عكا

أ- الإطار الطبيعي للمدينة: 1) الموقع الجغرافي: تقع عكا في الطرف الشمالي لخليج عكا* الذي يعد من أهم الخلجان البحرية في ساحل البحر المتوسط الشرقي. ويدل موقعها بين رأس الناقورة* شمالاً وجبل الكرمل* جنوباً على أهمية عامل الحماية في اختيار الموقع. ويدعم هذا العامل امتداد أقدام جبال الجليل* ومستنقعات نهر النعامين في الظهير الشرقي للمدينة. لذا ساعد موقع المدينة على سهولة الدفاع عنها في المراحل الأولى لنشأتها، إذ كانت محاطة بالحواجز الطبيعية التي عرقات تقدم الغزاة القدماء نحوها. ويتميز موقع عكا بأنه من نوع المواقع السهلة الممتنعة، فهو يطمع للوهلة الأولى، المعتدين، لسهولة الوصول إليه عن طريق البحر المتوسط أو عن طريق سهل فلسطين الساحل، لكن سرعان ما يتبين لهؤلاء أنه موقع منبع غير ميسور. وتؤثر هذه الصفة في البعد الاستراتيجي لموقع عكا قديماً وحديثاً. فالأهمية الاستراتيجية لعكا تبدو جلية في انفتاح الموقع الجغرافي على الخارج، سواء من ناحية البحر أو من ناحية اليابسة. ومما يؤكد هذه الحقيقة تعاقب الأمم الطامعة في الاستفادة من هذه الصفة التي تضمن لها بقاء الاتصال بأوطانها. وهكذا كان الموقع الجغرافي لعكا نعمة ونقمة على المدينة في آن واحد: نعمة الانفتاحه على المناطق الأخرى من العالم، وما يتبع ذلك من تبادل تجاري واحتكاك حضاري بين سكان عكا والعالم الخارجي، ونقمة لأنه عرض المدينة لأطماع الطامعين في السيطرة عليها. يرتبط مياه عكا في ظهيره الخلفي بشبكة طرق* وسكك حديدية* هامة. فهناك طريق السهل الساحلي التي تربط عكا بحدود فلسطين الشمالية متجهة نحو لبنان عبر رأس الناقورة (17كم) وتربط عكا بالجنوب مارة بالموانىء الفلسطينية ومدن السهل الساحلي في طريقها إلى مصر. وترتبط عكا بالجليل وسهل مرج ابن عامر* ووادي الأردن بشبكة طرق هامة أيضاً. كما يربطها بحيفا* خط سكة حديد يتجه نحو الجنوب، ويتصل بخط سكة حديد القنطرة. وتتصل عكا أيضاً، عبر سهل مرج ابن عامر، بالمرتفعات الجبلية لنابلس والقدس والخليل بطرق معبدة. بالرغم من أهمية ميناء عكا فإن قربه من ميناء حيفا جعله يعيش في ظل ذلك الميناء. 2) أشكال سطح الأرض: تقوم عكا في الظرف الشمالي لخليج عكا، فوق رأس الخليج الذي يبدو على شكل شبه جزيرة صغيرة ملتصقة بالساحل. ويمتد رأس الكرمل بارزاً في البحر مكوناً الطرف الجنوبي لخليج عكا، ومتجهاً نحو الشمال الغربي. في حين يمتد رأس عكا نحو الجنوب متوغلاً في مياه الخليج. وبذلك تحيط مياه البحر عكا من الجهتين الغربية والجنوبية، وتتصل باليابسة من الجهتين الشرقية والشمالية. وقد شيدت عكا على مرتفع من الأرض يتفاوت في شكله بين الأرض السهلة والوعرة. ولم تشيد المدينة في الوادي المنخفض خشية غلبة ماء البحر عليها عندما ترتفع أمواجه أثناء العواصف. ويقع ميناء عكا في الجهة الجنوبية لشبه جزيرة عكا، لذا فإنه محمي من الرياح الشمالية، ويتعرض لهبوب الرياح الجنوبية الغربية، وبخاصة في فصل الشتاء. ولسور عكا المحيط بها أبواب تفتح على الواجهات البحرية والبرية. تكثر المستنقعات* في أطراف عكا، ومنها مستنقع الشاحوطة الذي كان يمتد فوق رقعة مساحتها 3كم2 شرقي عكا. ويتكون هذا المستنقع من فيضان مياه نهر النعامين* أثناء فصل الشتاء. وهناك مستنقع عين البقر شرقي عكا الذي كان يتزود بالمياه من نبع عين البقر. وبالإضافة إلى ذلك توجد بركة الحمام إلى جانب مستنقع الحمام أيضاً. وتمتد كثبان الرمال البيضاء في جنوب عكا، حيث تزرع أشجار النخيل. وإلى جانب المستنقعات التي تغطي السهول الفسيحة الممتدة شرق عكا، تنتشر بعض التلال* في أماكن متباعدة فوق هذه السهول، كتل الفخار وتل كيسان وتل كردانة وتل العياضية. ويصب نهر النعامين في خليج عكا جنوب المدينة، حيث توجد عين البقر على الضفة الشمالية لمجراه الأدنى. وتتزود عكا بالمياه من قناة مائية تستمد مياهها من نبع الكابري* الواقع في الشمال الشرقي لعكا. وتعد السهول الممتدة خلف مياه عكا ظهراً زراعياً غنياً للميناء، إذ تزرع فيها مختلف المحاصيل الزراعية. وإذا قورن سهل عكا بسهل صور في لبنان فانه يبدو أكثر انخفاضاً وأقل اتساعاً من سهل صور، تحدق به تلال تتعاقب من رأس الناقورة شمالاً حتى الكرمل جنوباً. وقد استغلت بعض هذه التلال كمواقع عسكرية للجيوش التي حاصرت عكا في بعض الفترات التاريخية أو للجيوش التي دافعت عن المدينة ضد الهجمات عليها من الناحية الشمالية. 