البيرَة

مدينة عربية قديمة في قضاء رام الله بالضفة الغربية تقع على بعد 16 كم شمال القدس* بلغ ارتفاعها 884م عن سطح البحر. وتحتضنها جبال القدس*، إذ يحيط بها من الشرق نرتفع الشيخ نجم (907م)، ومن الشمال الشرقي مرتفع الشيخ شيان (893م) ومن الشمال الغربي مرتفع الشيخ يوسف (800م) ومرتفع الشيخ عبد الله (908). تعود المدينة بتاريخها إلى العرب الكنعانيين*، وقد ذهب بعض المؤرخين إلى أن بلدة لبوان أو بيت لباوات، بمعنى بيت اللبوة، كانت تقوم على بقعتها ثم أقيمت على الموقع مدينة بيت برئي بيت خليقتي. إلا أن القول المعول عليه هو أن مدينة البيرة بنيت مكان مدينة بيئروت الكنعانية، ومعناها: آبار. ولم تكن التربة* الطيبة ومصادر الماء، على أهميتها، الدوافع الوحيدة المقررة لنشأة مدينة البيرة، بل إن عوامل الدفاع والحماية كانت عوامل هامة في نشأتها أيضاً. حملت هذه المدينة أيام الحكم الروماني اسم بيريا، وكانت من أعمال القدس آنذاك، ثم حرف هذا الاسم إلى البيرة. وقد ورد في دائرة المعارف الإسلامية “البيرة” اسم لعدة أماكن تقوم في النواحي التي يتكتم فيها بالآرامية*، ذلك أن البيرة هي ترجمة اللفظ الآرامي (بيرتا)، أي القلعة أو الحصن. يحيط بهذه المدينة تلال* تعلوها خرائب منها خربة التل، وخربة دير شباب، وخربة قصر الطريز، وخربة كفر مر، وخربة سويكة، وخربة عطار، وأهمها خربة حيان على مسافة ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من قرية بيتين الواقعة إلى الشمال الشرقي من البيرة. وهناك عدد من المغاور كمغارة المقصورة، ومغارة الواد، ومغارة وقف الجامع. وتدل هذه الخرائب على أن إعمار ظهير المدينة قديم. وينتشر بين هذه الخرائب والتلال عدد كبير من الينابيع (رَ: عيون الماء) يعود وجودها إلى طبيعة الصخور* الكلسية المنفذة وإلى الأمطار التي تتلقاها المنطقة بسبب عامل التضاريس. ولعل هذه الينابيع هي التي جذبت البشر إليها فأقاموا مراكز سكن. أهم هذه الينابيع نبع الشيخ عمر الذي يقع إلى الجنوب الغربي من مدينة البيرة. وللآبار* التي تتجمع فيها مياه الأمطار دور في إرواء المدينة. تتألف البيرة من بيوت مبنية من الحجر والإسمنت، ويتخذ مخططها التنظيمي شكل المستطيل، إذ تتكون المدينة من شبكة شوارع مستقيمة شبه متعامدة. ويبدو من دراسة المخطط أن المدينة تتجه في نموها العمراني نحو الشمال ونحو الجنوب على شكل محورين من المباني المحاذية لكل من طريقي رام الله* – نابلس* ورام الله – القدس. وقد امتدت المدينة بفعل توسعها العمراني وازدادت مساحتها من 967 دونماً في عام 1945 إلى أكثر من 1.500 دونم في الوقت الحاضر. وتبلغ مساحة الأراضي التابعة للبيرة 22.045 دونماً منها 152 دونماً للطرق. وتتوافر في البيرة المرافق والخدمات العامة كالأسواق التجارية والمدارس والعيادات الصحية والماء والكهرباء والمواصلات. وتشرف بلدية البيرة على إدارة شؤون المدينة وتوفير مختلف الخدمات المطلوبة لها. سكان المدينة عرب بلغ عددهم عام 1912 نحو 1.000 نسمة، وارتفع في عام 1922 إلى 1.479 نسمة، وفي عام 1931 إلى 2.292 نسمة. أما في عام 1945 فقد قدر عددهم بنحو 2.640 نسمة، ووصل عددهم في عام 1961 إلى 14.510 نسمات يؤلفون 2.700 أسرة ويقيمون في 1.829 بناء. وفي عام 1997 بلغ عدد السكان 27.856 نسمة. يتميز سكان المدينة بإقبالهم على التعلم، ففي عام 1967 كان في المدينة خمس مدارس للذكور (ابتدائية وإعدادية وثانوية )، كما