عوجة الخفير

قرية عربية تعرف باسم عوجة الخفير، نسبة إلى موقع الخفير الذي يبعد قرابة عشرة كيلومترات إلى الشرق منها. وتقع العوجاء على مسافة 74 كم إلى الجنوب الغربي من بئر السبع*. وهي من قرى قضاء بئر السبع القريبة من الحدود المصرية- الفلسطينية، إذ لا تبعد عن الحدود إلا مسافة ثلاثة كيلومترات. وقد اكتسبت القرية أهمية كبيرة لوقوعها قرب الحدود من جهة، ولسهولة اتصالها بكل من بئر السبع والعريش بطريق معبدة من جهة ثانية. وكانت العوجاء أهمية في القرن الماضي أيضاً عندما استعملت محطة للحجاج على طريق الحج المصري – الشامي تصل بين غزة* والعقبة، لكن أهمية هذه الطريق انتهت في أواخر القرن الماضي (رَ: الطرق). وفي الحرب العالمية الأولى كان للعوجة شأن كبير، لوقوعها على الطريق المؤدية إلى قناة السويس. ولأهمية موقع العوجة تقرر في عام 1949 أن تكون منطقتها مجردة من السلاح بين مصر والكيان الصهيوني. لكن (إسرائيل) أخلت بالاتفاقية، واحتلت منطقة العوجة المنزوعة السلاح في عام 1955 بعد أن طردت البدو القاطنين في المنطقة (رَ: المناطق المنزوعة السلاح). نشأت العوجة على وادي العوجاء، أو الأعوج الذي يبدأ من جبل رأس الرمان وينتهي في وادي العريش. ولعل تسميتها بالعوجة آتية من اسم واديها الأعوج لكثرة تعرجه. ويقال إنها تقوم على البقعة التي كانت عليها مدينة “نتانا” البيزنطية. وقد عثر في العوجاء على أدوات صوانية تدل على أن إنسان العصر الحجري قد سكنها، (رَ: العصور القديمة). وأشهر الآثار القديمة في العوجاء قلعة وكنيسة على تلة مرتفعة في يسار الوادي. وفي طرف القلعة الشرقي حائط وراءه مخزن للحبوب ثم أساس برج عظيم، وبئر متسعة وراء البرج. ويروي أن منطقة العوجة كانت قديماً معروفة بزراعة العنب المشهور بجودته وكبر عناقيده. كانت العوجة تتألف من عدد قليل من مباني اللبن المتلاصقة، فوق رقعة منبسطة نسبياً من الأرض تسمى القصوم، وتحف هذه البيوت بوادي الأعوج، واشتملت العوجة على 7 آبار قديمة العهد، وعلى مطحنة للحبوب ومخفر للشرطة، ومدرسة تأسست عام 1945. وفي عام 1908 أضحت العوجة مركزاً لقضاء عرف باسمها، وكان تابعاً لمتصرفية القدس (رَ: الإدارة). واشتملت آنذاك على مستشفى ومركز برق. وظلت العوجة بعد الاحتلال الانكليزي مركزاً إدارياً مرتبطاً بقضاء بئر السبع، فيه قائمقام ومخفر شرطة وبعض الدكاكين. ويعمل سكانها في الزراعة* والتجارة* والرعي*. وأهم الغلات التي تزرع في أراضي العوجة الشعير والبطيخ والشمام. والزراعة فيها بعلية تعتمد على الأمطار التي تهطل بكميات قليلة متوسطها السنوي نحو 45مم. وتعتمد المواشي في غذائها على المراعي الطبيعية، بالإضافة إلى النباتات العلفية المزروعة كالشعير. في عام 1948 احتل اليهود العوجة، وطردوا سكانها منها، ودمروها، وأقاموا عام 1953 مستعمرة “كتسيوت” على بعد كيلومترين منها.   المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1، ق2، بيروت 1966. –         عارف العارف: تاريخ بئر السبع وقبائلها، القدس 1937.