كفر برعم

قرية عربية من قرى الجليل الأعلى تقع على بعد 17 كم تقريباً إلى الشمال الغربي من صفد* وتبعد عن الحدود اللبنانية مسافة 4 كم. وتمر بها طريق معبدة تتفرع من طريق صفد- عكا في الجنوب ثم تنحرف نحو الشمال الشرقي في طريقها إلى جنوب لبنان. وقد نشأت القرية في منطقة جبلية مرتفعة تعلو نحو 750م عن مستوى سطح البحر. ذكرها الرحالة ادوارد روبنسون بقوله: “ظهرت لنا قرية كفر برعم على أكمة في رأس الوادي ثم سعسع من خلال ثلمة تقع إلى يمين الناظر”. ولعل اسم كفر برعم تحريف لاسم المدينة الكنعانية بيرييام Periyam  وتعني كثيرة الثمر ثم عرفت منذ العصور الوسطى باسمها الحالي. وقد قامت دائرة الآثار الفلسطينية ابان الاحتلال البريطاني بتصنيف كفر برعم موقعاً أثرياً يحتوي على بقايا معبد قد يكون كنيسا، وعلى مدافن وبقايا معاصر للزيتون وصهاريج وأحواض محفورة في الصخر (رَ: الخرب والأماكن الأثرية). وتذكر هذه الخربة بقرية بديا من الطرف الشمالي الغربي وفيها بقايا أثرية متنوعة من جدران متهدمة وصهارج وبقايا أعمدة قائمة. كانت بيوت كفر برعم الحديثة متراصة بنيت من الحجر واللبن على أكمة في رأس واد يتناسب مع وظيفة الحماية التي  نشدها مؤسسو القرية. وقد اختار سكانها الأوائل بناء قريتهم على تلة مرتفعة في الجانب الشرقي لأحد روافد وادي خلة العبد. وهذه التلة خط تقسيم المياه بين وادي خلة العبد غرباً ووادي فارة أحد. روافد وادي حنداج شرقاً. ولهذا الموقع يعد استراتيجي وعسكري يتمثل في سهولة الدفاع عن القرية. وكفر برعم ذات أهمية اقتصادية لتوافر مياه الينابيع ووجود الأراضي المغطاة بالأحراج والأشجار المثمرة، ولا سيما الزيتون. ومن هنا احتلت القرية مكانة هامة وعمرت بالسكان فامتدت مبانيها فوق رقعة مساحتها 96 دونماً. ومساحة أراضي القرية 12.250 دونماً منها 6 دونمات للطرق والأودية، ولا يملك اليهود من أراضيها شيئاً. وقد كانت الزراعة* على الحرفة الرئيسة لسكانها العرب في حين عرب الهيب الرساتمة المحيطون بكفر برعم من الجهة الغربية يمارسون حرفة الرعي*. وما لبث هؤلاء أن استقروا وعملوا في الزراعة إلى جانب الرعي وتربية المواشي. نما عدد سكان كفر برعم من 469 نسمة عام 1922 إلى 710 نسمات عام 1945، ثم وصل العدد إلى 1.000 نسمة في أوائل الخمسينات. وقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بطردهم فانتقلوا إلى قرية الجش المجاورة (رَ: اقرت وكفر برعم، قضية). ولم نسمح لهم هذه السلطات بالعودة إلى قريتهم رغم قرار المحكمة العليا. وقد دمر الجيش الإسرائيلي بيوت القرية منذ عام 1953 لمنع تنفيذ قرار العودة وقطع الطريق على المحكمة العليا. وكان الصهيونيون قد أقاموا عام 1949 على أراضي القرية مستعمرة “برعم” التابعة حاليا للكيبوتز* الوطني.   المراجع:   مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج6، ق2، بيروت 1974. أنيس صايغ: بلدانية فلسطين المحتلة (1948-1967)، بيروت 1968. الوقائع الفلسطينية: العدد 1375، الملحق رقم 2، 1944.