محمد بن أحمد بن أيوب

الملك الكامل ابن الملك العادل محمد بن أيوب* أخي صلاح الدين*. وقد أنابه عنه في حكم مصر في حياته فدفع عنها الحملة الصليبية الخامسة (615 -617هـ/1218 – 1220م) التي خرجت بحراً من عكا. ويبدو أن الكامل ورث عن أبيه العادل سياسة التساهل المفرط مع الفرنجة*، حتى انه عرض على الصليبيين أكثر من مرة الجلاء عن مصر مقابل إعادة بيت المقدس إليهم، والسماح لهم باعادة مملكتهم في فلسطين (رَ: القدس مملكة – اللاتينية) كما كانت قبل حروب صلاح الدين. ولكن غرور الفرنجة جعلهم يتطرفون في طلباتهم فانتهى الأمر بضياع الفرصة من أيديهم وطردهم من مصر سنة 618هـ/1221م. وإذا كان أبناء العادل الثلاثة الكامل والمعظم والأشرف قد تحالفوا  لدفع خطر الحملة الصليبية الخامسة عن مصر فان عقد هذا التحالف لم يلبث أن انفرط سنة 620هـ/1223م بسبب الخلاف بين المعظم عيسى صاحب دمشق من ناحية، وأخوية الكامل صاحب مصر والأشرف صاحب الجزيرة وخلاط (أرمينية) من ناحية أخرى (رَ: العصر الأيوبي). وعلى حين استنجد المعظم بالخوارزمية* أرسل أخوة الكامل الى الامبراطور فردريك الثاني في صقلية مبعوثاً خاصاً هو شيخ الشيوخ الأمير فخر الدين يوسف يطلب مساعدته، على أن يعطيه مقابل ذلك “بيت المقدس وجميع فتوح صلاح الدين بالساحل”. وكان أن استجاب ملك صقلية وأمبراطور الدولة الرومانية المقدسة لهذه الدعوة بسبب ما كان يتعرض له من ضغط البابوية عليه في الغرب. ولكن حدث قبل وصول الامبراطور فردريك إلى عكا* أن توفي المعظم عيسى الأيوبي صاحب دمشق في أواخر سنة 625هـ/1227م، الأمر الذي مكن أخوية الكامل والأشرف من اقتسام أملاكه في دمشق وفلسطين، فأخذ الاشرف دمشق وخرج الكامل من مصر واحتل بيت المقدس ونابلس*                                                                                                       في صيف سنة 626هـ/1228م. وأما الناصر داود ابن المعظم فقد ترك له عماه الكرك والشوبك وبعض المواقع الثانوية، ولكنه تنازل أيضاً على الكرك لعمه الكامل. وهكذا وصل الامبراطور فردريك الثاني إلى عكا سنة 626هـ/1228م ليجد الكامل قد استغنى عن معونته. ولكن الأخير اضطر أمام استعطاف الامبراطور أنه إلى أن يعقد صلح يافا* سنة 626هـ/1229م، وبمقتضاه استرد فردريك الثاني للفرنجة – دون قتال – بيت المقدس فضلاً عن بيت لحم*والناصرة*وتبنين وهونين وصيدا، الأمر الذي ألب الرأي العام في الوطن الإسلامي على الكامل وسياسته.   المراجع:                                                                                             – ابن الأثير: الكامل في التاريخ، القاهرة 1303هـ. – أبو شامة: أزهار الروضتين في أخبار الدولتين: الصلاحية والنورية، القاهرة 1287هـ. – أبو شامة: ذيل الروضتين (تراجم رجال القرنين السادس والسابع)، القاهرة 1366هـ. – سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان في تاريخ الأعيان، حيدر آباد 1951. – ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة 1348-1375هـ.