3) المناخ*: ينتمي مناخ عكا إلى مناخ البحر المتوسط الحار الجاف صيفاً، والدافىء الممطر شتاء. وهو على العموم مناخ معتدل، لوقوع عكا على البحر. يراوح متوسط درجات الحرارة العظمى والصغرى في شهري كانون الثاني وآب في عكا بين 9 درجة و15 درجة و22 درجة – 31 درجة على التوالي. ويبلغ المعدل السنوي للرطوبة النسبة نحو 67%، ويرتفع هذا المعدل شتاء وينخفض صيفاً. وتهطل على عكا كميات كافية من الأمطار الشتوية، يبلغ متوسطها السنوي نحو 600 مم، تهطل موزعة على نحو 50 يوماً في السنة. وهي تصيب أكثر ما تصيب أجزاء المدينة الجنوبية الغربية التي تواجه الرياح الجنوبية الغربية المطيرة. ب- نشأة عكا وتطور نموها السكاني والعمراني: 1) تأسيسها: جرى تأسيس عكا في الألف الثالثة ق.م. على يد إحدى القبائل الكنعانية العربية المعروفة (بالجرجاشيين*) التي جعلت منها مركزاً تجارياً هاماً ودعتها “عكو” أي الرمل الحار. ويروي المؤرخ الروماني “بلني” المتوفى عام 113م أن هؤلاء القوم هم مستنبطو صناعة الزجاج، بعد أن نزل ملاحو سفينة لهم محملة بنترات البوتاسيوم (القلي) على شواطئها ذات الرمال الناعمة، وجعلوا من كتل البوتاسيوم هذه اثافي يضعون القدر عليها لطهو طعامهم، وأضرموا النار فاختلطت نترات البوتاسيوم هذه بالرمال، فكان الزجاج. كذلك التقطوا من على شواطئها أجود أنواع الموركس الذي استخرجوا منه صباغ الأرجوان. سقطت المدينة عام 1479 ق.م. بأيدي الجيوش المصرية بقيادة تحتمس الثالث*عند اجتياحه البلاد السورية. ثم استولى عليها بعده الفرعون سيتي الأول عام 1324 ق.م. أما العبرانيون* فلم يستطيعوا السيطرة عليها، لا في خلال غزوات يشوع بن نون للمدن الكنعانية ولا خلال حكم ملكهم داود 1000 – 970 ق.م. الذي لم يستطع الوصول إلى أبعد من جبل الكرمل شمالاً. وبذلك استمرت كنعانية عربية إلى أن خضعت للملك الاشوري شلمناصر الخامس في القرن الثامن قبل الميلاد وأمدته بأسطول. ولما اجتاح الفرس جميع البلاد السورية في القرن السادس ق.م. أصبحت كغيرها جزءا من الإمبراطورية الفارسية الكبرى التي شملت جميع أقطار ما يعرف اليوم بالشرق الأوسط. وبقيت على هذه الحال حتى كانت حملات الاسكندر الكبير المقدوني واجتياحه البلاد السورية في الثلث الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد فخضعت لسلطانه. شأن غيرها من بلدان الشرق الأوسط. 2) في عهد البطالمة* والسلوقيين*: لما خلف البطالمة الاسكندر في حكم فلسطين، أصبحت عكا من قواعدهم الرئيسة، فغيروا اسمها القديم بأن دعوها “بتولمايس” في عهد ملكهم بطلموس الثاني (فيلادلفوس ) 285 – 247 ق.م. وقد خضعت مثل معظم فلسطين منذ أوائل القرن الثاني ق.م. للسلوقيين، خلفاء الاسكندر في الأقطار الاسيوية من مملكته. وفي عام 69 ق.م. احتلها جيوش الملك الأرمني تيغرانس (ديكران ) بعد اجتياحها سورية بأكملها. وكانت أبرز مظاهر العصر السلوقي في المدن السورية الفلسطينية ومنها عكا، ازدياد سرعة انتشار الثقافة اليونانية (الهلينية ) وقوتها. وكانت نتيجة التداخل بين الثقافتين اليونانية والسامية حضارة مركبة عرفت بالهلنستية لتميزها من الحضارة اليونانية أو الهلينية الصرف وبذلك تحولت عكا “بتولمايس” مدينة هلنستية، وغلبت عليها الثقافة اليونانية والعناصر الفنية والمعمارية واليونانية، شأنها في ذلك شأن جميع المدن السورية الكبرى، واستمر هذا التيار الحضاري (الهلنستي) في العصر التالي – الروماني (رَ: العصر الهلنستي). 