أم الفحم

سميت بذلك نسبة إلى الفحم الخشبي الذي كان ينتج فيها بكثرة لانتشار الغابات حولها. وهي مدينة عربية تقع على بعد 41 كم جنوبي شرق حيفا* و25 كم 2 شمالي غرب جنين*. وتصلها بهما طرق معبدة من الدرجة الأولى، عدا الطرق الفرعية بين القرية والطريق التي تصل الخضيرة* بطريق مرج إبن عامر* عبر وادي عارة*. تريض أم الفحم فوق سطح مرتفع يطل نحو الشمال الشرقي على علو 450م عن سطح البحر في الطرف الشمالي لجبال نابلس*، وفي منطقة تقسيم المياه بين وادي العراد ووادي السويسة ووادي البصة من روافد نهر المقطع* العليا، ووادي الشغور ووادي السلطان من روافد وادي عارة العليا أيضاً. ومن معالمها المشهورة جبل اسكندر الواقع شرقيها، ويرتفع 518م عن سطح البحر، ويوجد فوق قمته مزار ديني يعرف بمزار اسكندر. وقد شهد هذا الجبل في كانون الثاني/ يناير عام 1945 معركة مشهورة امتدت حتى قرية اليامون* بين الثوار الفلسطينيين وسلطات الإنتداب البريطاني استخدمت فيه هذه السلطات الدبابات والطائرات، واستشهد فيها 15 مجاهداً.       تشتهر المدينة بكثرة ينابيعها، ومنها الشعرة والبر والوسطة وأم الشيد والمغارة وأم خالد وجرار والزيتون وإبراهيم وداود والذروة، وعين البني الواقعة في جنوب شرقي المدينة، وقد سحبت مياهها عام 1940 بأنابيب لاستخدامها في الشرب والأغراض المنزلية.     يشبه الشكل العام للمدينة حرفS ، وهي من النوع المكتظ، وكان فيها عام 1931 نحو 488 مسكناً بنيت من الحجارة. بلغت مساحة القرية 128 دونماً عام 1945. وكانت في الماضي أولى قرى قضاء جنين في مساحة الأراضي التابعة لها، إذ تملك 72.342 دونماً بما فيها أراضي قرى اللجون* ومعاوية ومشيرفة ومصمص، وجميعها قرى صغيرة استوطنها سكانها الذين يعودون بأصولهم إلى أم الفحم ليكونوا قرب أراضيهم الزراعية، ولم يكن الصهيونيون يملكون شيئاً من أراضي أم الفحم وتوابعها.     كانت أم الفحم من أكبر القرى العربية في فلسطين عام 1948، وقد ظلت قرية حتى عام 1985 حيث أوصت لجنة التحقيق التي عينها وزير الداخلية الإسرائيلي آنذاك، بضرورة اعتبار “أم الفحم” مدينة عربية ثالثة في البلاد. وبناء عليه أصبحت أم الفحم “مدينة” ابتداء من الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1985. ارتبط إسم “أم الفحم” بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي للعنصري ماتير كهانا وأتباعه حتى غدت بالنسبة للكثيرين رمزاً للوطنية الفلسطينية ولتشبث الفلسطينيين بالأرض والهوية. بلغ عدد سكان أم الفحم 2.191 نسمة عام 1922، وارتفع إلى 2.443 نسمة عام 1931، وإلى 5.430 نسمة عام 1945، ويدخل ضمن هذه الأرقام سكان القرى السابقة الذكر. وفي عام 1969 بلغ عدد السكان 11.500 نسمة. وارتفع هذا العدد في عام 1974 إلى نحو 14.000 نسمة. وبموجب تقديرات عام 1986 زادوا إلى 24.000 نسمة. وقدر عددهم في عام 2000 بنحو 34.000 نسمة. اعتمد اقتصاد أم الفحم على الزراعة*، إذ كانت تزرع في مساحات واسعة الحبوب والمحاصيل الحقلية والأشجار المثمرة والخضر. ساعد على ذلك توفر مياه الري وكون التربة بازلتية خصبة في مناطق وكلسية في أخرى. وفي عام 1944 بلغت مساحة الأراضي المزروعة حبوباً ومحاصيل حقلية 34.220 دونماً، ومساحة أراضي الخضر 3.100 دونم، مساحة أراضي أشجار الفاكهة 1.943 دونماً، ومساحة ما زرع زيتوناً 3.540 دونماً، وهذه المساحة الأخيرة تؤلف نسبة 4.4 % من مساحة الأراضي التي زرعت زيتوناً في القضاء. وقد كان في أم الفحم في العام نفسه ثلاث معاصر آلية لاستخراج زيت زيتون. وعمل السكان في تربية المواشي إلى جانب الزراعة. كان فيها 6.000 رأس من الغنم، و2.000 رأس من البقر. وقد أدى وجود 8.000 دونم من الغابات في أراضي القرية إلى قيام صناعة الفحم الخشبي، وبلغت الكمية المنتجة عام 1944 قرابة 360 طناً (1.200 قنطار). وقد صادر الصهيونيون جميع أراضي أم الفحم الواقعة في مرج ابن عامر وأقاموا مستوطنة “مي عمي” في موقع يشرف على المدينة. وقد شنت إسرائيل حملة لا هوادة فيها على مصادرة الأراضي، وسنت قوانين تبيح للحكومة مصادرة الأراضي العائدة