سافوي

إحدى العمليات الخاصة التي نفذتها المقاومة الفلسطينية داخل فلطين المحتلة. ففي فجر 6/3/1975 وصلت قوة من قوات المقاومة الفلسطينية إلى تل أبيب عن طريق البحر مخترقة جميع الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية لمواجهة عمليات المقاومة. وتألقت القوة من مجموعتين عدد أفرادهما ثمانية فدائيين، وهما مجموعة الشهيد سامر عيون ومجموعة الشهداء جاد الله من حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح*. وقد تمكنتا من السيطرة على فندق سافوي الواقع على شاطىء المدينة قرب الأبنية التي تشغلها رئاسة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في منطقة هاكرباه، وكان يستخدم أيام الانتداب البريطاني مقراً للإرهابي الصهيوني مناحيم بيغن. وقد سيطرت المجموعتان على الفندق واحتجزتا الرهائن من نزلائه. تقدم الفدائيون عن طريق إحدى الرهائن يطلب إلى السلطات الإسرائيلية باطلاق سراح مجموعة من المناضلين المعتقلين في السجون الإسرائيلية* وتأمين طائرة بنقلهم إلى سورية مع السفير الإسرائيلي في (إسرائيل) والرهائن مقابل حياة هؤلاء الآخرين. واثر سماع اطلاق النار حضر إلى مكان العملية اسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية، وشمعون بيرس وزير الدفاع، ومردخاي غور رئيس الأركان، ورئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان الإسرائيلية، وعدد من كبار الضباط الإسرائيليين. واتخذ القرار بمهاجمة الفندق ورفض مطالب الفدائيين. أخفقت القوات الإسرائيلية في محاولتين لاقتحام الفندق، ثم نجحت في المرة الثالثة بعد إنزال قوة بالحوامات (هيلكوبتر) فوق سطح الفندق في حين دخلت قوة أخرى من أحد الأبواب الخلفية واشتبكت قوة ثالثة مع الفدائيين داخل غرف الفندق. وقد أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيران مدافعها على الطبقة العليا منه. دارت رحى معركة عنيفة نفدت في نهايتها الذخيرة من الفدائيين ففجروا الفندق على من فيه. ولما سيطرت القوات الإسرائيلية عليه فوجئت بنيران كثيفة واجهها بها اثنان من الفدائيين بقيا على قيد الحياة وتمكنتا من الخروج. وبعد معركة عنيفة استشهد أحدهما وأسر الثاني جريحاً. وقد نتج عن العملية بتدمير الفندق والمنطقة المحيطة به ودار للسينما، ومقتل وجرح أكثر من خمسين جندياً إسرائيلياً وحوالي خمسين مدنياً. وقد اعترفت السلطات الإسرائيلية بمقتل 11 شخصاً وجرح عشرين آخرين. وكان بين القتلى العقيد عوزي يثبري أحد كبار ضباط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهو الذي قاد في بيروت يوم 10/4/1973 العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية هم محمد يوسف النجار* وكمال عدوان* وكمال ناصر*. أدت عملية سافوي إلى إثارة ردود فعل عنيفة داخل الأوساط الحاكمة في الكيان الصهيوني ولدى الكثير من رجال الفكر والصحفيين والضباط الإسرائيليين والرأي العام الإسرائيلي. وكشفت عن إخفاق الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية لمواجهة عمليات المقاومة الفلسطينية، خاصة وأن العملية جرت في قلب أكبر مركز سكاني في (إسرائيل). وقد اعترف المسؤولون الإسرائيليون بأنه لا يمكن إغلاق الكيان الصهيوني أمام هجمات الفدائيين “حتى ولو تم اتخاذ كافة الوسائل الموجودة في العالم”.   المراجع: –         شؤون فلسطينية: العددان 44 و45، بيروت 1975. –         اليوميات الفلسطينية: المجلد الحادي والعشرون، بيروت.