عبدة

قرية عربية تقع وسط مثلث النقب*، في منطقة المجاري العليا لوادي الدلتا*، بين رافديه وادي أم كعب ووادي الرملة، وتبعد زهاء 50 كم في خط مستقيم باتجاه جنوب مدينة بئر السبع*. وهي غير خربة عبدة في الجليل الأعلى. سميت عبدة بهذا الاسم نسبة إلى الملك النبطي عبيدة الثاني، أو عبداس (28 ق.م.) وعرفت في العهد الروماني باسم “أبودا”. وكانت في العهدين النبطي والروماني مدينة مزدهرة، ومحطة على طريق القوافل المارة من العقبة عبر النقب، فالبتراء (سلع)، فعبدة، فالخلصة ثم بئر السبع. وقد بلغت مدينة عبدة أوج ازدهارها في عهد الملك النبطي الحارث الرابع (9 ق.م. – 40 م)، الذي بنى فيها المعبد الكبير. وقد كانت بيوتها منقورة في الصخر على الطريقة النبطية المعروفة في البتراء. واستفاد البيزنطيون من هذه المساكن الصخرية، وزادوا عليها، فاتسعت المدينة، وبلغ عدد سكانها بضعة آلاف. تعرضت عبدة للتخريب الجزئي على يد الفرس الذين غزوا المنطقة عام 614م،ثم دخلت في حكم العرب عام 634م. لكنها لم تستعد  أهميتها التي كانت لها قبل الاحتلال الفارسي، وطلبت موقعاً قروياً – بدوياً صغيراً حتى أوائل القرن الحالي، عندما استقر فيها عدد ضئيل من أفراد قبيلة العزازمة، وبنوا فيها بيوتهم من الحجر والطين. تقع آثار مدينة عبدة، وبيوت القرية العربية على سفح ينحدر غرباً، ويطل على وادي الرملية، وتمتد في اتجاه الشمال الشرقي حتى سطح هضبة صغيرة تعلو نحو 600م فوق سطح البحر، في صحراء صخرية جرداء، لا تتجاوز أمطارها السنوية 120مم. وبالقرب من هذا الموقع عدد من عيون الماء*، مثل عين عبدة، وعين مرة، وعين شهابية، وعين المريفج. وتقع جميعها في طريق الأودية السيلية التي تغذيها بالمياه الجوفية، كما تغذي الخزانات المائية الجوفية بما كان كافياً لقيام مدينة عبدة النبطية في الماضي، والقرية العربية في القرن الحالي. ولمدينة عبدة النبطية أهمية تاريخية أثرية أكدتها زيارات الرحالة والمؤرخين أمثال بالمر (1870) وموسيل (1902)، وثنتها أعمال التنقيب المتأخرة (1958 – 1960). وتضم آثار عبدة المنشآت والأبنية المتصلة على شكل مستطيل طوله قرابة 150م، وعرضه يتجاوز 60م، ويمتد على محور شمالي شرقي – جنوبي غربي، ضمن سور أقدم أبوابه البوابة والمداخل النبطية. ومن أهم أبنية عبدة العائدة إلى العهدين الروماني والبيزنطي البرج الروماني والقلعة البيزنطية في الجزء الشمالي الشرقي بأبراجها السبعة، إضافة إلى كنيستين بيزنطيتين. وكان سكان المدينة يتخذون الزراعة* حرفة رئيسة لهم، وقد اعتمدوا في تأبين المياه على الآبار* وخزانات مياه الأمطار والسيول، وعلى العيون القريبة، التي جروا مياهها بالأقنية. التي تدل آثارها المنتشرة في المنطقة على أن نظاماً دقيقاً للري بالأقنية كان مستخدماً منذ أيام الأنباط*، وما زال باقياً حتى اليوم، وقد استفادت منه المشاريع الزراعية الحالية دون تغيير. ويدل هذا على ماض زراعي – مائي هندسي متطور يرجع إلى العهد النبطي خاصة. اتخذ سكان قرية عبدة من أفراد قبيلة العزازمة الزراعية والرعي* حرفتين رئيستين لهم. وزرعوا مساحات صغيرة مبعثرة حول مصادر المياه وفي بطون الأودية، والحبوب والخضر. قام اليهود بطرد السكان العرب من ديارهم، وتدمير قريتهم عام 1948. وأنشأوا عام 1952 مستعمرة “سدي بوكر” شمال عبدة، وتعرف باسم “عفدات” أو “أفدات”. وأقاموا عام 1959 قرب عبدة محطة تجارب زراعية صحراوية.   المراجع:   –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج1، ق2، بيروت 1966. –         Musil, A.: Arabia Petraea, 2, Wien 1908.