بيت جالا

مدينة عربية ترجع تسميتها إلى جبل جيلو، أو ما يعرف حالياً باسم جبل الرأس. تقع بيت جالا على بعد كيلومترين إلى الشمال الغربي من مدينة بيت لحم*، وقد وضع امتداد بيت لحم نحو الجنوب بيت جالا في الواجهة الغربية لبيت لحم. وتعد الطريق التي تصل بين مدينتي القدس* والخليل* الحد الفاصل بين بلديتي بيت جالا وبيت لحم. وتجدها من الجنوب أراضي قرية الخضر حيث قبر المجاهد الكبير سعيد العاص*. كما تحدها من الشمال أراضي قرية شرفات، ومن الغرب أراضي قرية بتّير. ترتفع بيت جالا 825م عن سطح البحر، ولذا فهي ذات مناخ معتدل، إذ يبلغ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة فيها 17مئوية، ومتوسط أشد شهور السنة حرارة (آب) يبلغ 22 مئوية في حين يهبط متوسط أشدها برودة (كانون الثاني) إلى 8.6 مئوية. وتعد بيت جالا من المواقع السياحية الهامة بسبب اعتدال مناخها وتنوع المناظر الطبيعية الجميلة حولها حيث الأرض الجبلية التي تكسوها الغابات الخضراء. ويؤمها عدد من المصطافين، وتكثر فيها الفنادق والمتنزهات والمرافق السياحية المتعددة. يبلغ متوسط كمية الأمطار السنوية التي تهطل على بيت جالا نحو 600مم، وهي كمية تكفي لنمو معظم المحاصيل الزراعية. وتزيد هذه الكمية على مثيلتها في كل من بيت لحم وبيت ساحور* لأنها أكثر منهما ارتفاعاً وقرباً من البحر المتوسط، ومواجهة للرياح المطيرة. بلغ عدد سكان بيت جالا عام 1912 نحو 4.500 نسمة. وفي عام 1922 تناقص عددهم إلى 3.102 نسمة، وواصل تناقصه في عام 1931 إلى 2.731 نسمة بسبب هجرة سكان المدينة للعمل خارج البلاد، وبخاصة في الأمريكتين. وفي عام 1952 كان عدد سكان بيت جالا 8.746 نسمة تضمهم 1.555 أسرة. وقد نتجت هذه الزيادة الملحوظة في عدد سكان المدينة عن تدفق اللاجئين الفلسطينيين للإقامة في بيت جالا. وفي عام 1961 بلغ عدد السكان 7.966 نسمة كونوا 1.422 أسرة. ويعزى هذا التناقص بين عامي 1952 و1961 إلى الهجرة المستمرة إلى الخارج. لكن عدد السكان عاد فارتفع في عام 1975 إلى 8.860 نسمة ألفوا 1.600 أسرة. وقد عدد المهاجرين من بيت جالا بما يقارب 18.000 نسمة خلال الثلث الأخير من هذا القرن. وتتركز نسبة هامة منهم في تشيلي. وبعد افتقار المدينة إلى الموارد الاقتصادية مع تزايد أعداد سكانها وكذلك الأوضاع المستجدة بعد عام 1948 ثم عام 1967 والحروب والاضطرابات المرافقة من أهم أسباب هجرة السكان. ولهذه الهجرة جانب إيجابي وآخر سلبي. فأما الإيجابي فيتمثل في تدفق الأموال من المهاجرين إلى أهاليهم في المدينة فيعم الرخاء مختلف مجالات الحياة فيها. وأما الجانب السلبي فيتمثل في تسرب الكفايات وخروج الشباب ذوي العقلية المتفتحة من مدينتهم التي تخسر خدماتهم وتحرم نتاج أيديهم العاملة وقد بلغ عدد سكان المدينة في عام 1997 نحو 11.957 نسمة. وبالإضافة إلى النهضة العمرانية المتنامية التي تشهدها بيت جالا تمارس المدينة وظائف مختلفة تكسبها أهمية خاصة. ففي مجال الزراعة تبلغ مساحة الأرض