ميونيخ

في الساعة السادسة من صباح يوم 5/9/1972 قامت مجموعة من المقاومة الفلسطينية مكونة من ثمانية فدائيين بتنفيذ عملية حملت اسم “اقرت وكفر برعم” فاقتحموا مقر البعثة الرياضية الإسرائيلية في القرية الأولمبية بمدينة ميونيخ في ألمانيا الاتحادية أثناء دورة الألعاب الأولمبية واحتجزوا تسعة من الرياضيين الإسرائيليين رهائن بعد أن قتلوا اثنين حاولا المقاومة. وطالب الفدائيون في رسالة ألقوها من نافذة المبنى الذي احتجزوا فيه الرهائن بأن تفرج السلطات الإسرائيلية عن 200 من المعتقلين العرب في السجون الاسرائيلية* من بينهم ريمة عيسى وتيريز هلسة اللتان تم أسرهما اثر عملية مطار اللد التي جرت يوم 8/5/1972 (رَ: اللد، عملية مطار – الأولى)، والفدائي الياباني أوكاموتو (رَ: اللد، عملية مطار – الثانية )، والضباط السوريون الخمسة الذين أسرتهم (إسرائيل) مع ضابط لبناني يوم 21/6/1972، وبأن تؤمن نقلهم إلى أي بلد عربي. وفي حال وصول المعتقلين العرب إلى أية عاصمة عربية والتأكد من ذلك يتم التفاوض مع الحكومة الألمانية عن طريق جهة معينة أو بطريقة مباشرة لتسليمها الرهائن الإسرائيليين وخروج الفدائيين من الأراضي الألمانية بسلام. وحدد الفدائيون مهلة ثلاث ساعات وبقتل الرهائن بعدما اذا لم يتم تنفيذ مطالبهم. وفي السابعة والنصف صباحاً أحاطت الشرطة الألمانية بالمبنى، وتمركز القناصة على سطوح المباني المحيطة به وبدأت المفاوضات مع الفدائيين بحضور وزير الداخلية الأبماني الاتحادي وزير داخلية مقاطعة بافاريا (حيث تقع مدينة ميونيخ) ومدير شرطتها. واثر المفاوضات تم تمديد مهلة الانذار مرتين. عرضت السلطات الألمانية تقديم عدد من المسؤولين الألمان رهائن والاستعاضة بهم عن الرهائن الإسرائيليين. ولكن الفدائيين رفضوا العرض. وتقدمت السلطات الألمانية أيضاً باقتراح تقديم مبلغ غير محدد من المال لقاء الافراج عن الرهائن فقوبل بالرفض التام. وأصر الفدائيون على الاستجابة الكاملة لمطالبهم. وجرت اتصالات بين الحكومتين الألمانية والإسرائيلية أسفرت عن اتفاق بين الطرفين أعلنت فيه (إسرائيل) رفضها المطلق الاستجابة لمطالب لالفدائيين وإصرارها على إعداد كمين لاطلاق سراح الرهائن حتى ولو أدى ذلك إلى مقتلهم. وأرسلت شخصية كبيرة من جهاز الأمن الإسرائيلي وصلت إلى ميونخ في الساعة التاسعة والربع مساء للاشراف على إعداد الكمين وتنفيذه. وقد اعترفت رئيسة الحكومة الإسرائيلية آنئذ غولدا مائير بذلك أمام الكنيست* في جلسة طارئة عقدتها اثر العملية. ويعتقد أن المسؤول الأمني هو الجنرال أهارون ياريف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الذي عين فيما بعد “مستشاراً لرئيسة الحكومة للمهام الخاصة”. إزاء الرفض الإسرائيلي طلب الفدائيون تأمين طائرة تقلهم مع الرهائن إلى القاهرة. وفي السعة العاشرة والربع مساء أقامت طائرتا هيلوكبتر محملتان بالفدائيين والرهائن إلى مطار فورشيفليد بروك العسكري التابع لحلف شمالي الأطلسي، وكان قد نصب الكمين فيه. احتل 12 قناصاً ألمانيا متسترين بالظلام مواقعهم في المطار، وكانت ساحته مضاءة بالأنوار الكاشفة، وأطلقوا النار على الفدائيين فرد هؤلاء عليهم بالمثل. كما أطلقوا النار على الأنوار الكاشفة فساد الظلام مشرح العملية. اسفرت المعركة عن مقتل الرهائن الإسرائيليين التسعة وشرطي ألماني واستشهاد خمسة من الفدائيين واعتقال ثلاثة كان أحدهم مصاباً بجراح أدت فيما بعد إلى بتر ساقه. وقد استخدمت السلطات الألمانية ضدهم أنواعاً مختلفة من التعذيب بما فيها العقاقير الطبية الممنوعة دولياً. وتم الافراج عنهم بعد عملية احتجاز طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية كانت متوجهة من بيروت إلى ألمانيا الاتحادية يوم 29/10/1972. وقد حاولت السلطات اللمانية في البداية القاء تبعة اطلاق النار على الفدائيين،ولكنها عادت واعترفت رسميا بمسؤوليتها عن اعداد الكمين والبدء باطلاق النار.   المراجع:   مؤسسة الدراسات الفلسطينية: الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1972، بيروت 1976. مركز الأبحاث: اليوميات الفلسطينية، العدد السادس عشر 1974، بيروت. شؤون فلسطينية: العدد 14، تشرين الأول 1972، بيروت.