3) تحت حكم الرومان: خلال اجتياح الرومان لسورية فتح القائد (بومبي) عكا في عام 64 ق.م.، وزارها يوليوس قيصر عام 47 ق.م. وأصبحت جزءاً مما دعاه الرومان (الولاية السورية). واستمرت شهرتها في العهد الروماني هذا ينسج الحرير وصبغه بالارجوان، وزاد ازدهارها التجاري مما كان عليه قبلاً، وخاصة بعد انشاء الطريق الساحلي بين أنطاكية شمالاً ورفع جنوباً في عهد الامبراطور الروماني نيرون 54 – 68م وأصبحت أهم مراكز تجارة السمك، كما أصبحت مركزاً لأبوشية مسيحية في النصف الأول من القرن الأول الميلادي بعد زيارة الحواري بولس* إياها. 4) في العهد الإسلامي: بعد انقسام الامبراطورية الرومانية عام 395م إلى شرقية وغربية أصبحت عكا حكما من أجزاء الامبراطورية الشرقية (البيزنطية)، واستمرت كذلك إلى القرن السابع الميلادي، أي إلى زمن الفتوحات الإسلامية العربية، فاحتلها شرحبيل بن حسنة* 16هـ/636م ولما أصبح معاوية بن أبي سفيان* والياً على سورية عام 20هـ/640م وجد أن الجيوش البرية وحدها لا تفي بحماية المناطق الساحلية، فعزم على إنشاء أسطول بحري، وتم له ذلك عندما ظفر في عكا بأحواض لبناء السفن من العهد البيزنطي، حسنة التجهيز، فعمد إلى تشغيلها، وبذلك أصبحت عكا الأولى في صناعة السفن بعد دار الصناعة في الاسكندرية (رَ: معاوية، أسطول) وجرد من ميناء عكا الحملة البحرية الأولى على جزيرة قبرص عام 28هـ/649م، ثم على جزيرة رودس عام 34هـ/654م. وبذلك كانت عكا أول ميناء عربي قام منه المسلمون العرب بأولى غزواتهم في البحر المتوسط. كذلك ازدهرت تجارتها كثيراً في العصر الأموي*، فكان لها شهرة قافلة بالزيتون* واستخراج الزيت منه، وبزراعة قصب السكر واستخراج السكر منه. واستمر ازدهارها هذا طوال العهود العربية. 5) تحت حكم الطولونيين: استولى أحمد بن طولون* على سورية عام 264هـ/877م. ولتوطيد سلطانه عليها واتمام سيطرته على سواحلها حصن مدينة عكا وأنشأ فيها قاعدة بحرية، وأقام برجا على سورها المزدوج. وبغية بناء مرفأ لها في الماء، استدعى من القدس أبا بكر البناء* جد المقدسي، اشهر جغرافيي القرن العاشر الميلادي – فحقق له ذلك بضم جذوع من شجر الجميز بعضها إلى بعض، وتحميلها بالصخور الثقيلة، وجعل لها في الوسط بابا دلى منه سلاسل طويلة بحيث تستطيع السفن الداخلة ليلاً أن تجذبها فتشير بذلك إلى وصولها. وهكذا أصبحت عكا بهذه التحصينات وبهذا المرفأ أمنع موانىء السواحل السورية. وفي منتصف القرن العاشر الميلادي أضحت كباقي البلاد السورية تحت حكم الأخشيديين، إلى أن قضى الفاطميون* على الأخشيدين ودخلوا عاصمتهم الفسطاطا عام 969م فدخلت سورية في حوزتهم. ومنذ ذلك الوقت وقعت عكا تحت سيطرة الفاطميين حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، إلا في فترات كان للسلاجقة الفوز فيها على الفاطمين (رَ: السلجوقيون). 6) عكا في الحروب الصليبية: سعى الصليبيون، لحماية الدولة التي  أسسوها في فلسطين أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، للاستيلاء على معظم الموانىء الفلسطينية، وفيها عكا التي كانت تحت سيطرة الفاطميين. ففي عام 496هـ/1102م أسرت السفن الفاطمية في عكا سفنا تحمل حجاجاً مسيحين عائدين إلى بلادهم، وباعوهم في سوق الرقيق في القاهرة، فخشي ملك بيت المقدس بغدوين الأول سوء العاقبة، وحاصر عكا في العام التالي، فأنجدتها السفن الفاطمية من الموانىء المجاورة مما أعانها، بالإضافة إلى تحصيناتها المنيعة، على الصمود، وحمل بغدوين على رفع الحصار والعودة إلى القدس، مدركاً عجزه البحري، فراح يستنجد بأسطول جنوا وبيزا، فلبت المدينتان دعوته، وقامتا باحتلال جبيل أولاً، ثم حاصرتا عكا بحراً حصاراً محكماً، في حين حاصرها بغدوين في البر (رَ: الجنويون) و(رَ: البيازنة). وعلى الرغم من دفاع حاكمها الفاطمي زهر الدين الجيوشي وأهل المدينة دفاعاً مجيداً مدة عشرين يوماً عجزوا