن اشتهر مدة من الزمن في كشف أمير الرملة* الحسن بن عبد الله بن طغج الاخشيدي. ثم صارت فلسطين بعد سنة 358هـ/969م لفاطميين واضطرت أمورها وأمور الشام بالفتن والحروب (رَ: الفاطميون). وفي تلك الفترة اجتذبه البلاط الفتطمي على ما يظهر فارتحل إلى مصر. وهناك صار من أطباء الطبقة الأولى واختص بالوزير يعقوب بن كلس وزير المعز الفاطمي والعزير بالله الفاطمي وصف له كتاباً في عدة مجلدات سماه: “البقاء بإصلاح فساد الهواء، والتحرز من ضرر الأوباء”. وكانت للتميمي محاضرات ومناظرات في القاهرة مع الأطباء القادمين في صحبة المعز عند قدومه من الغرب. ألف التميمي في القدس* ثم في القاهرة عددا من المؤلفات الطبية منها: الترياق الفاروق ورسالة في الرمد. وكتاب البقاء المذكور قبلاً. كان التميمي في القاهرة في حدود سنة 370ه/980 -981م، ولعله توفي في تلك السنة. المراجع:                                                                           ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، القاهرة 1299-1300هـ. علي بن يوسف القفطي :  تاريخ الحكماء، ليبزيغ 1320ه.