للاجئين الفلسطينيين وللمواطنين العرب، متعذرة بأسباب “أمنية” أو لكون هذه الأراضي غير مستثمرة. وقد أدت هذه السياسة إلى تجريد أم الفحم من كل أراضيها تقريباً، وأقيمت عليها كيبوتسات وموشافات يهودية كما أقيمت معسكرات للجيش، أما الأراضي التي بقيت بحوزة الأهالي فكانت أقل خصوبة، ونتيجة لهذه السياسة تحولت أم الفحم فجأة من مجتمع فلاحي زراعي مكتفي ذائباً إلى مجتمع من العمال الأجراء  المضطرين للاعتماد على القطاع الصناعي الإسرائيلي والخدمات من أجل الحصول على عمل. والمشكلة الأخرى التي واجهها سكان أم الفحم بعد عام 1948 هي خضوعهم للحكم العسكري، حيث تفاقمت الأزمة الاقتصادية عندما عمد الحكم العسكري إلى العمل بنظام التصاريح، بالإضافة إلى أوامر الاعتقال والمداهمة والتي تعني اعتقال الذكور وبالتالي حرمان الأسر من مصادر دخلها. وقد أدت الزيادة السكانية إلى تفاقم مشاكل الفقر والحرمان والتي أصبحت من السمات الرئيسية لمجتمع أم الفحم في الفترة التي تلت عام 1978. وفي عام 1985 لم يتوفر في المدينة إلا اقتصاد بديل على نطاق ضيق فهناك مصنع للسجاد يستخدم أكثر من 25 إمرأة بالإضافة إلى عدد من المشاغل المتخصصة في صناعة الملابس، وهناك بعض المحلات التجارية وعدد من المقاهي وهي تدار من قبل الأسر التي تملكها ولا تستخدم عمالاً. وقد أقامت بلدية أم الفحم عام 1995 شركة اقتصادية لتطوير البلدة ومشروع أطلق عليه إسم “ابن بيتك بنفسك”. مارس سكان أم الفحم مختلف أشكال النضال الجماهيري ضد سلطات الاحتلال ابتداء من رفع العلم الفلسطيني على الأبنية والمدارس إلى الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع والمرافق في المدينة، وقد كانت أم الفحم تخرج عن بكرة أبيها للتظاهر في المناسبات الوطنية المختلفة وخاصة في ذكرى يوم الأرض*. وفي 27 أيلول/ سبتمبر عام 1998 حدثت مواجهات بين سكان المدينة وحرس الحدود والشرطة وأفراد الدوريات الخضراء التابعة لوزارة الزراعة الإسرائيلية وذلك عندما قامت هذه القوات باقتحام خيمة اعتصام في أراضي الروحة احتجاجاً على قرار السلطات المحلية الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من أراضي أم الفحم لغرض تدريبات عسكرية عليها، وقد خرج أهالي المدينة بالحجارة والعصي والهروات لمواجهة الشرطة الإسرائيلية وقد ردت عليها الشرطة بالغاز المسيل للدموع واستخدام الطلقات المطاطية، والذي نتج عنه إصابة العديد من سكان المدينة وعلى رأسهم هشام محاميد – عضو الكنيست – ورئيس بلدية الشيخ رائد صلاح مما حدا بحكومة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إلى فتح تحقيق لمعرفة الحقيقة، وقد دعت – آنذاك – أحزاب اليسار والوسط إلى وقف مصادرة الأراضي خوفاً من حدوث ما لا تحمد عقباه، وإعادة العلاقات الحسنة مع سكان “أم الفحم”. أما أهم الحركات الوطنية في أم الفحم فهي:- 1- حركة أبناء البلد :-  وقد تأسست عام 1970 وهي حركة عربية وطنية، تناضل من أجل تأكيد الهوية الوطنية للعرب وتدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. 2-الحركة الاسلامية:-         يرأسها الشيخ رائد صلاح وهو رئيس بلدية أم الفحم أيضاً حيث انتخب لأكثر من مرة، أولها عام 1989، والثانية أواخر عام 1994، وأخيراً عام 1998. ويأتي كفاح هذه الحركة من منطلق واحد وهو المنطلق الإيماني أو القرآني الذي لا يقر بأن فلسطين قابلة للمساومة فهي أراض مباركة.   والحركة الإسلامية هي مشروع حضاري إسلامي انبثق في مطلع السبعينات ويهدف إلى الحفاظ على الشخصية الإسلامية. تضم أم الفحم 10 مدارس إبتدائية يدرس فيها ما يقارب 5.000 طالب وطالبة وثلاث كليات متوسطة يدرس بها 2.000 طالب. بالإضافة إلى مدرسة التعليم الخاص يدرس بها 91 طالباً. كما توجد مجموعة من رياض الأطفال التي تضم زهاء 1000 طفل. المراجع: –         أنيس  صايغ : بلدانية فلسطين المحتلة ( 1948-1967 ) ، بيروت 1968. –         انجيلا بلومان: أم الفحم، 1985. –          مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج2 ق3 ق2، بيروت 1970 و1971. –          بلدية أم الفحم.