عن حفظ المدينة، فاضطروا إلى التسليم عام 497هـ/1104م ومنذ ذلك الوقت أصبحت الميناء الرئيس لمملكة القدس اللاتينية*، ولم تتوقف الحركة التجارية فيها، بل ظلت الثغر الذي تشحن منه سلع دمشق إلى الغرب (رَ: الفرنجة) و(رَ: عكا، المملكة الصليبية الساحلية). وبقيت في أيدي الصليبيين حتى استرجعها صلاح الدين الأيوبي* عام 583هـ/1187م. لكنهم وقد خبروا متعتها وموقعها الاستراتيجي وميناءها الحصين، عادوا إلى حصارها مدة عامين من 585هـ/1189م – 587هـ/1191م، واستعادوها ومكثوا فيها قرناً كاملاً، أي إلى عام 687هـ/1291م حين دمرهم سلطان المماليك الأشرف خليل بن قلاوون* وأجلاهم عنها، فكانت آخر معاقلهم في ديار الشرق. شهد لعكا كل من زارها في هذا العهد بالعظمة والمتعة، فالشريف الادريسي يقول عنها: مدينة كبيرة واسعة الأرجاء، ولها مرسى حسن، وناسها أخلاط”. وابن جبير في رحلته إلى فلسطين سنة 578 – 581 هـ يذكرها بقوله: “قاعدة من الافرنج بالشام ومحط الجواري والمنشآت في البحر كالأعلام. مرفأ كل سفينة، والمشبهة في عظمتها بالقسطنطينية، مجمع السفن والرقاق وملتقى تجار المسلمين والنصارى من كل الآفاق”. ويقول ياقوت الحموي عام 612هـ/1215م: “عكا أحسن بلاد الساحل في أيامنا هذه وأعمرها”. ويذكرها القزويني المتوفى سنة 682هـ/1283م قائلاً: “عكا من أحسن بلاد الساحل في أيامنا هذه وأعمرها، وفي الحديث طوبى لمن رأى عكا”. ولا يختلف روادها من علماء الغرب ورحاليهم في نظرتهم إلى المدينة في ذلك العصر عن رأي نظرائهم من جغرافيي العرب وروادهم من أهل المشرق والمغرب، فهذا “فوكاس” يقول عنها: “تزيد عن غيرها” من المدن الساحلية في عدد السكان. تأوي إليها جميع السفن التجارية، ويجتمع فيها الحجاج الآتون في البحر والمسافرون براً”.  أما “تيودوريتش” الذي زار فلسطين سنة 567هـ/1172م فينوه بها قائلاً: “عكا مدينة كبيرة كثيرة السكان. حينما ينزل الحجاج فإنهم مضطرون بعد الانتهاء من الحج إلى الاجتماع في عكا ليحملوا منها إلى بلادهم. وقد عددنا في يوم الأربعاء من أسبوع الفصح ثمانين سفينة في الميناء”. ويقول “بركهارت” في رحلته سنة 1812م: “عكا مدينة حصينة بأسوارها وأبراجها وخنادقها وبقية أعمال التحصين ذات القوة الهائلة. وفي داخل المدينة أمكنة كثيرة محصنة وقلاع وحصون، ولها ميناء كبير جيد في جنوبها تستطيع السفن أن ترسو فيه”. وبعد فتح الأشرف خليل لها عام 1291م شرع يدمرها خوفاً من أن تعود ثانية رأس حرية للافرنج، يغيرون منها على البلاد السورية. ولم يبق على شيء من حصونها وقلاعها، وأشعل الحريق في أسواقها، فضعفت مكانتها. ويشهد بذلك كل من زارها من العرب والافرنج في القرنين التاليين، أي الرابع عشر والخامس عشر، كابن بطوطة والقلقشندي وأبي الفداء ولودولف فون سنحم الذي ذكر أن حامية عكا في القرن الرابع عشر لم تكن لتتجاوز الستين جندياً يتولون حراسة المدينة والميناء، ويعيشون بالاتجار بالحرير والطيور بسبب كثرة الحجل فيها. ويقول بروكييه في القرن الخامس عشر: “ومع أن هذه المدينة كانت كبيرة وقوية فإنها الآن لا يوجد فيها أكثر من ثلاثمائة من البيوت”. 7) تحت الحكم العثماني: أخذت عكا تستعيد بعضاً من سابق أهميتها التجارية رويداً رويداً، خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادين. فمنذ أن خضعت باقي البلاد السورية إلى الحكم العثماني سمح السلطان سليمان القانوني لفرانسوا الأول ملك فرنسا أن يؤسس فيها مركزاً تجارياً للفرنسيين. كذلك أخذت بالتقدم في عهد الأمير فخر الدين بن قرقماز* المعني الثاني، في النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي، الذي ابتنى فيها قصراً له وجامعاً ومخفراً للجمرك، وعمر برجها فازداد عمرانها ونمت تجارتها وأخذت تصدر القطن وتستقبل السفن، حتى كانت نهضتها الحقيقية في عهد الشيخ ظاهر العمر الزيداني* الذي اتخذها عاصمة له بعد الاستيلاء عليها عام 1163هـ/1750م، فقام