عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي

(541 – 620هـ) (1142 – 1223م)   هو موفق الدين، أبو محمد المقدسي، ثم الدمشقي الحنبلي. أخوه الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد*، عميد آل قدامة* الذين هاجروا من بيت المقدس إلى دمشق في القرن السادس للهجرة. ولد الموفق في جماعيل قرب بيت المقدس. وقدم دمشق مع أهله الهاربين من الظلم الصليبي وله عشر سنين. درس في دمشق أولاً، ثم رحل إلى بغداد مع ابن خالته عبد الغني سنة 561هـ فسمع إلى كبار علمائها يومذاك: الدقاق وابن البطي والدجاجي وابن شافع وأبي زرعة وابن النقور. ثم سمع في مكة والموصل، وعاد إلى بغداد فأقام فيها أربع سنين. وبعد أن رجع إلى دمشق حج سنة 574هـ فذهب مع حجيج العراق إلى بغداد، فأقام فيها سنة يدرس أيضاً قبل أن يعود إلى دمشق، ويعمل على تأليف كتابه الكبير (المغني) الذي حوى الفقه الحنبلي كله في عشرة مجلدات (رَ: المذهب الحنبلي). ويصفونه بأنه كان في الفقه ثقة، حجة، كامل العقل، شديد التثبت، وفي الخلق أنه كان كثير الحياء والبشر، دائم السكوت، عزونا عن الدنيا، لينا متواضعاً، محباً للمساكين، سخي اليد، كثير العبادة، وعليه الوقار والهيبة. أما في العلم فيصفونه بأنه كان إماماً في القرآن والتفسير، إماماً في الحديث ومشكلاته، وفي الفقه، وعلم الخلاف والفرائض، والأصول والنحو والحساب والنجوم السيارة والمنازل. وقد بلغ من ارتفاع منزلة لدى الناس أن صارت تروى عنه الكرامات، وكتب سيرته أكثر من مؤرخ. والموفق في هذا كله نموذج من نماذج العلماء الحنابلة الذين أطلعهم، منذ أواسط القرن السادس وإلى ما بعد قرنين أو أكثر، ذلك المركز العلمي الحنبلي وكان قد أسسه شقيقه أبو عمر الجماعيلي، وأفراد أسرته في حياته ومن بعده، في سفح جبل قاسيون شمالي دمشق. كما أنه واحد من تلك المجموعة الواسعة، من العلماء والفقهاء والكتاب والمحدثين والقضاة وأهل العلم الذين ظهروا في تلك الفترة في دمشق خاصة، وبلاد الشام ومصر عامة بجوار البلاطات الأيوبية، ومع النشاط الواسع الذي عرفته الأجواء السياسية والاقتصادية والفكرية في هذه المنطقة حين أخذ الغزو الصليبي يهزم وينحسر (رَ: الفرنجة). وكان الموفق أحد الأعمدة الكبرى التي قامت عليها نهضة الفكر الحنبلي في ذلك المركز الدمشقي، كما كان أحد الأعلام الذين اجتذبوا إلى بلاد الشام طلاب العلم ورجال الفكر. كان الموفق يدرس في جامع دمشق وفي مدرسة أخيه أبي عمر، وفي جامع الحنابلة بالقرب منه. وكان مجلسه عامراً بالفقهاء والمحدثين وأهل الخير. وقد خلف مجموعة واسعة جداً من التلاميذ، وألف الكثير من الكتب في الفقه والفروع والأصول والدين والأنساب والفضائل، بحيث صح قول أحد المؤلفين فيه إنه شيخ الإسلام. توفي الموفق في دمشق، فأقيمت له جنازة حافلة، ودفن في سفح قاسيون.   المراجع:   –         ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة، بيروت 1951. –         ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، القاهرة 1931. –         الذهبي: العبر في أخبار البشر، الكويت 1960، 1961، 1963.