الدامون

قرية عربية تقع على مسافة 11 كم جنوبي شرق مدينة عكا* فوق أرض سهلية لا يزيد ارتفاعها على25م عن سطح البحر. وقد ذكرها ناصر خسرو في رحلته (القرن الحادي عشر الميلادي)، كما عرفها الصليبيون باسم “دامار”، وتحدث عنها أبو الفداء (القرن الرابع عشر الميلادي) في كتابه “تقويم البلدان” قائلاً: “ومن البروة بلغت دامون فزرت المشهد المعروف بقبر ذي الكفل”. تربة الدامون طينية (فيضية) سمراء وحمراء على جانب كبير من الخصوبة. وتعتمد القرية في شربها على مياه الينابيع الغزيرة في حين تعتمد في زراعتها على الأمطار ومياه نهر النعامين* المجاور لأراضيها. بلغت مساحة القرية 111 دونماً، وأما مساحة الأراضي التابعة لها فكانت 30.246 دونماً منها 3.485 دونماً أراضي غير زراعية، والباقي أراض زراعية غرس منها 484 دونماً زيتوناً. وأهم زراعات القربة القمح والذرة البيضاء والشعير والسمسم. ولها شهرة كبيرة بزراعة أجود أنواع البطيخ والشمام، كما تكثر فيها أشجار التين وكروم العنب. وقد أخذ أهل الدامون يعنون في الحقبة الأخيرة بزراعة الحمضيات فكثرت بساتينها التي كانت تسقى من نهر النعامين ومن الآبار*. كان العرب يملكون 19.073 دونماً من مجموع مساحة أراضي القرية. وأما اليهود فلم تزد مساحة ما استطاعوا امتلاكه على 687 دونماً. وكان الباقي، ومساحة 597 دونماً، ملكاً مشاعاً بين سكان القرية العرب (رَ: الأرض، ملكية). كانت مساكن القرية مجمعة على طريق واحدة. وقد بدأ عمرانها يتطور منذ عام 1935 فأخذ السكان يبنون البيوت الحديثة الإسمنتية. بلغ عدد سكانها عام 1887 قرابة 725 نسمة، وصل العدد عام 1945 إلى 1.310 نسمات، وأرى في آخرسني الانتداب البريطاني على ألفي نسمة. وهم يرجعون في أصولهم الى قبيلة الزيدانية التي نزحت من الحجاز،ومنهم ظاهر العمر* الزيداني والي عكا (توفي عام 1775م). ولا يزال من آثار الزيدانية جامع الدامون المشهور. وكان معظم سكان الدامون يعملون في الزراعة* ما عدا قلة كانت تصنع الحصر والقفف من الخوص والحلفاء أو السمار التي تنبت على ضفاف نهر النعامين. أسست في القرية أيام العثمانيين مدرسة ابتدائية ظلت زمن الانتداب، ولم تزد صفوفها على الرابع الابتدائي. شارك أهل الدامون في ثورات فلسطين المتعاقبة على الانتداب البريطاني، وجاهدوا جهاداً رائعاً ضد اليهود عام 1948. ولكن هؤلاء تمكنوا من احتلال القرية في أواخر شهر حزيران من عام 1948، بعد احتلالهم مدينة عكا (رَ: عكا، معركة -)، وقاموا بتدميرها تدميراً كاملاً. وقد تشرد سكانها ونزح قسم كبير منهم إلى لبنان.   المرجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج7، ق2، بيروت1974.