بتجديد حصونها وأبراجها وعمارة سورها، وبنى فيها السوق الأبيض وخان الشونة، وشجع الزراعة والتجارة والصناعة في منطقتها كلها، فأصبح يصدر من مينائها القطن والحرير والقمح* وسائر منتوجات القسم الشمالي من فلسطين، إلى الأسواق الخارجية. وتلاه في حكم المدينة أحمد باشا الجزار* الذي تم في عهده أعظم  أحداث العصر، وهو دحر نابليون بونابرت وانسحابه من الأراضي السورية بعد أن عجز عن احتلال عكا. قام الجزار بتحصين المدينة مجدداً، فبنى لها سورين الواحد ضمن الآخر وشيد فيها سوقاً وحماماً رائعاً ومسجداً عظيماً على نمط مساجد استانبول الفخمة، وبنى فيها الخان المعروف بخان العمدان، وجر المياه إلى المدينة بقنوات من قرية الكابري. وفي عام 1195هـ/1780م منحه الباب العالي ولاية دمشق جاعلاً إياه بالفعل نائب السلطان في سورية وحاكم لبنان بالإضافة إلى أيالة عكا التي كانت تشمل جزءاً كبيراً من فلسطين. وبذا غدت عكا في عهده “أعظم مدن الساحل” على حد قول رحالة القرن الثامن عشر الشهير فولني الذي زار فلسطين بين 1783 و1785م. 8) حصار نابليون: بلغت عكا أوج مجدها عام 1214هـ/1799م عندما أوقفت زحف نابليون الذي وصل إليها، بعد أن تم له الاستيلاء على مصر وسواحل فلسطين، وقام بمحاصرتها براً وبحراً مواصلاً هجماته العنيفة على أسوارها من 21 آذار إلى 20 أيار، وجاعلاً قاعدته تل الفخار الواقع في ظاهرها، والذي أصبح بعد ذلك يعرف باسمه أيضاً. على انه اضطر إلى الانسحاب بعد ذلك بفضل صمود الجزار ومساعدة الأسطول الانكليزي بقيادة السير سدني سميث الذي استولى على الأسطول الفرنسي ونقل مدافعه الكبيرة إلى عكا معززاً بذلك أسوارها. وبهذا النصر المبين تلاشت أحلام نابليون بالاستيلاء على الشرق (رَ: الحملة الفرنسية). وقد خلف الجزار في الحكم سليمان باشا (العادل)، فرمم ما خلفته حملة نابليون من دمار في أسوار المدينة وحصونها ومختلف مرافقها وأصلحه وجدده، فأعاد بناء جامع المجادلة وجامع البحر، وجر المياه إلى عكا من نبع الكابري. وأمر بإقامة بستان دعاه باسم ابنته فاطمة عام 1816م وقد غرس في ذلك البستان الزهور والأشجار المثمرة، وتضمن أربعة قصور وبركة ماء جرت لها المياه من نبع الكابري. وأقيم لسان خشب على الميناء تسهيلاً لنزول المسافرين إلى القوارب وصعودهم منها إلى البر، وأعيد بناء السوق الأبيض. وتولى بعده عبد الله باشا الخازندار، وفي عهده جردت الحملة المصرية على سورية بقيادة ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا والي مصر الذي حاصر عكا حصاراً شديداً، واستمر القتال عنيفا بين المهاجمين والمدافعين مدة ستة أشهر، وأخيراً تمكن من فتحها عام 247هـ/ 1832م واستمرت سيطرته على المدينة إلى عام 1256هـ/1840م أي إلى أن تم جلاء القوات المصرية عن سورية (رَ: الحكم المصري). وقد ضرب المدينة في عهده زلزال هائل عام 1253هـ/1837م أعطب الكثير من أبنيتها وهدمه وقضى على 141 نفساً من سكانها (رَ: الزلازل). عادت المدينة بعد انسحاب المصريين مركزاً لولاية صيدا كما كانت سابقاً، ثم أخذت أهميتها تتضاءل بعد الحاقها بولاية سورية عام 1281هـ/1864م، كأحد ألويتها (متصرفياتها) وقد أخذت تجارتها تتقهقر بعد احداث الدولة العثمانية ولاية بيروت عام 1305هـ/1888م التي الفت من خمس متصرفيات، كانت عكا إحداهما. وبعد مد الخط الحديدي بين بيروت ودمشق عام 1313هـ/1895م فقدت نصف تجارتها، وذهب النصف الآخر بعد مد الخط الحديدي بين درعا وحيفا كامتداد لسكة حديد الحجاز (دمشق – المدينة المنورة) عام 1904م، فأخذ الكثيرون من أهلها بعد ذلك ينزحون، وانحسرت حركة القوافل عن خاناتها الكبيرة. وقبيل الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) اتصلت بمدينة حيفا بخط حديدي. تطورت عكا في مطلع القرن العشرين، فزاد عدد سكانها بين عامي 1904 و1908 من 8.146 نسمة إلى 9.279 نسمة. وزاد عدد بيوتها من 963 بيتاً إلى 1.000 بيت. وكان في