أن المرأة في هذه المدينة تتجه نحو التعلم بشكل ملموس، ففي المدينة خمس مدارس للإناث (ابتدائية وإعدادية وثانوية) ومدرستان مختلطتان، وفيها مدرسة للمكفوفين، كما تكثر رياض الأطفال في البيرة وتعود بالدرجة الأولى إلى نشاط الاتحاد النسائي. الموارد الاقتصادية للمدينة متعددة منها الزراعي، والصناعي، والتجاري، إلا أن أصلها واحد، وهو الزراعة* التي تلعب دوراً هاماً في حياة سكان المدينة، خاصة أن الوعي الزراعي منتشر بين السكان. ويلاحظ تقدم مستويات الفن الزراعي بانتشار البساتين ذات الحيازة الصغيرة التي تحتمها طبيعة المنحدرات ومقتضيات العمل اليدوي الكثيف، وتزكيها عراقة التقاليد الزراعية والدارية المتوارثة. وتؤمن هذه البساتين غذاء للسكان ومتنفساً لهم، كما تقوم عليها صناعة التجفيف، فتصدر المدينة كميات من الفواكه المجففة إلى المناطق المحيطة بها، وتساعد الظروف الملائمة من مناخ وتربة على ازدهار الزراعة، وهذا شأن مدن وقرى الضفة الغربية عامة، إذ كانت تسهم خلال الستينات في اقتصاد الأردن بنحو 80% من إنتاج الزيتون، 65% من إنتاج الخضر والفاكهة. وتقوم الزراعة في البيرة بالدرجة الأولى على جهود الفلاحين، إلا أن الآلة الحديثة بدأت تنتشر. وتلعب مياه الآبار دوراً هاماً في ذلك، إذ يقيم القادرون المزارع أينما اكتشف خزان جوفي. أهم المحاصيل الزراعية الحبوب وذلك لتأمين الاكتفاء الذاتي لسكان المدينة.ويصدر منها القليل. وهناك زراعة الخضر التي يتصف إنتاجها باستقرار نسبي بفضل اعتماده على الري. وتكثر في البيرة الأشجار المثمرة وفي طليعتها أشجار الزيتون التي تعتبر الشجرة الأولى في محيط المدينة. وهناك أشجار التين والعنب. ولشجرة الزيتون أهمية كبرى في اقتصاد سكان المدينة، إذ تقوم على الزيتون صناعة عصر الزيتون التي نشأ لها مجمع صناعي بسيط قائم على الإنتاج المحدود. وتنتشر في المدينة إضافة إلى صناعة الزيتون، بنوعيها التقليدي المتوارث والحديث، صناعات خفيفة وحرف تقليدية كالصناعة النسيجية (النول) (رَ: الصناعة). وقد بدأت هذه الصناعة تتراجع. وهناك الصناعات التقليدية الأخرى المعروفة في شتى المدن العربية القديمة، وقد بقي هذا النمط من الصناعات التقليدية مسيطراً على النشاط الحرفي حتى عهد قريب. أما الصناعة* الحديثة فقد بدأت تنتشر، وهي في تطور مستمر، ولكن نصيبها بسيط في الدخل، فالبيرة لا ترتكز على قاعدة صناعية هامة، ونصيبها بسيط في إجمالي الدخل القومي، وتقتصر معظم صناعاتها على الحرف اليدوية ومنتجاتها. وقد تاثرت الزراعة بضيق المساحات الأرضية المستوية الصالحة للزراعة الناجم عن شدة تحدد المرتفعات، وفقر التربة المتآكلة، والموارد الأرضية الهزيلة. من ناحية أخرى اكتسبت البيرة شهرة واسعة كمصيف، فقد منحتها الطبيعة صناعة هامة هي صناعة السياحة (رَ: السياحة)، وذلك لارتفاعها ولطف هوائها. وهنالك أيضاً صناعة التحف الخشبية وتطعيمها بالصدف.ويعمل السكان على تطوير هذه الصناعة بشكل مستمر. وللدخل السياحي أهمية كبرى في اقتصاد سكان المدينة، فكان يؤمها قبل صيف عام 1967 سياح من دول الخليج فضلاً عن الحجاج. غير أن انقطاع سبل السياح بعد عام 1967 أصاب اقتصاد هذا المركز بضربة قاضمة. ويحاول السكان الآن استئناف النشاط السياحي الذي مارسوه سنين طويلة. المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج8، ق2، بيروت 1974. –         السلطة الوطنية الفلسطينية، دائرة الإحصاء المركزي، 1998