الزراعية للمدينة 13.307 دونمات. وتتبوأ الأشجار المثمرة المكانة الأولى بين المحاصيل الزراعية، إذ تجود هنا زراعة أشجار الزيتون التي تشكل غابة متصلة تحيط بالمدينة. كما نجحت زراعة أشجار المشمش والعنب والتوت بسبب طبيعة الأرض الجبلية. وتشغل الخضر والحبوب مساحات قليلة بسبب وعورة الأرض وقلة مصادر الري الدائم. أما الصناعة* فهي ناشئة، لكنها تتقدم بسرعة تدعمها أموال المهاجرين من أبناء المدينة. ومن أهم صناعات المدينة الحفر على خشب الزيتون، وهي صناعة سياحية تتوفر مادتها الأولية. وفي بيت جالا 42 معملاً للحفر على الخشب ويعتمد على هذه الصناعة الهامة نحو نصف السكان. ومن صناعاتها أيضاً صناعة النسيج والمطرزات السياحية، إذ توجد 6 مصانع غزل ونسيج، وصناعة الأدوية والمستحضرات الطبية، وصناعة التبغ التي تشرف عليها شركة السجاير العالمية المحدودة (تأسست عام 1970) وتقف في وجه الصناعات الأجنبية. وفي المدينة معصرة حديثة للزيتون . والمدينة متقدمة صناعياً تستوعب أكبر عدد ممكن من الأيدي العاملة من أبناء المدينة نفسها، أو من أبناء القرى المجاورة. وتساهم التجارة* بنصيب قليل في الدخل المحلي لأهالي المدينة. وتعتمد في التبادل التجاري على مدينة بيت لحم. والأموال التي يعود بها المهاجرون الأثرياء ويستثمرونها في مشروعات متنوعة داخل المدينة مصدر اقتصادي هام من مصادر المدينة. وفيما يتعلق بالوضع العمراني تقوم المدينة على رقعة تمتد فوق جبل يقع إلى الغرب من الطريق الرئيسة التي تصل بين مدينتي القدس والخليل. ولوضع المدينة مزايا كثيرة حققت فوائد في الماضي، ولذلك أقيمت المدينة القديمة على بقعة مرتفعة من الأراضي غير الصالحة للزراعة لتوفير أسباب الأمن والطمأنينة من جهة، ولإبعاد البناء عن الأراضي الصالحة للزراعة من جهة ثانية. وتتجمع المباني في البلدة القديمة متلاصقة لا يفصل بينها سوى أزقة ضيقة. ومعظمها من الحجر الكلسي الأبيض والأحمر، وقلما ترتفع المباني عن طبقتين. شهدت بيت جالا تطوراً في نموها العمراني منذ العشرينات، فقد امتدت المدينة الحديثة باتجاه المحور الرئيس الذي يربطها ببيت لحم. وساهمت الهجرة في وجود المساكن الفاخرة التي تتخذ طابع الأبنية المستقلة المحاطة عادة بحدائق مليئة بالأشجار المثمرة (فلل). لكن المدينة تواجه مشكلة التصاق المباني المخصصة للمصانع بالمباني السكنية داخل المدينة، مما يضر بالصحة. وتعاني المدينة من مصادرة أراضيها على يد سلطة الاحتلال الإسرائيلي، لإقامة ثكنات عسكرية عليها أو معسكرات للجيش الإسرائيلي وتقوم حالياً شمالي وغربي بيت جالا مستعمرتان صهيونيتان تمتدان في نموها العمراني نحو مدينة بيت جالا، مما يعرض المدينة لخطر التهويد في المستقبل (رَ: الاستيطان الصهيوني بعد 1967). المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج8، ق2، بيروت 1974. –         إحصاءات دار بلدية بيت جالا لعام 1975. –         السلطة الوطنية الفلسطينية، دائرة الإحصاء المركزي، 1998.