عكا عام 1908 نحو 166 دونماً و 415 حانوتا و6 جوامع و 5 كنائس و5 خانات و22 سبيلاً، وحمامان ومستشفى وفندق و13 مقهى. 9) الانتداب البريطاني: كانت عكا في بداية هذا القرن ذات مخطط هندسي مستطيل الشكل، تتجمع معظم مبانيها داخل السور، وتكتظ الباحة الداخلية فيها. ونتج عن تجمع المباني في مساحة صغيرة داخل السور اتجاه السكان إلى إنشاء دورهم من عدة طبقات. وأضحت شوارع المدينة أزقة مرصوفة بحجارة مربعة الشكل. وكان سوقها ضيقاً، وحوانيتها صغيرة الحجم. وبعد إعلان الدستور العثماني عام 1908 سمح للأهلين بالبناء خارج السور، فأنشأوا مساكن أصبحت فيما بعد ضاحية جميلة، سميت عكا الجديدة. كان عدد سكان عكا عام 1922 نحو 6.420 نسمة، ويعزى تناقص السكان إلى أحداث الحرب وويلاتها، بالإضافة إلى هجرة عدد منهم إلى المدن المجاورة الأخرى كحيفا، أو إلى الخارج. ثم أخذت أحوال عكا تتحسن، فارتفع عدد سكانها إلى 7.897 نسمة عام 1931، وزادت بيوتها إلى 1.653 بيتاً. وضمت ضواحي عكا (عين الست والبساتين والرمل والطواحين ومركز سفاد الحيوانات) 268 نسمة كانوا يقيمون في 77 بيتاً. ارتفع عدد سكان عكا عام 1938 إلى 8.800 نسمة، وبلغ عدد سكان ضواحيها 307 نسمات. وشغلت رقعة المدينة آنذاك مساحة تبلغ 1.474 دونماً. وقد ارتفع عدد سكانها إلى 12.360 نسمة عام 1945، واتسعت رقعتها فبلغت 1.538 دونماً، منها 52 دونماً للطرق والأودية والسكك الحديدية، و6 دونمات من أملاك اليهود. وقد اهتمت بلدية عكا بتطوير المدينة وتنظيم شؤونها الداخلية، إذ فتحت الشوارع وأنشأت حديقة البلدية التي تعد الأولى من نوعها في فلسطين. 10) بعد 1948: تأثرت مدينة عكا بحرب 1948* التي نتج عنها احتلال اليهود للمدينة، فتناقص عدد سكانها إلى 4.000 نسمة في نهاية 1948، من بينهم 874 يهودياً. ويعود السبب في ذلك إلى إجبار عدد كبير من سكانها العرب على الهجرة، وإسكان مهاجرين يهود عليهم. وأخذت المدينة تنمو بعدئذ نتيجة تدفق الهجرة الصهيونية إليها، فارتفع عدد سكانها إلى 9.000 نسمة، منهم 5.200 يهودي. وفي عام 1965 ارتفع العدد إلى 31.700 نسمة، منهم 4.000 عربي. ووصل عددهم في عام 1973 إلى 35.500 نسمة منهم 4.500 عربي ووصل عددهم في عام 1982 إلى 36.400 نسمة، فيما بلغ في عام 2001 45.900 نسمة. وقد توسعت عكا في نموها العمراني نحو الشرق والشمال والجنوب، حتى وصلت حدود بلديتها إلى تل نابليون شرقاً، وحدود قرية السميرية* شمالاً، وحدود مدينة حيفا الكبرى جنوباً. وجميع الأودية الصهيونية الجديدة لها طابع موحد، فهي من أربعة طوابق متعددة الشقق. ويلاحظ أن جميع المحلات التجارية القائمة خارج أسوار عكا يملكها الصهيونيون، في حين يشترك العرب في امتلاك المحلات داخل السور. ومنذ الاحتلال الصهيوني لعكا تجري سلطات الاحتلال تغييرات في معالم المدينة، لإلغاء طابعها العربي، وصبغها بطابع صهيوني. فقد هدمت الأبنية في عدة مناطق لعمل ساحات جديدة، إحداهما قرب قهوة الطحين، والأخرى جنوب حمام الباشا، والثالثة مكان “الكازينو” القديم. وأنشأت منطقة سياحية قرب الميناء، وأقامت رصيفاً بحرياً جديداً من قهوة البحر القديمة حتى المنارة. ج- التركيب الوظيفي لمدينة عكا: تعددت الوظائف التي تمارسها مدينة عكا منذ القدم، على تفاوت أهمية كل وظيفة من وقت إلى آخر، حسب ظروف المرحلة التاريخية التي تمر فيها المدينة. 1) الوظيفة العسكرية: رأس الوظائف التي مارستها عكا عبر مراحل نموها التاريخية منذ نشأتها الأولى وحتى العصور الحديثة. وما الأسوار* المحيطة بعكا من جهتيها البرية والبحرية، والأبراج والحصون والقلاع إلا شواهد على أهمية هذه الوظيفة العسكرية (رَ: القلاع والأبراج). وقد عرضها موقعها الجغرافي الاستراتيجي لأطماع المعتدين، وتسابقت في احتلالها أمم شتى، وتعاقبت عليها عمليات التدمير والبناء والترميم، وتوالت عليها حالات الفوضى والهدوء، وظروف الكساد والازدهار. وقد استبسل سكان عكا في الدفاع عن مدينتهم في كل مرة كانوا يتعرضون فيها للغزو والعدوان. وكانت نتيجة تضحياتهم سقوط آلاف الشهداء، وامتزاج الدماء بثرى عكا، وتحت أسوارها. وكانت أبرز العمليات العسكرية التي عاشتها عكا أيام الغزو الصليبي، وخلال حصار نابليون بونابرت لها. وفي عام 1948 استبسل أهالي عكا في الدفاع عن مدينتهم عندما تعرضت للعدوان الإسرائيلي، وقد تمكن الإسرائيليون من احتلال عكا والاستفادة من موقعها الاستراتيجي في حروبهم اللاحقة مع العرب (رَ: عكا، معركة -). 