أشدود

أنشأها اليهود على شاطىء البحر المتوسط عام 1956 على بعد 5 كم غربي قرية أسدود* العربية التي دمرها اليهود عام 1948، وامتدت في نموها العمراني فوق الكثبان الرملية جهة الغرب حتى وصلت إلى شاطىء البحر المتوسط. وكان امتدادها على حساب أراضي عرب صقرير بعد طردهم منها. وقد أعيد تخطيط المدينة القديمة، وأقيمت مدينة حديثة على الكثبان الرملية، كما أنشىء لها ميناء واسع وعميق عام 1961 بمساهمة مالية وفنية من الولايات المتحدة الأمريكية. وفي أوائل الستينات أصبحت أشدود المرفأ الثاني في فلسطين حجماً وأهمية بعد مرفأ حيفا. اكتسب موقعها أهمية خاصة لأنها تقع في السهل الساحلي* الجنوبي حيث يسهل اتصالها بجميع جهات فلسطين، ولا سيما المنطقتين الجنوبية والوسطى اللتين تعدان ظهيرين هامين لميناء أشدود. وترتبط أشدود بما حولها من مدن بشبكة طرق معبدة رئيسة، فهي تبعد عن يافا 37 كم، وعن القدس* 66 كم، وعن حيفا 132 كم، وعن طبرية* 171كم، وعن نابلس* 115 كم، وعن بئر السبع* 83 كم. وينتهي فيها خط سكة حديد إيلات وأنابيب النفط القادمة من هناك (رَ:السكك الحديدية) ومن أشدود يصدر جزء كبير من هذا النفط* إلى الخارج بعد تكريره، ويوزع جزء آخر منه في الداخل للاستهلاك المحلي. لميناء أشدود شأن هام في تصدير كميات كبيرة من الحمضيات التي تنتجها المنطقتان الوسطى والجنوبية من السهل الساحلي. وفي تصدير كميات من البوتاس المستخرج من البحر الميت*. وبعد إغلاق ميناء يافا عام 1965 أصبحت لميناء أشدود أهمية كبيرة بالنسبة إلى التجمع العمراني الحضري حول يافا – تل أبيب. وأخذ ظهير يافا يعتمد اعتماداً كبيراً على ميناء أشدود في تجارته الخارجية. ولميناء أشدود أهمية استراتيجية لأنه يعد قاعدة بحرية لسفن الأسطول الإسرائيلي في البحر المتوسط، وهو يستقبل جزءاً من المعدات الحربية التي يزود بها الغرب (إسرائيل). ولا يستخدم الميناء لنقل السلع المدنية والمواد الحربية فحسب، بل يستخدم لنقل المسافرين من فلسطين وإليها. ويدخل عدد كبير من المهاجرين الصهيونيين القادمين إلى فلسطين من هذا الميناء. ومن الطبيعي أن تتعدد الوظائف التي تمارسها أشدود كمدينة وكميناء، فالوظيفة التجارية تشغل مكانة هامة بين هذه الوظائف إذ تعمل نسبة لا بأس بها من القوى البشرية في هذه الحرقة. كذلك فإن أشدود مركز صناعي يشتمل على صناعات متنوعة. وقد ساعد على قيام هذه الصناعات وجود الميناء الذي يستورد كثيراً من المواد الخام ويصدر كثيراً من المنتجات الصناعية إلى الخارج، علاوة على توافر الأيدي العاملة، إذ يعمل في قطاع الصناعة نحو 40% من مجموع القوى العاملة في المدينة. في حين يعمل في قطاع البناء نحو 30% وتشتمل أشدود على محطة كهرباء كبيرة طاقتها 300.000 كيلوات/ساعة . وأهم الصناعات في أشدود النسيج والسيارات والألات والكيميائيات. وفيها مصنع “ليلاند” لتركيب هياكل سيارات الركوب الكبيرة وسيارات الشحن، ومصنع “ألتا” للصناعة الإلكترونية، ومصنع “ريفلون” لأدوات التجميل ومنتجاتها، وفيها مصنع نسيج وأقمشة صوفية ومعامل صقل الماس، ومركز لتعبئة الحمضيات، ومصنع لإنتاج العصير. وفيها 150 معملاً صناعياً صغيراً، وعدد من “وريشات” تصنيع الخشب والمعادن والإسمنت وغيرها (رَ:الصناعة). أما نسبة العاملين في قطاع الزراعة فهي قليلة، وأهم المنتجات الزراعية حول المدينة الحمضيات والخضر وأشجار الفواكه، ولا سيما العنب. نما عدد سكان أشدود نتيجة لإعمار المدينة وإنشاء الميناء فزاد من 4.604 نسمات عام 1961 إلى 19.400 نسمة عام 1964، وإلى 35.600 نسمة عام 1969، وإلى 48.200 نسمة عام 1973. ومن المتوقع أن يصل عددهم عام 1982 إلى 140.000 نسمة وفقاً لتخطيط المدينة. كما يخطط لتوسيع الميناء وتطويره ليستوعب في الثمانينات حمولة إجمالية تقدر بنحو 4 ملايين طن سنوياً.   المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1 ق1، بيروت 1973. –         أنيس صايغ: بلدانية فلسطين المحتلة (1948 – 1967)، بيروت 1968. –         Spiegel, E.: New Towns in Israel, New York 1966.