2) الوظيفة التجارية: أثرت أهمية موقع عكا في وظيفتها التجارية منذ القديم، إذ كان مرفأ عكا يستقبل البضائع المستوردة، كما كانت تشحن منه صادرات المنطقة الشمالية لفلسطين والأردن وصادرات منطقة حوران في سورية. وكانت عكا حلقة وصل بين أوروبا وفلسطين، ونقطة تجمع الحجاج المسيحيين إلى الأرض المقدسة. وبالإضافة إلى ذلك كانت عكا إحدى مدن سواحل الشام التي تمتع الأوربيون بالامتيازات التجارية فيها. وقد اتخذ التجار الأوروبيون خان الفرنج الواقع شمال شرق خان الجزار، وخان الشواردة الذي يقع على الطريق بين باب البر والميناء، مستودعين لبضائعهم أيام الحكم العثماني. وأقيمت في عكا منذ أيام ظاهر العمر والجزار خانات متعددة، كان ينزلها المسافرين والتجار والقوافل المتعددة التي تحمل خيرات البلاد لتنقلها السفن إلى البقاع البعيدة. وبقيت هذه الخانات عامرة حتى أواخر القرن التاسع عشر، ومن أشهرها خان الجزار، وخان الشونة. وإلى الشرق من جامع الجزار توحد شوق شرقية تتألف من صفين من الحوانيت المعقودة، يفصلها ممر عريض مسقوف، يطلق عليها حالياً اسم السوق الشرقية. وتباع فيها الفاكهة والخضر، كذلك تباع فيها بعض المجوهرات والقطع التذكارية للسياح الوافدين لزيارة الأماكن الأثرية والتاريخية. 3) الوظيفة الزراعية: يمتد خلف عكا ظهير زراعي غني، يتمثل في سهل عكا* الذي لا يملك اليهود فيه أي شبر. والأراضي الزراعية التابعة لعكا صغيرة المساحة. وأهم المحاصيل الزراعية التي تنتجها عكا الحبوب بأنواعها المختلفة، وجميع أصناف الخضر وكثير من الأشجار المثمرة. وتأتي أشجار الزيتون والحمضيات في رأس قائمة الأشجار المثمرة التي تزرع حول عكا، إلى جانب العنب والتين واللوز والمشمش والبرقوق والخوخ والتفاح والكمثري والموز والنخيل. وإلى الشمال من عكا يوجد بستان البهجة. ولا يكفي الانتاج الزراعي حاجات السكان الاستهلاكية، لذا تعتمد المدينة اعتماداً كبيراً على ما ينتجه الريف العربي المجاور لها من منتجات زراعية وحيوانية لسد حاجاتها التموينية والغذائية. وتعد عكا من أهم الموانىء الفلسطينية لصيد السمك. وقد تطور انتاج الأسماك* من 44 طناً عام 1925 إلى 18.000 طن عام 1945. وبعد احتلال الإسرائيليين عكا زادت الكميات المصيدة من الأسماك إلى حد وصل درجة الاستنزاف. وقد أنشئت على بعد كيلومترين شمال المدينة مزرعة تجريبية للماشية. 4) الوظيفة الصناعية: لم توجد في عكا صناعة تستحق الذكر في الماضي، واقتصرت صناعاتها على الصباغ الأرجواني المستخرج من الصدف، بالإضافة إلى العباءات والمنسوجات الحريرية والأبواب الحديدية والمراكب. وفي عهد الانتداب البريطاني تقدمت الصناعة* العربية في عكا. وكان من أهم المنتجات الصناعية الكبريت والفخار والطوب زيت الزيتون والحلويات والأقمشة والزجاج والخزف والمرايا والدهانات والمسائر الكهربائية والمياه الغازية والدقيق والثلج. أنشأت سلطات الاحتلال في عكا منطقة صناعية شرق المدينة، ضمت مدينة الصلب ومصنعاً لإنتاج أنابيب الفولاذ، ومصنعاً للمعلبات (الفواكه والخضر)، ومصنعاً لتعليب السردين، ومصنعاً للبورسلين قرب مصب نهر النعامين، ومصنعاً للأدوات الكهربائية والمواد الكيميائية، بالإضافة إلى عشرات المحلات الصغيرة لانتاج النحاس*، والصناعات السياحية التي يشرف على إنتاجها الصناع العرب. 5) الوظيفة الإدارية: كانت عكا في عام 400م مركزاً لمقاطعة تمتد من جنوب الكرمل في الجنوب إلى وادي القرن والزيب في الشمال. وكانت أهم قاعدة من قواعد الافرنج في الشام أثناء الغزو الصليبي للمشرق العربي، إذ سميت مملكة عكا. واتخذها ظاهر العمر عاصمة لامارته، كما اتخذها أحمد الجزار مركزاً لولايته. وفي عام 1888 تقرر أن يكون قضاء عكا واحداً من الأقضية التابعة لولاية بيروت. وقد ضم قضاء عكا  آنذاك ثلاث نواح و58 قرية. وفي عام 1906 ألحقت عشر من قواته بقضاء الناصرة، فأصبح عدد قرى قضاء عكا 48 قرية. خلال الحرب العالمية الأولى كان قضاء عكا يضم 60 قرية. تألف قضاء عكا في أواخر عهد الانتداب البريطاني عام 1945 من مدينة عكا و52 قرية و8 عشائر و9 مستعمرات صهيونية. وبلغت مساحة القضاء قرابة 800 كم2، وبلغ مجموع سكانه نحو 68.330 نسمة. وكانت القرى العشر الأولى بحسب كثرة سكانها: ترشيحا* والبصة* وسخنين والزيب وتمرة وعرابة* وشعب والرامة وبيت جن والبروة*. وكانت عكا قاعدة القضاء ومقر الدوائر الحكومية المتعددة التي تشرف على شؤون عكا وسائر سكان القضاء التابع لها. وقد احتفظت عكا بمكانتها كمركز إداري لقضاء عكا أثناء الاحتلال الإسرائيلي. 6) الوظيفة التعليمية: ضمت عكا خلال الحرب العالمية الأولى خمس مدارس للحكومة، إحداها مدرسة اعدادية كان فيها 70 طالباً، ومدرستان ابتدائيتان للبنين ضمتا 252 تلميذاً، ومدرستان للبنات ضمتا 220 تلميذة. وفضلاً عن ذلك في عكا “مكتب” ذكور ابتدائي للروم الارثوذكس، وآخر للحضانة، وفي كل مكتب منها 70 تلميذاً. كان في عكا أثناء الانتداب البريطاني ثلاث مدارس للحكومة، اثنتان للبنين وواحدة للبنات. وقد ضمت هذه المدارس خلال العام الدراسي 1942/1943 نحو 660 تلميذاً يعلمهم 19 معلماً. و531 تلميذة تعلمهن 15 معلمة. إلى جانب عشر مدارس خاصة، ومنها مدرسة الجزار التي ضمت 1.067 تلميذاً وتلميذة. وفي نهاية فترة الانتداب البريطاني كان في عكا مدرستان رسميتان للبنين، إحداهما ثانوية كاملة والثانية ابتدائية. بالإضافة إلى مدرستين للبنات، إحدهما ثانوية متوسطة والثانية ابتدائية. أما المدارس الخاصة فكانت متعددة. تشرف عليها جمعيات خيرية. وكانت جميع مدارس عكا تهتم بالحركات الكشفية والرياضية (رَ: التربية والتعليم). أثرت النهضة التعليمية في ارتفاع المستويات الثقافية لدى سكان عكا العرب،وفي زيادة وعي المواطنين في المدينة وانفتاحهم على الثقافات الأجنبية الأخرى. ويعاني سكان عكا العرب من ظلم الاحتلال الإسرائيلي، ويواجهون كغيرهم من عرب الأرض المحتلة مشكلة المناهج التي تضعها سلطة الاحتلال لإكراههم على الانقطاع عن مواصلة التعلم.   المراجع:   –         فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، بيروت 1959. –         فيليب حتي وادوار جرجي وجبرائيل جبور: تاريخ العرب، بيروت، 1965. –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج7، ق2، بيروت 1974. –         فولني: سورية ولبنان وفلسطين في القرن الثامن عشر (مترجم) صيدا 1948. –         نقولا زيادة: رواد الشرق العربي في القرون الوسطى، القاهرة 1943. –         الأب أ.س. مرمرجي: بلدانية فلسطين العربية، بيروت 1948. –         قسطنطين خمار: الموجز في تاريخ القضية الفلسطينية، بيروت 1966. –         منير خوري: صيدا عبر التاريخ، بيروت 1966. –         مخائيل نقولا الصباغ العكاوي: تاريخ الشيخ ظاهر العمر الزبداني، حريصا. –         إبراهيم العورة: تاريخ ولاية سليمان باشا العادل، صيدا 1936. –         بيان نويهض الحوت: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين، بيروت 1981. –         قسطنطين خمار: جغرافية فلسطين المصورة، بيروت 1967. –         الأمير حيدر الشهابي: لبنان في عهد الأمراء الشهابيين، بيروت 1969. –         The World Gazetteer, Current population for Cities and Towns of Israel (Internet).   عكا (جوامع -): رَ: الجوامع والمساجد.